الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

رمز التضحية والصمود.. منصة شهداء ردفان.. منصة آيلة للسقوط ومساحتها مكب للنفايات

24 مارس 2015 الساعة 09:00
منصة شهداء ردفان
منصة الشهداء بردفان ما إن تذكر حتى يذكر معها التضحية والتحدي، والصمود، كيف لا، وهي أحد أبرز رموز ومعلم الثورة الجنوبية، فمن هذه المنطقة انطلقت أولى شرارة ثورة الجنوب التحررية والتي سرعان ما تداعت لها عموم مدن وبلدان الجنوب من باب المندب غرباً إلى المهرة شرقاً.

كانت هذه المنصة ليلة 13 أكتوبر عام 2007م، عشية الاحتفال بالذكرى الأكتوبرية مسرحا لجريمة ارتكبتها قوات النظام السابق ضد المحتفين، سقط خلالها عدد من الشهداء، ليطلق عليها من حينها منصة الشهداء، والذين كانوا بمثابة الشرارة التي أشعلت الثورة الجنوبية.

**سقوط عدد من الشهداء**

وسقط في هذه الليلة الدموية بمنصة الشهداء عدد من الشهداء هم: عبد الناصر حمادة، شفيق هيثم الهميشي، محمد نصر العمري الحالمي، فهمي الجعفري البكري، وغيرهم الكثير من الشهداء الذين صارت أسماؤهم رمزا لتلك الساحة والمنصة التي أضحت قبلة ثورية تقام فيها الفعاليات الثورية، كما تؤدى فيها صلاة الجمعة والعيدين، وكذا الصلاة على الشهداء الغائبين.

**وضع مزر**


برغم ما تمثله هذه المنصة من رمز ثوري، وما تحتله من مكانة في نفوس أبناء ردفان والجنوب عامة، إلا أنها باتت في وقتنا الحاضر أشبه بأنقاض بعد أن آل كثير من أجزائها إلى التهدم والخراب، في ظل تجاهل قيادة الثورة الجنوبية في المنطقة وأبنائها المغتربين لقيمة هذه المنصة الثورية.

أعمدتها متهالكة، وسقفها آيل للسقوط بعد أن تكسرت أخشابها، فضلاً عن تحول ساحتها إلى مكب للنفايات، في تجاوز واضح من قبل بعض الأهالي الساكنين بجوار المنصة، وعدم التزامهم بوضعها في أماكنها المناسبة، وهو ما خلق مشكلات كثيرة للناس لاسيما في أثناء تأدية صلاة الجمعة من كل أسبوع.

يقول الشيخ محمد محمود كريعة وهو أحد وجهاء ومشايخ ردفان: “لقد تحول هذا المكان من عام 1980م لموقع يشهد جميع المناسبات التي شهدها الوطن ومازال”، مضيفاً “هناك قادة من أبناء المنطقة كان لهم الدور في الحفاظ على هذا المعلم منذ القدم، حيث عملوا ودافعوا على هذا المنبر النضالي الهام الذي عاصر سيرتهم وكفاحهم، حيث كانت واجهتهم في المناسبات والأفراح والأعياد، ولكن ما يؤسف في وقتنا الحاضر غياب دور واهتمام القيادة الحالية بهذا الرمز الثوري، نتمنى منهم أن يهتموا بهذه المنصة، والتي تعد رمزاً ثورياً للوطن بكله، كما أجدها فرصة لأدعو عبر “الأيام” كل جنوبي عنده القدرة للمساعدة وتقديم الدعم لترميم هذه المنصة”.


الإعلامي رائد الغزالي تحدث لـ«الأيام» هو الآخر عن هذه المنصة وما آلت إليه من أوضاع سيئة بالقول: “تمثل منصة الشهداء رمزاً للثورة الجنوبية منذ انطلاقتها، غير أن المؤسف أن سقفها أضحى آيلا للسقوط، ولم يتم الاهتمام به رغم أنها تشهد فعاليات متكررة يحضرها الآلاف من مختلف أبناء الجنوب”.

الصحفي الغزالي من جهته قال: “لقد طرحنا هذا الموضوع في عدد من الوسائل الإعلامية وشبكات التواصل الاجتماعي ووجهنا الدعوات الكثيرة والمطالبة بإنقاذ منصة الشهداء من الضرر الحاصل وإعادة بنائها وترميمها”، وطالب الغزالي النشطاء في ردفان بأن يحددوا يوماً للقاء موسع وذلك للمساهمة والتبرع بالمال لإنقاذ وصيانة سقف منصة الشهداء، كما وجه دعوة إلى التجار وفاعلي الخير إلى المشاركة في هذا الخصوص”.

محمود برجش ناشط في الحركة الشبابية والطلابية الجنوبية قال في حديثه لـ«الأيام» عن وضع هذه المنصة: “من يحضر إلى هذه المنصة سيدهشه الإهمال المتعمد الذي طالها، والأوضاع التي آلت إليها في مجالات مختلفة، سواء من حيث المبنى، أو جانب النظافة والغائب تماماً فيها”.


على هذه المنصة سفكت الكثير من الدماء، وروت تربتها الوطنية لتسقى شجرة الحرية، كما أنها أضحت رمزاً ثورياً، وقبلة للثوار يحيون فيها عدداً من الفعاليات الثورية المنادية باستعادة الدولة الجنوبية، والمؤسف أنها اليوم تكاد تسوى بالأرض بعد أن تصدعت أعمدتها، ولم تتحرك تجاهها النخوة الثورية من قبل قيادة وثوار الثورة التي تعد هذه المنصة أحد رموزها.