الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

«الأيام» أول وسيلة إعلامية تزورها.. مناطق وادي الحنكة بمديرية الروضة بشبوة..معاناة خانقة تطال خدمات الصحة والتعليم والطرق والاتصال

23 مارس 2015 الساعة 09:00
الوحدة الصحية مغلقة في وجه المواطنين
إن كان هناك عنوان للمعاناة فمناطق وادي الحنكة بمديرية الروضة هي عنوانها، وإن ذكر الحرمان فلأبد أن يكون لها نصيب وافر منه.

التعليم فيها يحتضر، حيث لا يتوفر في المنطقة سوى مدرسة واحدة مكونة من ثمانية فصول معظمها آيلة للسقوط، كما أنها تعاني أزمة كبيرة في المعلمين، وصحة غائبة تماماً، وطرق وعرة، كما أنها ما تزال منطقة تغرد خارج سرب خدمة الاتصالات.

«الأيام» زارت هذه المنطقة وتلمست هموم أبنائها من خلال هذا الاستطلاع.

تعاني مناطق وادي الحنكة الحرمان من الكثير من الخدمات الأساسية، وهو ما جعل الأهالي يعانون كثيراً لاسيما في مجالي الصحة والتعليم وكذا خدمة الاتصالات والتي أضحت في وقتنا الحاضر من الخدمات المهمة، محسن سعيد بن جميع كان من ضمن اللجنة التي تولت متابعة جانب الاتصالات الخاصة بالمنطقة، و عن هذه الخدمة قال: “وادي الحنكة إلى اليوم ما زال محروماً من خدمة اتصالات الهاتف المحمول رغم مرور سنوات طويلة على فتح شبكات الهاتف المحمول في البلاد، ونظراً لحاجة المنطقة الماسة لهذه الخدمة التي لا يمكن الاستغناء عنها في هذا العصر”، مضيفاً: “لقد قمنا بعدة مطالبات ومناشدات إلى الجهات الحكومية، وتم النزول عشرات المرات إلى عتق لهذا الغرض، بالإضافة إلى أكثر من ثمان مرات إلى صنعاء ومع ذلك ما يزال وضعنا يراوح مكانه، إلى ذلك تقدمنا بطلبات إلى قيادة المحافظة والتي بدورها أحالتنا إلى مكتب الاتصالات بالمحافظة الذي هو الآخر أعطانا توجيها إلى وزارة الاتصالات بصنعاء، وبعد طلوعنا إلى صنعاء عدة مرات تقرر نزول مهندس في شهر أغسطس عام 2012م لمسح المنطقة وإعداد دراسة عن حجم المستفيدين فيها وبالفعل تم إعداد الدراسة وعلى ضوئها تم نزول مهندس ثان لتحديد موقع محطة الإرسال ولم يتبق إلا نزول المهندس الذي من شأنه أن يقوم بتسليم مقاولة إنشاء المحطة للمقاول، غير أن الظروف السياسية غير المستقرة التي تمر بها البلاد حالت دون ذلك”.

**مدرسة واحدة وتفتقر إلى المدرسين**
كتب مرمية على الأرض في إحدى مستودعات مدرسة بلجاهل


الجانب التعليمي هو الآخر يعاني، حيث تفتقر هذه المنطقة إلى المدارس، فلا توجد بها سوى مدرسة واحدة فقط بنيت من قبل الأهالي، وفي هذا الصدد يقول مدير مدرسة بلجاهل علي سالمين باحسن: “إن هذه المدرسة تعد هي المدرسة الوحيدة في المنطقة، بنيت بمبادرة من قبل الأهالي عام 1993م، وفي عام 97م تم إضافة ثلاثة فصول دراسية جديدة على حساب وزارة النفط آنذاك، ومنذ ذلك الوقت لم يتم استحداث أي شيء في المدرسة باستثناء سور المدرسة”.

ويضيف في حديثه لـ«الأيام» عن معاناة هذه المنطقة في مجال التعليم: “يقارب عدد الطلاب في هذه المدرسة - التي يقدم التعليم فيها حتى الصف الثامن - المائة طالب وطالبة، ويتزايدون سنة بعد أخرى، ومع هذا لم نشاهد لهذه المدرسة أي توسع في الفصول الدراسية لتواكب هذا التزايد المستمر، كما أنها لم تشهد أي توظيف جديد للمدرسين منذ سنوات عدة، حيث لا يوجد في هذه المدرسة سوى ثلاثة مدرسين أساسيين واثنين متعاقدين، وهو ما جعل نصيب المعلم الواحد من الحصص الدراسية خلال الأسبوع الواحد أكثر من 30 حصة، ومن هنا نحن بحاجة إلى أربعة مدرسين إضافيين لتغطية العجز الموجود في المدرسة، كما أننا نعاني أيضاً من نقص الفصول الدراسية، فما يتوفر لدينا من فصول صالحة في الوقت الحاضر ثلاثة فصول فقط، أما الفصول الأخرى فقديمة وأصبحت متهالكة ولم تعد صالحة للتدريس، وبرغم هذا مازلنا نستخدمها كوننا مرغمين على ذلك”.

**طرق وعرة**

قرية المعلاة إحدى القرى الواقعة في أقصى وادي الحنكة، ويقارب عدد سكانها الـ200 نسمة، وهي منطقة زراعية تعتمد على مياه الأمطار في ري المحاصيل الزراعية، وهي قرية لها أيضاً من المعاناة الكثير، يقول علي محمد سويدان - أحد أبناء المنطقة - لـ«الأيام»: “هذه المنطقة تفتقر تماماً للخدمات التعليمية والصحية وخدمة الهاتف المحمول، وكذا الطرقات، حيث إن طرقها ترابية وعرة وذات عقبات تحتاج إلى إصلاح مستمر”، مضيفاً: “هناك طريق إسفلتية معتمدة من عتق إلى عمقين، ومن هنا نطالب السلطة المحلية بالمحافظة اعتماد فرع لوادي الحنكة - المعلاة، حيث لا يزيد الطريق عن 9 كيلو مترات فقط، وفي حال أنجز الفرع سيخدم قرى الوادي وسيسهل حياة المواطنين وتنقلاتهم إلى عاصمة المحافظة عتق وكذا إلى مركز مديرية الروضة”.
طابور الصباح في مدرسة بلجاهل


كما طالب بن سويدان “بصيانة وتصليح طريق “قراء” وهي طريق مهمة تربط وادي الحنكة بمديرية جردان، بالإضافة إلى بناء سد الصنع - وادي قراء الذي اعتمد لقرية المعلاة منذ سنوات ولم ير النور حتى اليوم”.

رئيس لجنة المشاريع بالمنطقة صالح سعيد زين بن جميع شكر في مستهل حديثه عن هذه المنطقة صحيفة «الأيام» لنزولها إلى المنطقة لتغطية معاناة أبنائها، باعتبارها أول وسيلة إعلامية تزور المنطقة وتتلمس همومها، وعن المعاناة قال: “تعاني هذه المنطقة ومنذ فترة زمنية طويلة الكثير وفي مجالات خدمية متعددة أبرزها خدمة الطرق كون الطرق في هذه المنطقة شديدة الوعورة، سواء الطرق التي تربطنا بعاصمة المديرية أو التي تربطنا بعتق عاصمة المحافظة، ولهذا نعاني كثيراً في حال تعرض أحد أبناء المنطقة إلى أي مرض أو مكروه، وهو ما يزيد من تأزم حالته أثناء إسعافه لبعد المسافة ووعورة الطريق، والمشكلة أيضاً نفسها نواجهها في نقل المواد الغذائية”.
غرفة في الوحدة الصحية-الحنكة


ويضيف: “لقد تم إنزال دراسة لسفلتة طريق عتق - الشعيب - الروضة، التي سيستفيد منها الأهالي كثيراً في حال نفذت، ولهذا نتمنى لهذا المشروع أن يرى النور قريباً لاسيما وأن المناقصة الخاصة به قد تم إنزالها على الصندوق السعودي، والذي أتى بعد جهود حثيثة من قبل الخيرين من أبناء الحنكة والشعيب وتكبدوا عنا المتابعة والسفر إلى صنعاء مرات عديدة، ويعود السبب الرئيس في عدم تنفيذه في الوقت الحالي إلى الظروف التي تمر بها البلاد”.

**معاناة الأهالي من خدمة المياه**

وعن معاناة المنطقة من خدمة المياه قال صالح سعيد زين بن جميع: “تمثل أول مشروع في مجال المياه يدخل المنطقة في حفر بئر ارتوازية في عام 1999م وبعد متابعة دامت 8 سنوات تم حفر البئر، وتم صرف مضخة لها في العام 2006م ولكن مياه الريف لم تصرف لنا أنابيب الشبكة الداخلية حتى الآن ونحن على أمل بصرف هذه الأنابيب، كما أن في هذه المنطقة يوجد حاجز مائي بني على نفقة الصندوق الاجتماعي للتنمية فرع حضرموت في العام 2000م ويستفيد من هذا الحاجز حوالي ثلثي الوادي فقط، وذلك كون منطقة المعلاة “آل باحقينة” لم تستفد منه لوقوعه في منطقة أسفل منهم، ويبلغ طول الحاجز 80 متراً وبعرض 25 متراً وارتفاع 8 أمتار”.

**انقطاعات الكهرباء تصل إلى أسبوع**

واختتم ابن جميع حديثه لـ«الأيام» بالحديث عن معاناة المنطقة من خدمة الكهرباء بالقول: “ترتبط منطقتنا بخط كهرباء من عاصمة المحافظة عتق ولكن حدث ولا حرج عن حالها وكأن المسئولين عليها يعاملون منطقتنا خصوصا ووادي عمقين عموما معاملة خاصة، حيث تصل مدة الانقطاعات في بعض الأحيان من يومين إلى أسبوع، ولهذا أجدها فرصة عبر “الأيام” بأن أوجه خطابي إلى مدير مؤسسة الكهرباء بالمحافظة الأخ أحمد الحامد وأطالبه بأن يعامل مناطق المحافظة بمكيال واحد، وأن يحاسب كل متخلف بمفرده ولا يحاسب الكل بخطأ فردي”.

**وحدة صحية بلا كادر وأدوية**

من جهته تحدث خالد عبد الله بن جميع - مساعد طبيب - والعامل الوحيد في الوحدة الصحية بوادي الحنكة لـ«الأيام» عن الوضع الصحي في هذه المنطقة بالقول: “الوحدة الصحية بوادي الحنكة وحدة حديثة البناء تتكون من ثلاث غرف، ودورة مياه، لكن إلى الآن لم يتم الاستفادة منها نظراً لعدم صرف الأدوية من قبل مكتب الصحة وكذا عدم توظيف كادر صحي يخدم المواطنين في الوادي”.

وأضاف: “يعاني أبناء المنطقة كثيراً في حال تعرض أحدهم إلى المرض، حيث يقطعون ساعات طويلة وذلك للوصول إلى مركز المديرية أو عاصمة المحافظة، الأمر الذي يزيد من معاناة المريض لاسيما الحالات التي تتطلب علاجاً سريعاً، فضلاً عن الحالات التي لا تتحمل مشقة الطريق ووعورتها وبُعدها، ولهذا نطالب مكتب الصحة في المحافظة وفي المديرية بسرعة توظيف كادر صحي يخدم أبناء المنطقة، وكذا توفير الأدوية للوحدة الصحية بشكل عاجل”.