الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

ميسيلونة !!

21 مارس 2015 الساعة 09:00
محمد العولقي
* لا يلتفت "ليونيل ميسي" كثيرًا إلى الاتهامات التي تطاله في الفترة الأخيرة .. فيتعامل معها على أنها " فقاعات" صابون .. أو كلام "يدوش" فقط ولا يصيب معنوياته في مقتل !.

* في ظل المنافسة الثنائية الشرسة بين "ميسي" برشلونة لا ميسي "الأرجنتين" و "رونالدو" ريال مدريد لا رونالدو "البرتغال" .. تميل الكفة مؤخرًا للفتى الأرجنتيني المدهش الذي يفعل بالكرة ما كان يفعله "مارادونا" ببرتقالة !.

* بدأنا نعتاد مسلسل "التهم" التي توزع جزافًا على "ميسي" .. واعتدنا على "البرودة" التي يتعامل بها "ميسي" مع ما يحيق بمسيرته الكروية من "تربصات" لا تخلو من دخان نار .. لكنه يرد في الغالب بالمزيد من الأهداف وبسيل جارف من الأرقام القياسية التي ترنحت تحت قدميه .. وهو يرسم لوحة مشواره مع "برشلونة" بعرقه وجهده وشخصيته الفولاذية التي تلتصق بتهمة "الديكتاتور" المحبوب !.

* تمطره الصحافة بوابل من الاتهامات "المبطنة" .. وترشقه كثيرًا بحجارة من "سجيل" المخالفات القانونية التي لو صحت لجلس صاحبها خلف الشمس .. لكن "ميسي" يرسم بقدميه ما لم يرسمه "فان جوخ" بفرشاته التي قادته للمجد وقد مات مقهورًا على حياة البؤس والفقر .. ينطلق "ميسي" كسيارة سباق "رالي" لا يلوي على شيء .. يضع الصحف تحت قدميه ليرتقي سلالم أرقامه القياسية !.

* جرجروا والده إلى أقسام "الشرطة" على الورق طبعًا .. ووصلت حجارة "بطانة السوء" إلى بيته وأسرته .. اتهموه بالتهرب الضريبي والكسب غير المشروع في دعايات إعلانية من تحت الطاولة .. وكان رده مزلزلاً للأرض تحت أقدام من يفصلوا "التهم" الجاهزة .. فالفتى الموهوب والمحبوب .. ينطلق كإعصار "كاترينا" ليقتلع الأرقام الشخصية .. وكأن "ميسي" بحاجة إلى "استفزاز" مشاعره ليتحول إلى الرجل "الأخضر" أو الخارق !.

* وتعود "ريمة" لحكايتها القديمة .. هذه المرة نسجوا وحاكوا "ثوبًا" لميسي يدنسه الاشتباه .. فيزعمون أنه قد يكون على علاقة بمافيا "المخدرات" التي ضيعت مواطنه "مارادونا" .. وكعادتهم في مضغ "التهم" وتصديرها كفاجعة إلى بيت "ميسي" .. لا يقدمون دليلاً مقنعًا .. لكنهم يبنون "تهمتهم" على قرن "تكهنات" تحرك خيوطها شركات دعائية لم يعد يهمها أن يبقى "ميسي" متربعًا على الكرة الأرضية !.

* وما أن فاحت رائحة "المخدرات" على صدر صحف العالم .. حتى أنفجر الفتى المدهش في مبارياته الأخيرة كبركان "فيزوف" الإيطالي مخلفًا ضحايًا أبرزهم منافسه العنيد "رونالدو" الذي دخل مرحة شك "كلثومية" ولن يخرج منها قريبًا إلا إذا أحدث الفارق أمام "برشلونة" في "الكلاسيكو" وانتزع صدارة "الليجا" من "ميسيلونة" !.

* لقد اختلف "ميسي" زمان عن "ميسي" اليوم .. فميسي زمان كان مغرمًا بنفسه .. لا يفكر إلا في أبعاد كل من يقترب من المرمى سواه .. كان فرديًا بحتًا .. تأتي أهدافه كأولوية على حساب فريقه وزملائه .. بعضهم ضاق ذرعًا منه كحال "إبراهيموفيتش" .. ومن بقي في "السرب" قدم له الولاء والطاعة باعتباره الحاكم باسم "كتالونيا" !.

* ميسي اليوم نضج كثيرًا .. ووصل إلى مرحلة "تعقل" معقولة ومقبولة .. فتنازل قليلاً عن نرجسيته الذاتية .. متقمصًا دور "الحكيم" الذي يقود العمليات من الخلف بحس شاعر تردد قوافيه مدرجات تلتهب كلما مرر بخبث أكثر من تسجيله للأهداف .. ولعل تكيفه مع "عقلية" مدربه الجديد .. خلق توازنًا في الوسط الذي بات إيقاعه أسرع .. في وقت تنامت الانتهازية الهجومية عند "نيمار" و"سواريز" .. والنتيجة أن "الثالوث" الرهيب يجرف المنافسين كسيل عرمرم .. ويتسلى بهم في أوقات كثيرة .. ولمن يشكك في كلامي عليه مطالعة "الغزارة" التهديفية مؤخرًا فهي لم تعد محصورة على "كامب نو" .. بل تخطت ملعبه إلى ملاعب أخرى لم تسلم من لدغات الثلاثي البارع والمخيف !.

* بقي في رأس "ميسي" قليلاً من "الأنانية" تفرض نفسها كلما عانى من بعض الاختناق على مستوى التهديف .. فيفرض على "سواريز" مغادرة مملكته ليعلب على الأطراف .. فينعدم المردود ويختل التوازن .. ولو كرس "ميسي" شخصيته كقائد وصانع ألعاب كوزير تموين حقيقي .. فلن يقف أحد في طريق فريقه للفوز بمختلف البطولات .. كما أن "ميسي" سيستعيد الكرة الذهبية من "رونالدو" بسهولة .. لو تنازل قليلاً عن مطاردة الذات الخادعة .. وفكر كثيرًا في فتح الثغرات في دفاعات الخصوم .. عندها سنشاهد نسخة مذهلة للاعب مذهل يستطيع أن يمرر بدقة من يدخل الخيط في سم الإبرة !.

* إذا كان "رونالدو" قد أضاع "خريطة" الطريق مع "الريال" في مرحلة الخطأ فيها ممنوع .. فإن فتى "برشلونة" اكتشف الطريق المؤدي إلى التألق .. أن يسجل ميسي فهذا أمر لا يدعو للتبجيل .. وأن يمرر بحذق كبار من سبقوه .. ففي دوره الجديد ما يغري الفنيين لرصد راداره وقرون استشعاره عن بعد .. فمن يمتلك "رادار" في رأسه .. قادر على قلب المعطيات رأسًا على عقب !.

* في تقديري أن مواجهة "الكلاسيكو" بين "الريال" و"البرشا" .. تعد فرس رهان بين ميسي ورونالدو .. الأول سيحاول أن يسحب السجاد الأبيض من تحت قدمي الثاني خصوصًا ورونالدو يعيش مرحة "بياض" غير مسبوقة مع "الريال" .. والثاني يعلم أنها فرصة ذهبية لأن يسحب الدماء من وجه الأول ليحاكي الموتى .. فرونالدو يرى في موقعة "كامب نو" بقعة الضوء في نفقه المظلم والفوز بها وتقرير مصيرها ومصير "الليجا" كفيل بعودة المياه إلى مجاري "رونالدو" !.

* ستكون المواجهة مشوقة للغاية بين "البي بي سي" الذي يصنع ربيع "الريال" وفرقة الرعب لميسي ونيمار وسواريز .. لكن المؤكد أن "أنشيلوتي" مدرب الريال يعلم أن نقطة تفوق "البرشا" في الحرية التي تتاح لميسي .. فإذا لم يقيد فإن "ميسي" لوحده كفيل بقلع آخر أوتاد خيمة الريال .. وإذا تمَّ تعطيله وأبطال مفعوله ستنعدم الحلول أمام "نيمار" و"سواريز" .. والأداء الفردي سيشكل "فوضى" يصعب السيطرة عليها .. أنها باختصار مباراة الموسم أما أن يستعيدها "الريال" في جحيم "كامب نو" .. أو تكتب في النهاية باسم "ميسيلونة" عفوًا "برشلونة" ؟!.