الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

الخيواني في أعلى عليين

28 مارس 2015 الساعة 09:00
نجيب محمد يابلي
الأربعاء الأسود 18 مارس 2015م كان يوماً مجللاً بالسواد مفعماً بالحزن، فقد انتقل العزيزان عبدالكريم الخيواني (في صنعاء) ومنصر عبدالرحمن بازرعة إلى جوار ربهما، قضى الأول نحبه بفعل رصاصات الغدر، فيما قضى الثاني نحبه بفعل قضاء الله وقدر، وكان لوقع اغتيال الأخ والصديق والزميل الخيواني في قلوبنا أثر سيظل ملازمًا في سويداء القلب حتى نلقاه في ذلك اليوم.

واقعة الاغتيال القذرة أثارت ردود فعل سائر المنظمات الحقوقية والصحفية في الداخل والخارج، وبلغت ذروتها في إدانة الاتحاد الدولي للصحفيين وطالبت بإجراء تحقيق مستقل، وقال الزميل جيم بو ملحة رئيس الاتحاد إن هذا عمل شائن وجبان ولا يمكن أن يمر دون عقاب، وتحدث بو ملحة عن التعسف الذي ناله الزميل الخيواني طيلة الأعوام المنصرمة منذ عام 2004م ومرورًا بعام 2009م وحتى تصفيته جسديًا في 18 مارس 2015م.

يعيدني جيم بو ملحة إلى موضوع كتبته ونشرته لي الزميلة “حديث المدينة” في 3 يناير 2010 وعنوانه (الخيواني وباشراحيل .. شاطر ومشطور وبينهما نظام بوليسي) تناولت فيه الحملة الشرسة التي تعرض لها الزميل عبدالكريم الخيواني وصحيفته “الشورى” وما تعرض له لزميل هشام باشراحيل وصحيفته «الأيام».

تناولت في موضوعي الحملة الظالمة التي تعرض لها الزميل الخيواني بدءًا من العام 2004م وهو عام مؤتمر نقابة الصحفيين وعام الحرب على الصحافة وهو عام الحملة على التوريث، وفي ذلك العام فتحت الزميلة مجلة “نوافذ” في عددها (54) الصادر في ديسمبر 2004م فتحت ملف التوريث وتمثلت الحملة في تحقيقين نشرتهما الزميلة “الشورى” تضمنا أسماء المسئولين الذين استأثروا بوظائف عامة سبقوا فيها أعمارهم ورفاقهم، وتم استدعاء رئيس تحريرها الزميل عبدالكريم الخيواني إلى جهاز الأمن القومي ووجهت التهمة للصحيفة، وحوكم رئيس تحريرها الخيواني وحكم عليه بالسجن وإيقاف الصحيفة عن الصدور لمده ستة أشهر، وعقب صدور الحكم بساعات قام أفراد الأمن بمداهمة مقر صحيفة “الشورى” ليقاد إلى السجن قبل إعطائه مهلة لتقديم الاستئناف واستكمال درجات التقاضي، واتضح للرأي العام في الداخل والخاراج والكلام هنا للزميلة “نوافذ” بأنه استخدام سيء للقانون لتأديب المخالفين، ووصفت صحيفة “الشورى” بأنها داعمة للحوثي ومساندة له أثناء الأزمة (2004م).

وورد في موضوعي: “ننتقل الآن من خانة “الحوثية” التي دمغ بها الزميل عبدالكريم الخيواني إلى خانة “الانفصال” أو قل “الحراك الجنوبي” أو قل ماشئت، لأن سقف الشتائم والنهب مفتوح إلى الآخر، وفي داخل هذه الخانة حُشر زميل عزيز آخر هو هشام باشراحيل رئيس تحرير “الأيام” الذي تعرض مع صحيفته إلى متاعب ومصاعب ودسائس ومؤامرات ما أنزل الله بها من سلطان.

أكتفي بهذا القدر من الحيز المخصص لهشام وصحيفته «الأيام» مع أولاد اللئام لأستكمل موضوعي عن الزميل الخيواني، الذي راح ضحية اعتداء تصفوي غادر وقذر والرجل محتسب عند ربه في الفردوس الأعلى، أعلى عليين وقاتلوه السفلة اللئام في الدرك الأسفل من النار، أسفل سافلين.

إذا قال الزميل جيم أبو ملحة بأن الجريمة لن تمر بدون عقاب فهذا يتفق مع ثوابت العدالة الإلهية، لأن الظلم ظلمات يوم القيامة، وأن القتلة سيخضعون لثوابت تلك العدالة: البر لا يبلى والذنب لا ينسى والديان لا يموت .. اعمل ماشئت كما تدين تدان.

أيها العزيز لقد ذقت كل صنوف العسف وكان مردود ذلك كابوسًا على الطغاة الفاسدين، وكان لابد من إسكات صوتك وتعطيل قلمك بعد ما تعذرت عليهم كل وسائل الترغيب والترهيب التي صعدوها ضدك ووصلوا إلى الخيار وكان التصفية الجسدية، لكنهم أيها العزيز سيسقطون تباعاً بإذنه الله تعالى لأنها سنته تعالى مع الطغاة.