الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

نظرية الأدب الإسلامي (المسوغات 2)

23 مارس 2015 الساعة 09:00
3- إن هذه الأمة هي أمة رسالة محمدية خالدة، فعلى المسلمين في العصر الحديث أن ينهضوا بأعباء تعزيز هذه الرسالة، ونشرها في الآفاق، كما فعل الأولون، كل من موقعه، ولا شك في أن الأدب إحدى الوسائل الناجعة للقيام بهذه المهمة التاريخية المقدسة، فللكلمة سحرها وأثرها وسلطانها، وقد نجح الإسلام في عصوره الأولى نجاحا باهرا نظرا لعدد من المقومات منها أثر الكلمة نفسها أي أثر القرآن الكريم في نفوس العرب بما فيه من إعجاز وبلاغة وجمال، لقد كانت المعجزة في الإسلام بيانية أدبية فنية، وهكذا هي إلى يوم القيامة، فكيف لا تهتم هذه الأمة بهذا الجانب المهم في حياتها ودينها وثقافتها ووجودها ولغتها وتاريخها.

إن التنوع في تعزيز الدعوة ونشرها وبلورة قيمها مسألة فطرية ملحة، ولعل الطرق الأدبية والفنية هي من أنجع الطرق إلى هذه الغايات السامية، فلا ينبغي للأمة ممثلة بأدبائها ومثقفيها ونقادها أن يتركوا هذا المجال للديانات والثقافات والفلسفات الأخرى لا سيما أننا في عصر المواجهة مع ثقافة طاغية مهيمنة متربصة، إن ثقافتنا هي آخر معقل نتمترس خلفه مدافعين عن وجودنا الحقيقي.

4 - ولعل من أهم مقومات نظرية الأدب الإسلامي ومسوغاتها هو تعزيز العلاقة الصحيحة الطبيعية بين الأدب والعقيدة الإسلامية وتأكيدها وتوضيحها وإزالة ما يشوبها من لبس وسوء فهم، فالعلاقة قديمة بين الجانبين، وهي إيجابية بكل المقاييس ليس فقط مع الأدب والفن عموما ولكن أيضا مع الشعر خصوصا.

إن غياب هذه النظرية قاد إلى فجوة وجفوة بين العقيدة الإسلامية والأدب والنقد عموما، فصار الكثير من الأدباء المسلمين لا يفقهون هذه العلاقة الإيجابية التاريخية، بل فهموها على أنها علاقة سلبية، وإن العقيدة لا تشجع الأدب والفن بل تقف ضدهما وفي الوقت نفسه فإن كثيرا من المسلمين المنشغلين في الدعوة والتوجيه والإرشاد فضلا عن كثير من المثقفين الإسلاميين الاعتياديين يجهلون هذه العلاقة الإيجابية، ويظنون في الأدب والأدباء والفن والفنانين الظنون وكأن العقيدة الإسلامية من حيث المبدأ تمثل موقفا سلبيا إزاء الأدب والفن، وهذا لم يكن صحيحا ألبتة.

إن إعادة العلاقة إلى سابق عهدها وإيجابيتها بين الأدب والعقيدة الإسلامية هدف أساس من أهداف هذه النظرية الفنية الفتية، حتى لا يسود جو الانفصام بين الأديب المسلم وعقيدته وحتى يتحقق الانسجام الطبيعي المنشود بين الموهبة الأدبية والعقيدة الإيمانية حتى لا يترك الأديب أو الفنان موهبته خوفا على عقيدته أو يجافي عقيدته ويعاديها ويتجه بموهبته اتجاها بعيدا عن تصور عقيدته وفلسفتها الواسعة المرنة المعتدلة، وحتى يعي العلماء والدعاة والفقهاء حديثا أهمية الأدب والفن وأثرهما ودورهما في نشر الدعوة وفي خلق التوازن في النفوس وتشذيبها وتهذيبها.

وهنا يكمن إنصاف العقيدة في موقفها الإيجابي من الأدب، وردم الهوة المفتعلة القائمة بين الأدباء والعلماء المسلمين، وامتدادا لهذا كله ستكون نظرية الأدب الإسلامي دواء ناجعا للغربة والاغتراب والانفصام التي تسود حياة المجتمع الإسلامي على طريق حياة إسلامية صحيحة في شتى مجالاتها حتى لا نكون إسلاميين في جوانب وغير إسلاميين في جوانب أخرى، فهذا هو عين الانفصام والغربة والاغتراب.