الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

بالفرح نتحدى المحن و “مش مصدق” أحمد قاسم

25 مارس 2015 الساعة 09:00
الفنان الراحل أحمد قاسم
رغم ما يعصف الوطن اليمني من أحداث متلاحقة إلا أن الحياة تسير وكل في فلكه يسبح، ويحرص الكثيرون على أداء الواجبات الاجتماعية من “أفراح وأحزان”، هي سنة الحياة و جبر الخواطر شيء جميل، واليوم عندهم بكرة عندنا، “وقل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا”، وهناك من لا يخاطر بالذهاب بحجة الأوضاع والناس تقدر بعضها في هذه المواقف.

ونعيش في المعمعة داخل وطن الصراعات السياسية والحياة مستمرة، إلا أن القلق والخوف أكثر عن الأهل والأحبة ومصير الوطن المجهول يساور من يعيش خارج البلد، من الأخبار الواردة هنا وهناك لا تسر أبداً، والفضائيات التلفزيونية والمواقع الإليكترونية تنقلها، أو حصيلة من لقى حتفه وجرح بالحوادث المتفرقة، و بعضهم راح ضحية الرصاص الراجع نتيجة العادة السيئة والدخيلة على مجتمعنا “العدني” بزفة الأعراس يطلق في الهواء الرصاص الحي والألعاب النارية ولا احترام لسكان الحي وكأن العرسان داخلين معركة وليس “القفص الذهبي”.

ديناميكية الحياة مستمرة في تحدٍ للواقع المعاش، يومياً أكثر من فرح ومناسبة خاصة وسط لفيف من الأهل والأصدقاء، في حفل بسيط أو بإحدى صالات الأفراح، ولا ننسى ليلة حنة العريس التي يحرص على إقامتها البعض في حيه السكني حتى منتصف الليل، ومن يعيش تلك الأجواء الفرائحية يهدأ باله لساعات قليلة مما يحيطنا من أحداث متسارعة وشبح الحرب و هي “إستراحة محارب” من نكد الأخبار لبلد قابل للانفجار في أية لحظة.

مؤخراً حضرت حفل زفاف دفعني للعودة للكتابة الصحفية من جديد بعد انقطاعي عنها منذ عام تقريباً، وها أنا أعود من صدر صحيفتنا “الأيام” الغراء التي عرفتني لجمهور أوسع من القراء والجيدين، فخلال عام واحد فقط نشرت فيها عدد من مواضيعي قبل إغلاقها القسري الثاني في 4 مايو 2009م.. وترك ذلك حفل الزفاف في مخيلتي الكثير من الخواطر والأفكار، وكان كأي فرحٍ منسقاً وأحاطته بهجة أهل العريسين والحضور، ودموع الفرح لأم العروسة والمحتفي بها العروسة نفسها، وهو سيناريو يتكرر دائماً في كل حفل زفاف.

ما ميز حفل زفاف “آل عمر” الله يبارك لهم، ودفعني للإشارة له في أسطري المتواضعة هذه اختيار أم العروسة أغنية عدنية طربية أعتقد لم يسبقها أحد باختيارها ذلك، وقد صدح في العرس وشد الجميع غناء الموسيقار الكبير أحمد بن أحمد قاسم ومن ألحانه إحدى روائعه الجميلة “مش مصدق” كلمات الشاعر الكبير صاحب الصوت الرخيم الفقيد لطفي جعفر أمان، كان اختياراً موفقاً للأغنية التي أطربت الحاضرات المشغلة بالقرص الصلب “CD”، فأحمد قاسم أطربنا حياً ويطربنا ميتاً وألف رحمه عليه، وأسعدني أكثر إن الحفلة صادفت بعد يوم واحد فقط لمرور الذكرى الـ “77” لميلاد الفنان أحمد قاسم المولود في 11 مارس 1938، كانت صدفة حلوة بالعرس الذي زُفت فيه ابنة سيادة القاضي جمال محمد عمر لابن عمها محمد نجل العقيد الركن أحمد محمد عمر، وأثارت الأغنية فضولي الصحفي لماذا “مش مصدق” تحديداً ؟؟، اختارتها أم العروسة، كأن لسان حالها يقول: “مش مصدقة مرت السنين وأتذكر بالأمس القريب لحظات ولادة طفلتي البكر، وهاهي أصبحت اليوم عروس في ليلة العمر وهو حلم كل فتاة وأم لتطمئن على فلذة كبدها ويرتاح قلبها بحياة أسرية جديدة سعيدة لها إن شاء الله.

يسعدني الإشارة هنا ويتذكر من عاصر الفنان أحمد قاسم عندما غنى في حفل زفاف شقيقته الأستاذة نجاة قاسم “دقوا المزاهير يا الله يا أهل البيت تعالوا” للموسيقار الكبير فريد الأطرش، وقيل كان حفلا مميزا أيضاً، والجدير ذكره أن حياة أحمد قاسم الفنية كان لفريد الأطرش بصمة فيها، حينما أعجب بموهبته عند زيارته لعدن 1956م، وأوصى بضرورة الاهتمام به وصقل موهبته بالدراسة في المعهد العالي للموسيقى في القاهرة، وتحقق لأحمد قاسم ذلك، عام 1957م حصل على منحة دراسية من وزارة المعارف التي تحمل قيادتها آنذاك خال الأستاذين الناشرين هشام وتمام باشراحيل، وفي 1960م أكمل دراسته بالقاهرة وعاد إلى عدن، كما صقل أحمد قاسم موهبته الغنائية قبل ذلك على يدي الموسيقار الكبير يحيى مكي في مدرسة بازرعة في عدن.

ولتعم الأفراح بيننا وديمومة الحياة في تحد كبيرٍ للمحن التي تحيطنا الآن، والله يقلع كل من تسبب ويتسبب في محننا وألمنا دائماً، وليتركوا جميعاً سماء وطني صافية ويذهبوا إلى الصحراء أو البحر ويصفوا حساباتهم بعيداً عن المواطنين الذين يتضررون في كل مرحلة من الصراعات السياسية، وأكررها هنا “خذوا المناصب والمكاسب وخلولي الوطن”، كما غناها وبدموعه أيضاً الفنان التونسي الكبير والملتزم برسالته الفنية لطفي بو شناق.

**كتبت/ لبنى الخطيب**