الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

صراحة.. هل ضمانات 2015 تختلف عن 1994 ؟

25 مارس 2015 الساعة 09:00
د. محمد علي السقاف
أمام قرع طبول الحرب ضد الجنوب وضد الشرعية من الأطراف غير الشرعية لا يمكن الحديث بلغة خشبية أو بلغة دبلوماسية، يجب أن نتحدث بكل صراحة وشفافية في محاولة الفهم وقراءة الواقع الحالي في عام 2015 مقارنة بعام 1994، في عقلية القيادات العربية دائما سياستها تبنى على الارتجالية وردود الفعل دون وجود سيناريوهات مختلفة في مواجهة الأزمات ولا يفاجأ صناع القرار أمام أحداث لم تكن في الحسبان، كما حدث مع الزعيم الخالد جمال عبدالناصر في حرب الأيام الستة عام 1967، واستفاد منها عند التخطيط للحرب التي نفذها الرئيس السادات لاحقا في أكتوبر 1973، وحققت انتصارا أفضل مقارنة بنكسة 1967.

فالرئيس هادي كرجل عسكري بالدراسات التي درسها في (سانت هيرست)، والقاهرة والاتحاد السوفيتي سابقا لا شك أنه يمتلك بعدا إستراتيجيا ربما لم يتم تطعيمه بمراكز أبحاث للدراسات الإستراتيجية لمساعدته لاتخاذ القرارات.

فإذا كان كاتب مثلي تحدث بشكل مبكر في مقالين لي الأول بتاريخ 20 / 12 / 2014 بعنوان (تمدد الحوثيين سيتوقف في الشمال أم سيواصل إلى الجنوب؟)، والمقال الثاني بتاريخ 15 / 2 / 2015 بعنوان (نقل العاصمة اليمنية إلى عدن هي دعوة للحوثيين لاحتلالها) فمن المفترض من تعامل مع الحوثيين بشكل مباشر أن يفهم طبيعتهم وتطلعاتهم عبر التعامل معهم مباشرة أو من مؤيديهم من صالح إلى إيران لوضع الخطط الاستباقية في كيفية مواجهتهم في حالة ما إذا قاموا بمحاولة احتلال الجنوب بعد احتلالهم العاصمة صنعاء وعمران.. إلخ ذلك.

ما هي الأطراف المحلية التي بإمكانها التصدي لهم ووقف تقدمهم، وما مدى استعداد دول الخليج التي لم تتوقف عن التأكيد أن أمن اليمن هو أمن الخليج، وما يهدد اليمن يهدد الخليج، بل يهدد الأمن القومي العربي بصفة عامة وأمن مصر بصفة خاصة فإن إدارة دولة يتطلب الاستعداد لكل الاحتمالات، وحتى تلك التي تبدو نظرية، هذه مسؤولية من يديرون الدولة، لا تترك مجالا للهواة والمغامرين لأنها تتعلق بمستقبل شعب وأمة ووطن.

ففي عام 1994 أمام الحرب الظالمة والمدمرة من قبل صالح ضد الجنوب أدى في خضم المعارك إلى اتخاذ القيادات قرارات ارتجالية مثل إعلان 21 مايو لا هو فك ارتباط حقيقي ولا هو إعلان باستمرار الوحدة، وكما لم يحصل الجنوب على اعتراف إقليمي أو دولي.

والسؤال هو ما مدى صحة ما تردد أن الرئيس حصل على وعد بالاعتراف بنظامه من قبل دول مجلس التعاون الخليجي، ولم يتم ذلك، هل يعود سبب ذلك إلى النواقص التي رافقت الإعلان المذكور أم تراجع في مواقف دول المجلس؟، ليس عندي الرد على هذا التساؤل.

والآن في وضعنا الحالي ما هي الضمانات لدى الرئيس هادي أن الدعم الخليجي سيكون حتما مختلفا عن مواقفهم في عام 1994 لاختلاف القيادات في السلطة الحالية، والتحديات الخطيرة التي سيواجهها الخليج أمام التمدد الإيراني عبر الحوثيين إلى حدود المملكة الممتدة مع الجنوب ومع الشمال اليمني. ومن المؤسف القول إن الرئيس هادي لم يستخلص بالكامل الدروس من تجربته في صنعاء من ناحية البطانة المحيطة به، والتي أغلبها ليست على مستوى الخبرة والكفاءة، كما أكد لي عدد من الأصدقاء في عدن، فإذا انهزم - لا سمح الله - ولن يحدث ذلك، فإن نتاجها سيكون علينا جميعا.

يجب تجسيد شعار (الوطن متسع للجميع) إلى حقيقة تترجم على أرض الواقع، فالجنوب يمتلك من الكفاءات العالية في الداخل والخارج، ولا يقتصر فقط على شلة المحيطين بالرئيس الذين يضعون سياجا قويا، بل أقول نوعا من جدار برلين حول هادي حتى يحتكروا العمل السياسي، وأخطاؤهم لن تقتصر عليهم، وإنما ستشملنا نحن جميعا، لهذا علينا كسر جدار برلين، المحيط بالرئيس، لأن الخطر سيمتد إلى الوطن كله، فهل يحدث ذلك أم لا؟.

في الأخير نحيي صمود القوى الحية في تعز ومثقفيها، مع لومي الشديد قول بعض المعلقين في الفضائيات، مثل تصريح المتحدث باسم الحكومة الأخ بادي وقبله آخرون “إن تعز هي مركز الثقافة والحضارة”، ونسي أو تناسى مثل غيره أن عدن كانت ولا تزال هي مركز الإشعاع الثقافي والحضاري منذ عقود، دون التقليل من قيمة تعز الأبية، كما نحيي دور المملكة العربية السعودية والخليجية في مساندة الشرعية الدستورية أمام الحركة الانقلابية، مؤملين ألا تتحول عدن والجنوب إلى ساحة صراع دموي ومدمر بين إيران ودول الخليج، كما نأمل التوصل إلى حلول سلمية مرضية لجميع الأطراف، ولكن لا يبدو ذلك أمراً محتملا.