الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

شعــوب حيــة!

16 فبراير 2015 الساعة 09:00
كتب / آزال مُجاهد


* عاشت جمهورية مصر العربية طوال الثلاثة الأعوام الماضية ظروفاً (كروية) إستثنائية جعلت من إستمرار نشاط الدوري العام، وبقية دوريات الفئات السنية بفعل العديد من المشاكل التي طرأت على الساحة المصرية (سياسياً) وألقت بظلالها على الواقع الرياضي المصري أمراً مستحيلاً بالنظر إلى كم الأحداث المتسارعة في مصر منذ أحداث العام 2011 التي مرت على المنطقة بداية بتونس ومروراً بمصر وسوريا وليبيا وأخيراً اليمن.

* رغم تسارع الأحداث ، وتعقيدات الأمر الواقع في بلدان (الموت) كانت هناك نقاط مضيئة برزت من بين كومة الحزن التي مرت على الدول المذكورة من خلال تألق بعض أنديتها الرياضية المعروف عنها ريادتها محلياً ، وحضورها الملفت إقليمياً وقارياً من خلال المحافل الرياضية الكبرى ، كما سبق وحدث مع النادي الأهلي حينما أحرز بطولة أفريقيا للأندية، والبطولة الكونفدرالية تباعاً.

* لم تمنع الأحداث المليئة بالحزن والأوضاع المأساوية التي مرت بها الكرة المصرية في الأعوام 2012 بداية بمجزرة بور سعيد التي راح ضحيتها (74) محباً وعاشقاً للنادي الأهلي، وردود الأفعال المرتبطة بها النادي الأهلي من تمثيل مصر خير تمثيل ، من خلال كسره لقاعدة (فاقد الشيء لا يعطيه) ، ففي الوقت الذي كانت فيه مصر، بمواطنيها وبجميع ألوانها المختلفة تفتقد لأبسط مقومات الفرح تمكن الأهلاوية من إعادة بريق الفرح في العيون السود التي غنى لها عندليب النيل الأسمر عبدالحليم حافظ مطولاً.

* نعيش في اليمن كما هو حال الدول المذكورة سلفاً واقعاً مأساوياً على كافة الأصعدة ، وينتظر العالم أجمع من اليمنيين ، أن يكونوا عند حسن الظن ، فيما يعيشون حالة إنعدام (وزن) بعد تعطل وتعطيل الحياة الرياضية التي وفي عز أيام (توهانها) في دول مرت بذات الظروف التي مررنا بها ، وربما أكثر من ذلك قياساً بدولة كليبيا مثلاً ، التي يحترب فيها (24) فصيلاً مسلحاً صباح مساء ، فيما تستعد أنديتها في دول الجوار لإستحقاقات رياضية قارية تنتزع مساحات إهتمام وأهمية على صدر كافة الصحف السياسية في البلد الذي بات يحترق على كافة الأصعدة.

* تهتم الشعوب دائماً بالحياة عوضاً عن الموت وهو ما نجده عادة في كل بقعة من هذه الأرض مثالاً حياً ليس ببعيد عنه آخر جولات (السواد) التي كانت ماثلة قبل نحو إسبوعين ليس أكثر هناك في مصر حينما راح (19) شاباً من جماهير نادي الزمالك ضحية إنسياب الأمن، والعقول من (عقالها) ، فيما كانوا يصرون على الذهاب إلى أبعد نقطة بالإمكان الوصول إليها بغية متابعة مباراة كرة قدم! نهم مباراة كرة قدم محلية حُرم المصريون من متابعتها بقرارات سياسية ، فكانت تلك المباراة المفترض بها أن تُعيد الدماء إلى جريانها في الشريان المصري من جديد، ولم يُكتب لها مع كثير من الأسف ، سوى أن تكتسي السواد وتضيف مزيداً من الوجع إلى أوجاع الشعب المصري المحب لكرة القدم كحبه للحياة.

* يدرس المصريون الآن - بعد أقل من إسبوعين فقط على حدوث كارثة ستاد الدفاع الجوي - إعادة النشاط الكروي بإتخاذه عدة تدابير تُعيد إستئناف الدوري كحل مبدئي مع إستمرار التحقيقات التي من المؤمل أن تكشف مكمن الخلل الذي من خلاله حصلت كارثة الدفاع الجوي بعيداً عن توقف النشاط الكروي الذي تستبعده كافة أندية الدوري المصري التي أنفقت الملايين في إستقدام اللاعبين، ومن قبلهم الأجهزة الفنية رغم مطالبات وضغوطات الشارع المصري المتأثر بالحادثة بإلغاء الدوري المصري في ظل إستعدادات النادي الأهلي لمواجهة كأس السوبر الأفريقية التي ستجمع بطل أفريقيا للأندية (نادي وفاق سطيف) ، ببطل الكونفدرالية النادي الأهلي المصري.

* نمر في هذه الأيام هنا في اليمن بوضع مشابه إلى حد بعيد بما يعيشه، ويعايشه الأخوة المصريون فكل الأمور الرياضية متوقفة في ظل غياب كامل للوزارة الرياضية المعزولة ، والإتحاد اليمني العام لكرة القدم الذي إمتهن (التأجيل) في ظل حالة (التعطيل) الشاملة في وطن لم ينجح كل من فيه بتأمين مباراة كرة قدم واحدة لا يحضرها في أحسن الأحوال أكثر من (1000) مشجع! فيما يموت عشرات المصريين منذ 2011 من أجل إستئناف الحياة الرياضية (الكاملة) ، وعودة الجماهير إلى الملاعب من جديد بغض النظر عن آليات تلك العودة.

* ليست هناك فروقات كبيرة بين شعوب العالم؛ إذ توجد شعوب حية، وأخرى ميتة، وكذلك الأمر فيما يتعلق بجماهير كرة القدم بالعالم؛ توجد جماهير حية ، وأخرى إرتضت وترتضي لنفسها الموت وهو الحاصل في اليمن في ظل رغبة الجميع الإبتعاد عن جوهر الرياضة، والإقتراب من مسمياتها فقط ، وهو ما كان حاصلاً في اليمن ، التي لا تشعر إلا (مضطرة) بفعل الأنشطة الخارجية، وإرتباطاتها بأنها بحاجة للرياضة ليس أكثر من ذلك، أما فيما يتصل بأولئك المتباكون على توقف النشاط الرياضي اليمني فبإعتقادي أنه ليس هناك ثمة أشياء تُشعر المواطن اليمني بإرتباطه الوثيق بالرياضة كونها قد غادرتنا منذ زمن.