محمد علي أحمد: أطراف تتنافس وتتسابق لجر الجنوبيين إلى صراع يدمر مبدأ التصالح والتسامح


برمنجهام «الأيام» خاص


13 - يناير - 2018 , السبت 06:00 صباحا
محمد علي أحمد/ رئيس المؤتمر الوطني لشعب الجنوب
أصدر السياسي الجنوبي محمد علي أحمد أمس بيانا سياسيا بمناسبة حلول الذكرى الـ12 للتصالح والتسامح الجنوبي التي تصادف يومنا هذا السبت الـ13 من يناير.. تعيد “الأيام” نشر نصه في الآتي:
شعب الجنوب العظيم..
قيادة وقواعد المؤتمر الوطني لشعب الجنوب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحييكم جميعا في هذا اليوم العظيم الذي لا يقل أهمية عن مناسباتنا الوطنية الأخرى وهو يوم التصالح والتسامح ففي هذا اليوم تم وضع اللبنة الأولى من أجل طي صراعات الماضي وفتح صفحة بيضاء جديدة بين أبناء الجنوب عنوانها الوحدة الوطنية الجنوبية من جمعية ردفان بعدن وفي‮ ‬يوم‮ ‬13‮ ‬يناير ‮‬2006م وبحضور تلك الكوكبة الرائعة من أبناء الجنوب لدليل واضح على قناعتهم بهذه الخطوة ذات المغزى التاريخي‮ ‬ورغبة أكيدة وصادقة منهم على تجاوز الآثار الأليمة التي‮ ‬ألحقتها بعض الأحداث المأساوية ‬بتجربتنا الجنوبية،‮ ‬بل لقد عُمِدَ‮ ‬يوم‮ ‬13‮ ‬يناير الذي‮ ‬أصبح‮ ‬يوماً‮ ‬للتصالح والتسامح الجنوبي‮ ‬بدماء جنوبية زكية وبأرواح طاهرة لشباب الجنوب حين اغتالتهم قوات نظام‮ (‬الاحتلال الوحدوي‮) ‬في‮ ‬أكثر من ساحة جنوبية حين كانوا‮ ‬يحيون ذكرى هذا اليوم،‮ ‬وتحديداً‮ ‬في‮ ‬ساحة الحرية بخورمكسر وفي‮ ‬المكلا والضالع وفي‮ ‬ساحة الهاشمي‮ ‬بمدينة الشيخ عثمان وفي‮ ‬زنجبار بمحافظة أبين وغيرها.
*شعبنا الجنوبي العظيم..
علينا نسيان الماضي‮ ‬بمفهومه السلبي‮ ‬وتركه بعيداً‮ ‬خلف أسوار الحاضر،‮ ‬كتجسيد حي‮ ‬لحالة التسامح الوطني‮ ‬وعدم العودة إليه ما بين وقت وآخر،‮ ‬أو أن‮ ‬يتذكر هذا الطرف أو ذلك بما أقدم عليه من تسامح أو التهديد بالتراجع عنه بهدف الابتزاز أو تحقيق مكاسب من نوع ما فبالنهاية سيخسر الجميع ‬وسنبقى ندور في‮ ‬حلقة مفرغه تشدنا إلى الخلف كلما حاولنا التقدم خطوة إيجابية إلى الأمام‮.‬
ان هناك أطراف تتسابق وتتنافس فيما بينها لجر الجنوبيين ليتصارعوا فيما بينهم ويدمروا العمل الوطني الجبار بالتصالح والتسامح الجنوبي الذي يعتبر الثمرة الوحيدة للوحدة المشئومة بين الشمال والجنوب فقد تساوى الجنوبيين جميعا بالمظالم من ما جعلهم يثورون ضد الظلم والاستبداد وأثار الاحتلال ساعين لاستعادة دولتهم الجنوبية الحرة كاملة السيادة.
*شعب الجنوب الأبي
إن من ينادي بالشراكة في توحيد القيادات يجب أن يؤمن بأن الوطن للجميع وذلك باعتماد الشراكة الوطنية عبر التمثيل الوطني، فالتمثيل الوطني هو تعزيز مبدأ التصالح والتسامح وحب بعضنا البعض تجسيد لحب الوطن والشراكة الوطنية وعند مشاركة الجميع سيكون الجميع شريكا في الإعداد والتحضير.
وعلى الجميع الدعوة للنقاش والتوافق والتفاهم على مبادرة لمعالجة الأزمة دون إعلان المشاريع الجاهزة.
إن الاستمرار بالعمل الفردي ما هو إلا تكرار للماضي وافتعال للأزمات وأصحاب تلك الأفعال لا يملكون القرار إنما يروجون سياسة غيرهم عبر تبعيتهم ومولاتهم لمن يملك الأكثر متناسين الأهداف والثوابت الوطنية الجنوبية.
علينا أن نعلم جميعا بأننا نحن بحاجة إلى تكاتف الجميع وعلينا توحيد الخطاب السياسي الجنوبي وبحاجة أيضا إلى مرجعية لإدارة الأزمة لنستطيع صنع قرارنا الجنوبي المستقل ونظهر على من يساندنا بموقف موحد هذا هو المطلوب إذا كنا جادين.
إن الجنوبيين اليوم يحتاجون إلى أولويات تحديد الهدف بمعنى: ماذا نريد لشكل الدولة وإدارتها وكيف نتفق ونتوافق على تسميتها مع مراعاة الواقع وأهداف المستقبل بما يرضي شعب الجنوب وأصدقاءنا من المجتمع الدولي المؤثر في النهج السياسي الجديد دون تعصب أو عناد حتى لا يغرقنا في خلافات وتناقضات نحن في غنى عنها وحتى لا يفرض علينا الأمر الواقع ويؤدي إلى خسائر بشرية واقتصادية وضياع وقت وهذه من أولويات مهامنا أن نعرف النهج السياسي الغامض وأن علينا استشارة خبراء متخصصين ومقربين من دوائر صنع القرار من اجل الوصول إلى الطريق السهل لتحقيق غايتنا وغاية كافة الجنوبيين باستعادة دولتهم كاملة السيادة.
*الإخوة الكرام
نحن لسنا بحاجة للتنظير او المماحكات السياسية أو التباهي بمن يملك المشروع المميز الذي سيستعيد به الجنوب.
أن ما يعنينا ويهمنا هو الوطن فهل أمامنا وطن نقدسه ونحميه وعلينا خدمته ام لا؟.
إذا على النخب السياسية والقيادة الجنوبية ان تفكر في ذلك عوضا عن المنافسة فيما بينها ونقصد بذلك الأطراف المتصارعة التي تحظى بدعم اقليمي وتتسابق لضم الحراكيين وصهرهم بمكوناتها ولا نلوم بعض الأخوة الحراكيين بالموافقة على استقطابه وانضمامه، فكل شخص له طاقة بالتحمل امام ما يحصل ويمارس على المناضلين الشرفاء وكنا نأمل من الاطراف المتصارعة في وطننا الجنوب تسخير الدعم المادي والدولي لصالح القضية الجنوبية عوضا عن المناكفات السياسية الإقليمية ورفض الانجرار والتبعية لذلك.
ونقول لهم لن يجمعنا سوى ان تقتنعوا بأن الوطن فوق الجميع وعلينا الخضوع لمصلحته.
أن ما تحقق للجنوب يعتبر ملك كل جنوبي وبنضالات الملايين التي كانت تخرج للشوارع حيث كان المشاركون الجنوبيون بمؤتمر الحوار بصنعاء عددهم 282 عضو للجنوب ورغم العيوب بعضهم بسبب التزاماتهم لأحزابهم الشمالية على حساب الولاء للوطن و لأسباب كثيرة ولكنهم في داخلهم الشخصي كانوا مع الجنوب ودافعوا على القضية الجنوبية باستماتة وحققوا مع أعضاء المؤتمر الوطني لشعب الجنوب المشاركين بمؤتمر الحوار ما لم يتحقق خلال عشرين عام من الكفاح والنضال وبشهادة المراقبين الدوليين والخبراء والمستشارين الدوليين.
تحية لكل من عمل بجهد وإخلاص للقضية الجنوبية العادلة التي أصبحت لها وثيقة شرعية مقره لحقوق الجنوب سياسيا وتاريخيا واقتصاديا وثقافيا وجغرافيا وحقوق مدنية بقرار مجلس الامن والأمم المتحدة وباعتراف دولي.
إن الحراك الجنوبي حامل شرعي للقضية الجنوبية وعلى كل جنوبي حراكي الدفاع عن شرعيته من اللصوص والمقاولين الذي يريدون أن يلبسوا ثوب النصر بمواقف الانحطاط والابتذال والتآمر بالاستغلال السياسي وادعائهم النضال.
ما اعظم الجنوبيين بوحدتهم الوطنية ممثله بالحراك الجنوبي السلمي الذي اشعل الغابة ونهض الحراك السلمي نهضة المارد الجنوبي وصعد بالمطالب التدريجية واعلنها في 7/7/ 2007 ثورة سلمية جنوبية.
وما يجب علينا جميعا هو أن نكون اوفياء لدماء شهداء الجنوب والعناية بأسرهم والوفاء بعلاج الجرحى والمطالبة بفك اسرى ابناء الجنوب.
والالتزام بمواصلة تحرير ما تبقى من الوطن الجنوبي وبعد ذلك نبني مؤسساتنا الوطنية على قاعدة مبدأ التمثيل الوطني حتى لا نقع في الخطأ الذي وقعنا به في ماضينا وبلا عواطف او مجاملات ونعمل بشراكة وطنية حقيقة وان نثبت للعالم قدرتنا على ترسيخ الامن والاستقرار ونكافح من اجل التنمية وبناء مستقبل جديد خالي من العيوب الماضي ومآسيه.
إن علينا جميعا التمسك بالتمثيل الوطني الجنوبي ولا قبول بغيره لمواصلة أعظم وأنجح مشوار قطعه الجنوبيون وهو التسامح والتصالح يجب علينا أن نحذر يا رفاقنا من خديعة الدس بالعواطف وعلينا التوعية بالإخلاص للوطن والحفاظ على الوحدة الجنوبية وتعزيز التصالح والتسامح والوحدة الوطنية الجنوبية.
*قيادة وقواعد المؤتمر الوطني لشعب الجنوب..
إن ما يعنينا ويلزمنا هو ميثاق الشرف وثوابتنا الوطنية بأطر ولوائح المؤتمر الوطني لشعب الجنوب كما اعتذر الاعتذار الشخصي الكامل تجاه تقصيرنا باللقاء بالهيئات العليا الثلاث بالمؤتمر الوطني لشعب الجنوب لظروف خارجة عن إرادتنا ونتمنى اللقاء عما قريب.
نود أن نحيطكم علما أن هناك من يسعون لاستقطاب القوى الجنوبية الحراكية ودمجها بمكوناتهم او بسلطتهم التشريعية باعتبارها جهودا أساسية لتوحيد الصف الجنوبي وبمفهوم ان لم تكن معها فلست مرحبا بك في الاطار الجنوبي وسبق وقد كانت هناك أطراف إقليمية قد طلبت منا ذلك ورفضنا وقدمنا ملاحظات لهم بأسباب رفضنا ونذكرها لكم أدناه:
طلبوا منا الآتي:
- الاعتراف بالشرعية والوقوف إلى جانبها وتأييدها واعتبارها ضرورة وطينة وقومية.
- تأييد عاصفة الحزم وإعادة الأمل.
وقدمنا ملاحظتنا على هذه المنطلقات أو الشروط كالتالي:
عند إقرار الجنوبيين أنهم مع هذه الشروط فلن نقف بعيدا عنهم بل سنقف الى جانبهم ونؤيد ما توفقوا واقروه لكن ليس على طريقة التبعية والإلزام فالجميع يحمل ثوابت وقضية وطنية جنوبية ولن نتخلى عن ثوابتنا ويجب علينا عدم التعامل بالعاطفة كما يجب أن نتعامل بالمثل وعلى نهج ومبدأ الشراكة فيما بيننا وبين دول التحالف ومثلما نحن نشكرهم على مساعدتنا في تحرير محافظاتنا الجنوبية والقتال معنا ضد قوى احتلال الجنوب فعليهم أيضا شكر أبناء الجنوب على القتال عوضا عنهم فهناك أطراف دولية تتصارع في أرضنا على مصالح الوجود والنفوذ.
إن التعامل بشرط وقرار الاعتراف بالشرعية وتأييدها يأتي مقابله:
- الاعتراف بأن الحراك الجنوبي السلمي هو الحامل الشرعي للقضية الجنوبية بموجب ما جاء بقرار مجلس الامن 2140.
والتعامل بشرط وقرار تأييد عاصفة الحزم وإعادة الامل يأتي مقابله:
تأييد القضية الجنوبية دوليا وإقليميا وتبني اهدافها.
قبل أن تكون حكمة أفلاطون أمراً‮ ‬واقعاً‮ "من‮ ‬يأبى اليوم قبول النصيحة التي‮ ‬لا تكلفه شيئاً،‮ ‬فسوف‮ ‬يضطر في‮ ‬الغد إلى شراء الأسف بأغلى سعر".‬
*شعبنا العظيم
في كل مكان أحييكم مجدداً وأشد على أياديكم، راجياً من المولى العلي القدير أن يجمعنا جميعاً على أرض الجنوب الحرة يوماً وننعم برؤية وطننا الجنوبي العظيم وقد تخلص من دنس المؤامرات والدسائس التي تحاك ضده وهذا يوم سيأتي من دون ريب، فجرنا قادم ونصرنا آت ونحن أصحاب حق والله لن يتركنا أو يخذلنا أبداً.
"وسيرى الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون"... صدق الله العظيم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
محمد علي أحمد/ رئيس المؤتمر الوطني لشعب الجنوب
لندن
13 يناير 2018م.