الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

اكتشاف طبي هام على يد باحث يمني .. د. ميثاق: نقص الصفائح مؤشر على وجود مرض الملاريا وليس له علاقة بخطورة المرض

17 فبراير 2015 الساعة 09:00
الدكتور ميثاق محمد مسعود
يزداد علم الطب إشراقة جديدة كلما لاح في الأفق اكتشاف طبي جديد، ومع كل اكتشاف علمي جديد نرتل قول الله عز وجل: “وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا” (سورة الإسراء - الآية 85).. فسبحان الله.

ناقش الدكتور ميثاق محمد مسعود طالب، اختصاصي باطني وقلب، ومدير عام مستشفى صابر رسالة الماجستير الموسومة: ((Inciedence and Out Come Of Thrcmbocy topnia in Malaria Patients)) “نسبة حدوث الصفائح الدموية ونتيجة نقص الصفائح في مرضى الملاريا”، ونال الباحث درجة الامتياز، ويعتبر هذا البحث مهما في تشخيص وعلاج نقص الصفائح المصاحب للملاريا، لهذا أقرت اللجنة المشرفة على الرسالة تعميم النتائج لما لها من أهمية.



“الأيام” التقت بالباحث د. ميثاق محمد مسعود، الذي أجاب عن أسئلتنا عن أهمية الرسالة قائلاً: “تتناول الرسالة موضوعا ذا أهمية كبيرة، ارتكز على عدد كبير من مرضى الملاريا ومن خلالهم تم دراسة نسبة حدوث نقص الصفائح الدموية في هؤلاء المرضى، وأثبتت التجارب بأن ما يقارب 80 % من العينة التي تناولها البحث بينت بأن المرضى لديهم نقص في نسبة الصفائح الدموية أصاب المرض قبل وصولها إلى المشفى ما بين 4-5 أيام قبل إجراء الدراسة عليهم، وتبين أيضا بأن معظم المصابين هم من فئة الذكور، وتتروح أعمار المرضى المصابين بنقص الصفائح الدموية من 20 - 40 سنة.

وعن أهم النتائج التي وصل إليها الباحث قال: “إن وجود نقص الصفائح الدموية في المناطق المؤوبة بالملاريا تعطي مؤشرا عاما لوجود التهاب حمى الملاريا، بالإضافة إلى وجود نقص الصفائح الدموية مع ارتفاع درجة الحرارة، لابد من عمل فحص الملاريا (MP)، فإن كان سلبيا ولعدّة مرات، إلى جانب عند الاشتباه بوجود حمى الملاريا مع وجود نقص الصفائح الدموية يفضل البدء بعلاج الملاريا حتى وأن كان الفحص سلبيا، ومن النتائج أيضا أثناء نقص الصفائح الدموية يمنع إعطاء أي حقن عضلية أو أدوية تؤدي إلى نقص الصفائح، وأن 50 % من المرضى قد غادروا المشفى وقد ارتفعت نسبة الصفائح الدموية.

الدكتور ميثاق محمد مسعود مع محرر «الأيام» الزميل عبدالله مجيد


** تم تعميم نتائج البحث لما له من أهمية **

ومن ضمن النتائج التي توصلت إليها الرسالة أنه لا توجد علاقة في حالات الوفاة مع نقص الصفائح الدموية ومعظم حالات الوفاة كانت ناتجة عن وجود أمراض أخرى مصاحبة للملاريا، ومعظم حالات الوفاة كانت من الفئة العمرية فوق 60 سنة.

يقول د. ميثاق عن هدف البحث في هذا المجال: “في الفترة الأخيرة لوحظ بشكل كبير على المرضى نقص حاد في الصفائح الدموية المصاحب لارتفاع درجة الحرارة في مرضى الحميات ونقص الصفائح لم يكن متعارفا عليه علمياً إلى فترة قريبة، وهو ما دفعنا للقيام بهذا البحث الذي بين وجود علاقة مباشرة ووثيقة بين هبوط الصفائح الدموية والتهاب حمى الملاريا، وأفضت الدراسة إلى أنه عند حدوث ارتفاع في درجة الحرارة مع نقص في نسبة الصفائح الدموية يكون هناك اشتباه شديد في وجود حمى الملاريا، حتى وإن لم يكن الفحص إيجابيا، وبالتالي يتم إعطاء المريض علاج الملاريا، فوجدنا أن معظم المرضى يتحسنون تماماً من الأعراض الطبية، وترتفع نسبة الصفائح بشكل كبير”.

ويؤكد د. ميثاق بالقول: “من المهم إن يهتم الطبيب بوجود الملاريا وليس الصفائح الدموية، فوجود الصفائح الدموية دليل على وجود الملاريا.

ومن الأخطاء الشائعة التي يقوم بها بعض الأطباء خاصة في محافظة عدن اهتمام الطبيب بنقص الصفائح الدموية ولا يهتم بالملاريا، وهو ما يؤدي إلى مضاعفات شديدة للمرضى الذين يتوفون بسبب عدم أخذ علاج الملاريا وليس بسبب نقص الصفائح الدموية، فنقص الصفائح الدموية هو مؤشر على وجود مرض الملاريا وليس له علاقة بخطورة المرض، وهذا هو جديد الدراسة”.

وعن سؤالنا عن الفئات العينية التي عمل عليها البحث قال: “أغلب المرضى المرتادين إلى مستشفى الجمهورية التعليمي من مختلف الأعمار ذكورا وإناثا يعانون من حمى الملاريا، وبلغ إجمالي عدد الحالات 104 حالات، منها 83 يعانون من نقص في الصفائح الدموية أي ما يقارب 80 % من إجمالي عدد الحالات من هذا الحالات أيضا كان 46 من الذكور”.

الدكتور ميتاق يعاين أحد المرضى في العناية المركزة


ويؤكد د. ميثاق أن هذا البحث هو الأول من نوعه، كونه يناقش وجود ظاهرة منتشرة، وكون اليمن إحدى الدول التي تعاني من وجود حمى الملاريا في مناطق مختلفة، فالقيام بمثل هذا البحث يساعد بشكل كبير في تحديد طبيعة وعلاقة حدوث نقص الصفائح الدموية بالتهاب الملاريا، وأيضا يعطي نواة طبية ويفتح آفاقا علمية نحو الوصول إلى سبب نقص الصفائح الدموية وكيفية تلافي مضاعفاتها وعلاجها، مما يقدم خدمة طبية وعلمية للبحوث الطبية، ويسهم في خدمة المجتمع، فهناك عدة أمراض تؤدي إلى نقص الصفائح، فإذا عرفنا كيف تؤدي الملاريا إلى نقص الصفائح فإننا بالتالي نستطيع أن نحدد كيفية حدوث نقص الصفائح في الأمراض الأخرى، ومنع حدوث مضاعفات.. والفحص الزراعي لبعض الفيروسات المصاحبة الذي يؤدي إلى اكتشاف المزيد للأسف لا يوجد.

والرسالة مكونة من 12 فصلا اشتملت على العديد من المعلومات القيمة وتاريخ المرض.

وعن الصعوبات قال: “أكبر الصعوبات كانت في التقنية الطبية المطلوبة في الأدوات الطبية والمستلزمات الطبيبة.. وعملت بمجهود شخصي على عمل جمع الداتا للمجموعات وعمل نظام إحصائي لها spss وحصلنا على هذه النتائج التي كانت مذهلة بشهادة جميع الأطباء والعاملين وهو ما دفع اللجنة إلى تعميم نتائج البحث كبرتوكول عام يمشي عليه معظم الأطباء لعلاجهم لنقص الصفائح الدموية المصاحب لارتفاع درجة الحرارة.

تجاوزت كل الصعاب بالاعتماد على أسس علمية وعلى مراجع طبية والرجوع إلى المشرف والإخوة الذين ساعدوني، فالأجهزة التي اعتمدت على الرسالة كانت متوفرة ولكن كنا نطمح إلى آفاق أوسع.

ودعا الدكتور ميثاق محمد سعيد طالب وزارة الصحة إلى الاهتمام بمثل هكذا بحوث وتوسع النشاط العلمي مما يساعد المجتمع والباحثين.



** إن هذا البحث الأول من نوعه في اليمن والمنطقة **

ويقدم د .ميثاق نصيحة للزملاء ممن يعدون بحوثا في مجال الطب التحلي بالصدق العلمي وأخذ مواضيع ذات أهمية، ويقول: “للأسف الشديد في الفترة الأخيرة معظم الرسائل ليس لها دلالات ولم تنعكس على خدمة المجتمع نتيجة تقصير من الجانبين”.

نشكر كل من ساهم معنا في النجاح، ونشكر صحيفة “الأيام” المنبر الإعلامي لكل أبناء الوطن، ونتمنى أن تكون بلادنا آمانة.. كما أشكر أمي وزوجتي وأخواتي وزميلاتي ويخطئ من يقول إن المرأة نصف المجتمع بل هي المجتمع كله.

وأشاد المشرف على الرسالة د. ياسين عبدالقادر بالرسالة بالقول: “في الآونة الأخيرة تبين وجود عدد كبير من المرضى الذين يعانون ارتفاعاً في درجة الحرارة الناتج عن مرض الملاريا نظرا لنقص في الصفائح الدموية، وكان هناك قلقا من الأطباء حول نقص الصفائح الدموية لهؤلاء المرضى.. وهذا ما دفع الباحث إلى القيام بهذه الدراسة المتميزة والتي تبين له بعد الانتهاء من الدراسة بأن الملاريا له علاقة مباشرة بنقص الصفائح الدموية وهو ما كان يجهله كثير من الأطباء.. وبمجرد إعطاء الدواء المضاد للملاريا تتحسن حالة المريض وتتحسن نسبة الصفائح الدموية حتى إذا كان الفحص الأولي للملاريا سلبيا”.