فشل مساع يقودها الراعي و الصماد لإقناع الحوثيين بوقف إقصاء المؤتمر من الشراكة.. المؤتمر يتهم الحوثيين بتكفير كوادره ويقول إن "القرارات" غير ملزمة ومخلة بالتوافق


صنعاء «الأيام» خاص


12 - سبتمبر - 2017 , الثلاثاء 10:00 صباحا
الصماد والراعي
اتهم حزب المؤتمر الشعبي العام (جناح صالح) حلفاءه الحوثيين بالانفراد في إصدار القرارات وتجاوز مفهوم التوافق والشراكة بينهما.
جاء ذلك خلال اجتماع استثنائي عقد امس الإثنين للجنة العامة وممثلي المؤتمر وحلفائه بالمجلس السياسي الأعلى والبرلمان وحكومة الإنقاذ الوطني التي تدير شؤون المحافظات الشمالية الخاضعة لسيطرة الحوثيين وصالح منذ مارس 2015.
واعلن المؤتمر حالة الطوارئ على مستوى مكوناته ودوائر امانته العامة بإبقاء لجنته العامة (المكتب السياسي) في حالة انعقاد دائم نتيجة التصعيد الحوثي اللامبرر، بحسب رئيس الدائرة الإعلامية للمؤتمر طارق الشامي.
ويأتي ذلك بعد فشل اجتماع ساخن ليحيى الراعي رئيس البرلمان برئيس المجلس السياسي صالح الصماد، اللذين فشلا في إقناع قيادة جماعة أنصار الله (الحوثيين) بالتراجع عن قراراتهم.
إلى ذلك كشف مصدر خاص لـ“الأيام” انسداد أفق الحل في اجتماع الراعي بالصماد الذي حاول الأخير ومعه (جناح العقلاء) في أنصار الله الذي يقوده الصماد، لإثناء “جناح الصقور” في الجماعة الذي يقوده عبدالكريم الحوثي ومحمد علي الحوثي رئيس اللجنة الثورية، لينضم إليهم الناطق باسم الجماعة محمد عبدالسلام وحمزة الحوثي وضيف الله رسام رئيس مجلس التلاحم القبلي.
ورجح المصدر بأن تتصاعد حدة الأزمة مع اصرار الحوثيين على استكمال سيطرتهم وتطهير المؤسسات وفقا للنقاط لـ“12” والتوجيهات التي اصدرها عبدالملك الحوثي كخط مسار للجماعة لسيطرتها الكاملة على الدولة والتي منها قانون الطوارئ و“تطهير المؤسسات من الخونة”.
وأكد مصدر مطلع لـ“الأيام” تعثر الوصول إلى تفاهم بخصوص منع الحوثيين من اقصاء شركائهم المؤتمريين من المؤسسات والوزارات التي يسيطرون عليها.
وأشار مصدر في المجلس السياسي لجماعة الحوثي إلى عدم تراجع جماعته عما أسماها الاصلاحات التي التزم بها ووجه بها زعيمهم عبدالملك الحوثي.. مبينا رفض جماعته الابتزاز الذي تمارسه قيادات في المؤتمر والمتضررة مما أسماه محاربة الفساد وتحصين الجبهة الداخلية.
واتهم المصدر الحوثي في تصريحه لـ“الأيام” المؤتمر بالبعد عن الهم الشعبي و“تعمد إفشال جهود تعزيز الجبهة الداخلية وتنفيذ الاتفاقات، أو تفعيل مؤسسات الدولة، وتصحيح الاختلالات لتكون قادرة على تقديم خدمات للناس”.
وأرجع المصدر - الذي طلب عدم الكشف عن اسمه - ذلك إلى ارتهان المؤتمر في قراره للخارج.. مشيرا إلى أن الأموال التي يمتلكها المؤتمر في الخارج تجعلهم يخضعون لضغوط باتجاه استهداف الجبهة الداخلية، بالإضافة إلى استفادته من وجود الفساد في مؤسسات الدولة باعتباره أحد أكبر الضالعين فيه منذ عقود مضت.
وفيما أكد اجتماع المؤتمر استمرار الحوثيين بعمليات الانفراد بإصدار القرارات، واجتثاث المؤتمريين والضرب عرض الحائط بمفهوم التوافق سواء على مستوى المجلس السياسي الأعلى أو على مستوى حكومة الإنقاذ الوطني (حكومة صنعاء)، مع التجاوز لكل ضوابط ونصوص ومقتضيات الشراكة.. قال رئيس إعلامية المؤتمر طارق الشامي لـ“الأيام” إن ذلك سيخلف نتائج كارثية على الصف الوطني.
واتهم المؤتمر الشعبي العام - في اجتماعه- الحوثيين بتنفيذ حملة سياسية وإعلامية ممنهجة ومخطط لها مسبقاً ضد الحزب وقياداته وصلت حد التكفير.
كما اعترف المؤتمر بوجود الخلافات مع الحوثيين بعد أيام من إنكار صالح.
وأكد الحزب الحفاظ على الشراكة الوطنية القائمة على الالتزام الكامل بنصوص اتفاقاتها وفقا لنصوص الدستور والقوانين والأنظمة واللوائح في أداء مؤسسات الدولة معتبرا تلك القرارات الأحادية الجانب “غير ملزمة ومخلة بمبدأ الشراكة والتوافق”.
ويأتي بدء الحوثيين في حركة “الإصلاحات” قبل أيام من ذكرى أحداث “21” سبتمبر التي أطاحت فيها بالدولة من خلال انقلابها على الشرعية.
ويعيش تحالف (الحوثي - صالح) توترا غير مسبوق خلال الفترة الأخيرة، وصل إلى مواجهات مسلحة بصنعاء، خلفت قتلى وجرحى من الطرفين، في ظل اتهامات متبادلة بالسعي لإقصاء الآخر، وتنامي حدة الاتهامات بالخيانة.
وكانت جماعة الحوثي المسلحة عززت من قبضتها على القضاء ووزارة المالية وبعض المؤسسات الرقابية في صنعاء، وأقصت حليفها المؤتمر من مناصب هامة.
وأعلن المجلس السياسي الشهر الماضي تعيين القيادي في الجماعة أبو علي الحاكم رئيساً لهيئة المخابرات بوزارة الدفاع الخاضعة لسيطرتها، بالتزامن مع توتر العلاقة بين الجماعة وحليفها الرئيس اليمني السابق.
وينص اتفاق الحوثيين وصالح في المجلس السياسي على أن يتقاسم الطرفان المناصب الحكومية والرسمية، لكن الحوثيين استحوذوا على كل شيء، بحسب قيادات مؤتمرية.