الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

رياضة جنوبية حرة

9 مارس 2015 الساعة 09:00
ياسر الأعسم
إحتراماً للمواقف الشجاعة واعترافاً بقيمة الهامات الكبيرة التي صنعت مجد رياضة الجنوب سنبدأ مقالنا بكلمات بسيطة وسنقول :"شكراً لكل الرجال الأحرار والشرفاء ، الذين إنتفضوا على واقع الجنوب المر ويجتهدون لتحرير رياضته من سياسة القهر وسلطة الفشل ويحاولون النفخ في شتاتها لكي تبعث روحاً وجسداً من جديد .. شكراً لماضيكم الجميل ولحاضركم المشرف وتحية لكل من زين صدره علم الجنوب".

إنطلقت في الأسبوع الماضي في العاصمة (عدن) بطولة كأس التحرير والإستقلال لكرة القدم ، لأندية جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ، وبمشاركة نجوم رياضة الزمن الجنوبي الجميل ، وهذه البطولة التي يحتضن مبارياتها ملعب نادي شمسان (باوزير) وتشرف على تنظيمها جمعية أحرار رياضيي الجنوب هي الأولى بنكهة جنوبية خالصة منذ كابوس (الوحدة) التي عانت أندية الجنوب في ظل حدودها سكرات الموت!.

كثيرون سيقرأون خبر البطولة ، وربما تمر نظراتهم على السطور ببرود ، ولكننا على ثقة من أن من يبحث في تفاصيله جيداً سيدرك قيمة الحدث ، فالجنوب يتكىء على إرث رياضي كبير ، و(عبيط) من يستهين به ، وبمجرد أن تتحرك قاطرة رموزه ، وتتحرر وطنيتهم من إرتباكها ، ويختاروا أخذ مكانهم الطبيعي ، في صفوف نضال شعبهم، ستتغيرأشياء كثيرة ، فهذه النخبة تستطيع أن تصنع واقعاً جديداً ونعتقد بأن إنتفاضة القدوة الحسنة ثورة بحد ذاتها.

البطولة ولدت من رحم المعاناة التي تعيشها رياضة الجنوب ، وغايتها أنبل من الحسابات الخاصة ، وأهدافها أشرف من مجرد إبتزاز مواقف أوالمزايدة على وطنية أحد ، وهي بمثابة ساحة نضال أخرى تفتح ذراعيها لكل أحرار الجنوب ، ونجاحها برهان على أن الجنوب يملك كوادراً ، وعقولاً إذا تم إستثمارها ، فهي قادرة على الإبداع ، وتنظيم المسابقات الكبيرة ، وذلك بعكس ما تصوره السلطة ، التي تجند أبواقها وطبولها لكي تزيف الحقيقة وتشوه نضالنا السلمي ، وتحشرنا في خانة الفوضى وتلاحقنا بتهمة العنف فقط ، لأننا قاومنا مشاريع القهر وعدالة الفقر.

إن كل من حضرإفتتاح البطولة ، وشارك في رسم الصورة المشرفة وأيضاً تابع مبارياتها في الملعب ، وشاهد منظر المدرجات ، واستمع لأهازيج الجماهير ، سيسكنه إحساس بالشموخ قديم ، وسيبصق سخطاً على العشرين السنة الأخيرة ، التي قمعت فيها رياضة الجنوب حتى الإحتضار ، والذي يقترب من الرموز ، التي همشتها العنصرية وأقصاها الجحود ، سيلعن السياسة ، التي بطشت بحقوقهم حتى القهر نعلم بأن العيون الإنتهازية لا ترى الحقيقة ولكن من يملك ضميراً حياً وعاش لحظات اللقاء ، ودفء الأحضان ، ورائحة المكان ، وتمعن في الوجوه المتجعدة التي حفرالزمن تضاريسه عليها بقسوة ، والنظرات التي تتساءل عن الذنب الذي تعاقب بسببه ، سيهتز بدنه بشدة وسيتقيأ شيئاً إسمه اليمن السعيد!.

كان إيمان القائمين على تنظيم هذه البطولة ، أكبر من أن يردعه (صميل) القوات الخاصة ، أو يثنيه عواء (المبعسسين) ، ولكن التحدي الأصعب كان يكمن في عملية تجميع النجوم ، الذين إختفى كثير منهم قسراً عن المشهد الرياضي سنوات طويلة وكذلك أعادت إحياء الأندية التي تم محوها من الخارطة وأخرى أمست إسماً فقط .. وما يبعث على السعادة والفخر أن الجميع كانوا رجالاً ، وكانت ردة فعلهم ، عند حسن ظن الجنوب وشعبه ، وبرغم ظروف كثير منهم الصعبة ، ومشاكلهم الصحية ، إلا أن نخوتهم إستجابت للدعوة دون تردد ، ونجدها مناسبة لكي ننحني إحتراماً ، لموقف رموز ونجوم رياضة حضرموت ، الذين أصروا على الحضور إلى عدن وكانوا حريصين على شرف المشاركة.

هذه البطولة ليست الخطوة الأولى ، التي تحرك مياه رياضة الجنوب الراكدة والمتعفنة فقد شهدت عدن في الأشهر الأخيرة عصياناً رياضياً كبيراً ، وبلغت الأحداث ذروتها ، بمنع الجماهير إقامة مباريات مسابقة الدوري اليمني على أرض الجنوب ، وكما نجح أحراره أيضا في تنظيم مباراة ، بمناسبة ذكرى التصالح والتسامح ، جمعت قطبي أندية عدن (التلال والوحدة) ، وكل هذا بداية لرياضة جنوبية حرة.