الشرعية والانتقالي الجنوبي.. هل انتهى شهر العسل ؟! ملف الخدمات أداة للصراع السياسي بين الشرعية والانتقالي الجنوبي


تقرير / فاروق طاهر


11 - سبتمبر - 2017 , الإثنين 10:00 صباحا
الشرعية والانتقالي الجنوبي
بدأ الصراع بين القيادة السياسية والحكومة الشرعية من جهة والمجلس الانتقالي الجنوبي من جهة أخرى يطفو على السطح، وهو ما برز بشكل جلي في اليومين الماضيين من خلال دخول الصراع مرحلة جديدة أخذت طابع المواجهة المباشرة بين الجانبين، وهي مرحلة جديدة ليست أقل حِدة من مرحلتها السابقة التي لم تخل من تبادل الاتهامات عبر المنابر الإعلامية، بتحميل كل طرف للآخر مسؤولية التسبب بتدهور أوضاع الخدمات.
وينطلق جوهر الصراع المؤجل بين الطرفين، من مساع وأهداف كل جانب لإفقاد ثقل وشعبية الآخر، وإبراز فشله في تحقيق أي نجاح أو تقدم على مختلف الأصعدة والمستويات، وصولاً إلى عدم تلبية متطلبات واحتياجات مختلف شرائح وفئات المجتمع، وذلك في إطار خوض الحكومة الشرعية برئاسة الدكتور أحمد عبيد بن دغر، ووزراء ومسؤولي حكومته، والمجلس الجنوبي برئاسة اللواء عيدروس قاسم الزُبيدي، وأعضاء المجلس، سباقاً ماراثونياً طويلاً لم يلح في الأفق خط نهايته حتى الوقت الراهن، بهدف كسب عرش السلطة والشارع معاً، والأغرب هو تزامن ذلك مع تجرع سكان عدن وغيرها من المحافظات شتى أنواع العذاب والحرمان والمعاناة، بسبب تردي وغياب الخدمات الأساسية.
*تفاصيل المواجهة
وفي تفاصيل المرحلة الجديدة من المواجهة بين الطرفين في مدينة عدن المسالمة برزت تباشير الصراع واضحة للعيان عبر تداول معلومات على وسائل إعلامية حول إقدام قوات تابعة للحزام الأمني على احتجاز مركبات محملة بكميات من مادة الديزل، ومنعها من نقل الديزل من ميناء الزيت التابع لشركة مصافي عدن في مدينة البريقة إلى محطات توليد الطاقة الكهربائية، بالتزامن مع أزمة متكررة في انقطاع التيار الكهربائي تشهدها عدن الساحلية، وسط ظروف مناخية شديدة الحرارة في عز فصل الصيف.
من جانبها سارعت قيادة الحزام الأمني في عدن إلى إصدار بيان توضيحي، نفت فيه احتجاز قاطرات ديزل في ميناء الزيت بالبريقة، (يوم أمس الأول السبت)، وقالت: إن الهدف من إشاعة مثل هذه الأكاذيب هو الإساءة للحزام الأمني الذي يقوم عبر جهود وإجراءات محددة، بتنظيم عملية توزيع المشتقات النفطية وعدم السماح بتهريبها إلى السوق السوداء، وأرجعت إجراءاتها إلى التحقق من صحة شكاوى تهريب مشتقات نفطية بتواطؤ رسمي بما فيها مخصصات لكهرباء عدن التي تشهد أزمة مستمرة منذ حوالي عامين، وبيعها في السوق السوداء.
ودعت قيادة الحزام الأمني الأقلام والوسائل الإعلامية التي وصفتها بـ “المأجورة والابتزازية” إلى تحري المصداقية فيما تنشره، والقيام بتوضيح الأسباب الحقيقية التي تقف وراء أزمات المشتقات النفطية والكهرباء وملف الخدمات عموماً، كما حذرت من التمادي في استهداف وتشويه أدوار الحزام الأمني، بتعزيز الأمن ومحاربة الإرهاب والوقوف إلى جانب المواطن البسيط الذي يعيش في دوامة أزمات مفتعلة من قِبل قوى النفوذ والفساد المرتبطة بالشرعية والانقلابيين.
وبالمقابل، أطل نائب رئيس الحكومة الشرعية وزير الخارجية عبدالملك المخلافي، بتصريحات وجه خلالها اتهامات لأطراف داخلية وخارجية- لم يُسمها- في إشارة منه، بحسب سياسيين، إلى المجلس الانتقالي الجنوبي وأطراف جنوبية وحلفائهم في التحالف العربي بافتعال الأزمات وإعاقة تحركات وجهود الحكومة الشرعية، وعدم استقرار عدن والجنوب، بهدف الانفصال، حيث قال المخلافي خلال حوار تلفزيوني على شاشة قناة “عدن سكاي”، التي تبث من العاصمة المصرية القاهرة، والمملوكة لرجل الاعمال أحمد العيسي: «لاشك ان هناك قصورا، ولكن في نفس الوقت هناك خلاف في الرؤية، الحكومة لا زالت ترى ان تقديم النموذج هو الاساس وهناك من يرى- واكون صريحا- ان استقرار الاوضاع في عدن والمناطق المحررة ربما يضعف حلمه في الانفصال، فيصنع الفوضى، وبصراحة، لاينتزع الانفصال ولا الاستقلال من طرف اجنبي».
عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي لطفي شطارة من جانبه رد في تغريدة له على حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، على تصريحات الوزير المخلافي، قائلاً: إن الحكومة الشرعية وراء أزمة الوقود، عن طريق دعمها أحمد صالح العيسي، المحتكر لتوريد المشتقات النفطية إلى البلاد، ولذا تعتبر الشرعية والعيسي، هما المسؤولان عن أزمة الوقود التي انعكست سلبياً على الخدمات الأخرى.
*بداية الصراع
وبالعودة إلى بداية مراحل صراع الحكومة الشرعية، والمجلس الانتقالي الجنوبي فإنها تعود إلى ما أفرزته تطورات ومستجدات الأوضاع التي شهدتها وتشهدها الساحة السياسية الجنوبية، منذ نجاح قوى حزبية في الشرعية تسعى للسيطرة والاستفراد بمركز القرار في بلوغ هدفها وتحقيق مبتغاها، بإصدار قرارات جمهورية يوم الـ27 من شهر أبريل الماضي، قضت بتعيين عبدالعزيز المفلحي محافظاً لعدن، وأطاحت بمحافظ عدن السابق عيدروس الزُبيدي، ووزير الدولة السابق الشيخ هاني بن بريك، وهو ما اعتبره الجنوبيون إقصاءً لقيادات ورموز المقاومة الجنوبية، التي حققت الانتصارات وقدمت التضحيات في الشراكة مع الشرعية وبدعم من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، في مشهد مكرر لتحالف 7 / 7 عام 94م، الذي نجح في اجتياح الجنوب حينها، ولكن مع اختلاف موازين القوى التي رجحت في العام 2015م كفة الجنوب.
وقابل تلك القرارات إعلان (الزُبيدي) في الـ11 من شهر مايو المنصرم تشكيل المجلس الانتقالي، برئاسته ونائباً له الشيخ هاني بن بريك وعضوية 24 آخرين بينهم 3 نساء، وشملت القائمة قيادات وشخصيات جنوبية من مختلف محافظات الجنوب، وإعلان استعدادهم التدخل لإيقاف عبث الشرعية بالأراضي الجنوبية المحررة والتسبب بمعاناة سكانها، وكذا مشاركتهم في تحرير بيحان وعسيلان آخر معاقل الانقلابيين في شبوة، ومواصلة جهودهم وتقديمهم التضحيات بمساندة التحالف العربي والمجتمع الدولي في الحرب ضد الإرهاب، لتأتي ردود أفعال السلطات ممثلة بالرئاسة والحكومة، كما كان متوقعاً برفض ومعارضة المجلس الانتقالي الجنوبي، عقب اجتماع رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي بهيئة مستشاريه وحضور قيادة الدولة، وخروج ذلك الاجتماع بإعلان رفضه القاطع للمجلس الجنوبي، ومطالبة المسؤولين الحكوميين الأعضاء في المجلس الجنوبي بتحديد موقفهم الواضح، كما اعتبر الاجتماع المجلس الجنوبي، معرقلاً لتحرير صنعاء والشمال، وخروجاً عن المرجعيات الأساسية المتمثلة بالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل والقرارات الدولية وفي مقدمتها القرار 2216.