لجنة الجنوبيين المسرحين.. نشاط متواصل وجهود مضنية.. اللجنة تلقت 350 مليون دولار من قطر لتعويض المسرحين


تقرير/ رعد الريمي


11 - يناير - 2018 , الخميس 06:00 صباحا
لجنة الجنوبيين المسرحين
ظهرت قضية المسرحين من وظائفهم في المحافظات الجنوبية كأهم القضايا التي طالت أبناء الجنوب من قبل النظام السابق برئاسة علي عبدالله صالح والتي حظيت باهتمام واسع على الصعيد المحلي والعربيَّ والدولي كونها إحدى قضايا جبر الضرر والعدالة الانتقالية.
ويعتبر مسار العدالة الانتقالية احد ركائز تعاقب الأنظمة في العالم خلال العقد الماضي والتي تفتقر اليمن إليه كونها إحدى الدول التي شهدت تعاقب انظمة في فترات متقاربة، وهو ما يعني وجود عدد من المظالم في كل مرحلة سابقة.
وتبرز قضية الموظفين المسرحين من القطاع المدني والأمني والعسكري بالمحافظات الجنوبية أحد اهم ركائز العدالة الانتقالية في اليمن.
*كارثة التسريح القسري
يتطلع الذين ظلموا وسرحوا من وظائفهم في المحافظات الجنوبية إلى القصاص ممن أبعدهم وأقصاهم وحرمهم من وظائفهم خصوصًا بعد أن طالت هذه الجريمة مئات الآلاف من الناس كون من سرحوا يعيلون أطفالا ونساء ولا مصادر دخل لهم غير وظائفهم الحكومية، ما يعني ان جريمة التسريح تسببت بكارثة إنسانية فظيعة.
*اهتمام دولي باللجنة
منذ صدور قرار الرئيس عبدربه منصور هادي رقم (2) في 8 يناير 2013 بإنشاء لجنة لمعالجة قضايا الموظفين المسرحين قسرًا عن وظائفهم في المجالات (المدنية والأمنية والعسكرية) في المحافظات الجنوبية وهي تعمل من مقر إقامتها في مديرية خورمكسر بالعاصمة عدن بنشاط متواصل وجهود مضنية طيلة الفترة من 2013 حتى مطلع 2015 بالاضافة الى معالجتها لعدد من القضايا، لكن عملها توقف عنوة بسبب الحرب الغاشمة التي شنها الحوثيون وقوات الرئيس السابق صالح على عدن والجنوب عامة.
وبعد توقفها استأنفت اللجنة عملها وسيرت مهامها في شهر أبريل 2017 بعد لقاء رئيس اللجنة القاضي سَهْل محمد حمزة بالرئيس هادي.
من جانبها أشادت الأمم المتحدة وسفراء عدد من الدول بجهود اللجنة واثنوا على دورها الفعال في معالجة القضايا والانتصار للمسرحين والمظلومين من أبناء الجنوب وتكريس دورها الهام مما جعلها تحظى- خلال فترة عملها السابقة- بدعم واهتمام كبيرين.
وجاء الاهتمام باللجنة كون تجربة العدالة الانتقالية آلية تستخدمها المجتمعات والشعوب في مراحل انتقالية بعد أن تنتهي الحرب أو بعد أن يتم تغيير النظام السياسي الحاكم في البلاد مما يفتح الطريق لتقبل فكرة العدالة الانتقالية.
*معالجات تتطلب التنفيذ
وتعمل اللجنة بآلية من خلال إنشاء برنامج خاص لقاعدة البيانات بالإضافة إلى اعداد أدبيات العمل من لائحة داخلية وأوراق رسمية واستمارات خاصة بالتظلمات والشكاوى وسجلات خاصة لتقييد الشكاوى والبلاغات.
إحدى غرف ارشيف ملفات المبعديين

وسعت اللجنة إلى عمل شراكة مع الجهات ذات العلاقة والمرتبطة بقضايا الموظفين والمبعدين عن وظائفهم في المجالات الثلاثة من خلال تنظيم لقاءات مع عدد من الدوائر الحكومية (وزارة الدفاع ووزير الخدمة المدنية وجهاز الأمن المركزي والسلطة المحلية) في المحافظات الجنوبية.
ووفرت اللجنة فرص عمل لعدد من الشباب الخريجين ممن انقطعت بهم السبل ولم يستطيعوا الالتحاق بسوق العمل من خلال تكليفهم باستقبال التظلمات وتقييدها في سجلات اللجنة وإدخالها في الانظمة الإلكترونية وانتهاءً إلى أرشفتها لتحفظ للمتظلمين حقوقهم على مدى زمن.

*الجيش والداخلية أبرز المسرحين
مضى عمل اللجنة بشكل سلس حيث بدأت باستقبال التظلمات من المبعدين عن وظائفهم في المجال الأمني والعسكري في 11 / 3 / 2013 بمقر اللجنة في خورمكسر، ولم يقتصر عملها على استقبال التظلمات بعدن بل قامت بتنفيذ نزول ميداني إلى محافظات (حضرموت وسقطرى والمهرة وشبوة)، الأمر الذي جعل اللجنة تحظى باهتمام خاص من خلال معالجتها 126.891 قضية من قضايا المسرحين المدنيين والأمنيين والعسكريين، ورفعت عددا من القضايا التي عالجتها نوضحها في الجدول التالي:
واعتبرت اللجنة الفترة التي قضاها المسرحون حتى تاريخ عودتهم خدمة فعلية لأغراض الترفيع والترقية والرُتب، ويمنحون طبقًا لذلك استراتيجية الأجور والمرتبات، ويمنحون كذلك الحقوق المكتسبة التي اُسقطت عنهم خلال فترة الابعاد اسوةً بالقوة العاملة مع مراعاة الاستحقاق القانوني للرُتب وفقًا للمدة المقررة في القانون.
وأكدت أن فترة الإبعاد للمسرح من تاريخ التقاعد حتى تاريخ العودة خدمة محتسبة لمن تقرر اعادتهم لأغراض الترقية والتسوية وتطبيق الاستراتيجية والاحالة الى التقاعد بالاضافة الى الحالات التي تقرر فيها العودة للتسوية والإحالة.
*حلول ومعالجات
طرحت اللجنة التزامات من خلال تصحيح أوضاع المسرحين في الرتُب العسكرية والدرجة المالية بترقية كلٌ منهم إلى الرتبة المستحقة قرين اسمائهم، بحسب القوائم المرفقة، وبدفع مستحقاتهم القانونية، وان يعاد تسوية الراتب على أساس الرتبة التي حصل عليها والمزايا المالية للوظيفة.
وعالجت عدد من الصعوبات كـ(تصادم بعض القوانين، قلة الكادر والمدخلين لأجهزة الحسابات لبيانات المسرحين) غير ان أبرز المعوقات التي واجهت اللجنة هو تنفيذ القرارات الرئاسية وايجاد مصفوفة لبرنامج تقدير التعويضات وفقًا لأسس شفافة وواضحة سواءً بالإمكانات المحلية أو المساعدات الخارجية، وهو ما مكن من فتح المجال امام اللجنة للسعي في الحصول على المساعدات والدعم الدوليين لتمويل التسويات والتعويضات المقررة بموجب هذا القرار كما يقع عليها توفير الموازنة التشغيلية للجنة والذي يعد احد بنود القرار القاضي بإنشاء اللجنة لمعالجة قضايا المسرحين.
وإيمانًا بدورها الكبير في معالجة القضايا فقد تلقت اللجنة منحة مالية بلغت 350 مليون دولار كمنحة من دولة قطر لتعويض المسرحين في المحافظات الجنوبيين.
تقرير / رعد الريمي