الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

نتيجة لتردي الأوضاع الأمنية..مدارس عدن أضحت أماكن لتصفية الحسابات وارتكاب الجرائم

28 مارس 2015 الساعة 09:00
ألقت الأوضاع الأمنية المتردية في العاصمة عدن بظلالها على كثير من مناحي الحياة فيها، السياسية، والاقتصادية، وغيرها، وهو ما وفر أرضاً خصبة لانتشار الحبوب المخدرة، وانتشار السلاح، ليكون للجانب التربوي والتعليمي الكثير من تداعياتها السلبية، كانتهاك حرمة المدارس من قبل المسلحين وتعرض حياة الطلاب ومعلميهم إلى الخطر والقتل كما حدث للطالب أحمد محمد باهرمز طالب بثانوية النهضة منتصف فبراير من هذا العام.

«الأيام» ناقشت في هذا التحقيق هذه الظاهرة التي باتت تهدد الحياة التعليمية في هذه المدينة مع عدد من المتخصصين، وكذا الجهات الأمنية، فإلى التفاصيل:

للانفلات الأمني دور كبير ورئيس في زعزعة الأوضاع العامة في المجتمع وفي مقدمتها الجانب التربوي والتعليمي، والذي ناله وما يزال الكثير وصلت لحد انتهاك حرمها وتحويلها لتصفية الحسابات يسقط خلالها الأبرياء، يقول المعلم علي حسن - وكيل ثانوية النهضة - والذي نجا من محاولة اغتيال أثناء تواجده بداخل المدرسة لتأدية واجبه التربوي، ونتج عنها سقوط الطالب أحمد محمد باهرمز ( ثانوية عامة) قتيلاً في 17 فبراير 2015م: “لقد أصبحت المدارس تنتهك حرماتها ولايوجد حامٍ لها، ومن هنا نطالب الأجهزة الأمنية بضرورة توفير الحماية للمدارس وأقصد بالحماية (الحراس المدنيين)، وكذا الحراسة العسكرية خارج أسوار المدارس، بالإضافة إلى منع المسلحين من التجوال بشكل عام، كما نطالب الجهات المعنية أيضاً بسرعة إلقاء القبض على الجناة الحقيقيين وتقديمهم للمحاكمة العادلة ليكونوا عبرة لكل من تسول له نفسه ارتكاب الجرائم، كما أتمنى من اللجان الشعبية أن يميزوا أنفسهم بزي محدد، ليستطيع المواطنون تمييزهم عن غيرهم”.

وعن ظاهرة حمل السلاح التي باتت منتشرة في المدينة بشكل كبير قال حسن: “السلاح في وقتنا الحالي منتشر وبكثرة، حتى إننا لم نعد نستطيع التفريق بين المواطن العادي ورجل الشرطة، بل إن العسكريين أنفسهم لم يعد يرتدون بزاتهم العسكرية”.

وأعاد حسن انتشار هذه الظاهرة إلى الفوضى، وغياب المراقبة والمحاسبة في المدينة عدن.

وعن محاولة اغتياله قال: “إن محالة اغتيالي والتي راح ضحيتها الطالب باهرمز هي جريمة لم تحصل من قبل، كأن يدخل البلاطجة إلى المدارس في مدينة عدن والمتعارف عن أبنائها بالتمدن والسلام، ليتحولوا اليوم من حملة الأقلام إلى حملة سلاح، وهنا نقول لمن يعتقدون بأن حمل السلاح هو دفاع عن النفس بأن هذا تفكير خاطئ بل إن حمله يعد جريمة”.

وأضاف: “نتيجة لهذه الأوضاع الأمنية المردية أصبح المعلم غير قادر على تأدية الدور المناط به بالشكل المطلوب، بمعنى آخر كيف للمعلم أن يحمي طلابه إذا كان غير قادر على حماية نفسه”.


واختتم المعلم علي حسن حديثه لـ«الأيام» بتقديم أحر التعازي إلى أسرة الطالب باهرمز الذي طالته رصاصات الإجرام.

**نطالب بتوفير حراسة أمنية**

لقد لقيت هذه الجريمة إدانات واسعة من قبل الجميع كما أنها أثارت الخوف والهلع في نفوس الطلاب والمدرسين في مختلف مدارس هذه المدينة، يقول المعلم غسان سالم - معلم في ثانوية لطفي جعفر أمان - في شرحه لحادثة فوضى توصلت لحمل السلاح في المدرسة: “في السابق وبداخل هذه المدرسة حدث شجار بين طالبين في المرحلة الثانوية، وتم الإصلاح بينهما، إلا أننا تفاجأنا بأحد الطلاب حاملاً سلاحا (آلي) وبدأ بالضرب العشوائي داخل الثانوية اخترقت عدد من الطلقات بعض الفصول المليئة بالطلاب، والحمد لله أن هذه الحادثة لم تحدث أي إصابات، وقد أتت الشرطة في حينها وألقت القبض على الطالب ولكن مع الأسف تم الإفراج عنه في نفس اليوم، ولم تقم الشرطة أيضاً بمعاجلة الأمر، وهو ما جعل المدرسة تقوم بفصل الطالب من الثانوية”، مؤكداً في سياق حديثه لـ«الأيام» بأن “هذه الأعمال ستعيد نفسها إذا لم تقم الجهات الأمنية بواجباتها، وبتوفير حراسة أمنية مسلحة تكون تحت إشراف إدارة التربية والتعليم خصوصاً في هذه الأوضاع التي تشهدها البلد”.

أم أنس معلمة في روضة الصهاريج هي الأخرى طالبت بضرورة توفير الحماية للمدارس من قبل الجهات الأمنية، مشيرة إلى أن “ما تشهده البلاد من انفلات أمني أدى إلى خلق مزيد من المعاناة لدى المواطنين وجعلهم يخافون على أنفسهم حتى وهم في منازلهم”، مضيفة: “في الماضي كانت البلد أكثر أمناً وخالية من السلاح وكان الكل يعيش في أمن وسلام، بعكس ما هو حاصل اليوم، ليتوصل إلى انتهاك حرمة المنازل وهو ما يعد شيئاً خطيراً جداً”.

**نطالب بتوفير سور**

المعلمة ذكرى عبدالله معلمة بمدرسة أروى للتعليم الأساسي (كريتر)، من جهتها تحدثت عن ما تشهده المدينة من انفلات أمني أضحت بموجبه حرمة المدارس منتهكة من قبل البلاطجة وغيرهم، دون أن يكون هناك أي رادع لهم، بالقول: “حماية المدارس في الوقت الحاضر ضرورة حتمية وأبعادها عن الصراعات السياسية”، مطالبة بضرورة توفير سور للمدرسة كونها مفتوحة، وغير مسورة وهو ما سيسهل على أي شخص الدخول إلى المدرسة وترويع الطلاب فيها”.

وعن الجانب الأمني في المدرسة قالت ذكرى: “يوجد حالياً في المدرسة حارس واحد فقط، وليس بمقدوره حماية المدرسة بالشكل المطلوب كون السور مفتوحا، كما أننا نتمنى أن يكون الحارس الخاص بهذه المدرسة غير مسلح كون المدرسة ابتدائية وفي العادة الأطفال في هذه المرحلة يخافون من السلاح”.

**أعارض وجود الحراسة المسلحة**


مديرة ثانوية باكثير للبنات إنتصار السقاف تحدث لـ«الأيام» بدورها حول هذا الموضوع بالقول: “لدينا في المدرسة ثلاث حراس، اثنان رسميان والآخر بالأجر اليومي”، مضيفة: “المدرسة خاصة بالبنات ومسألة الحراس المسلحين تتسبب في حدوث ذعر بين أوساط الطالبات، كما أنني أتمنى أن يكون هذا الأمر أيضاً في جميع الثانويات أو المدارس لما يحدثه من رعب وذعر في نفوس الطالبات لاسيما في ظل الأوضاع الأمنية غير المستقرة”.

وتضيف: “كانت لنا تجارب سابقة بوجود رجال الأمن في فترة الامتحانات وذلك في حقيقة الأمر تسبب في عرقلة سير عملية الامتحانات، نحن نعلم بأنه لا يوجد أمن اليوم ولكننا نقوم بدورنا في الحماية للثانوية بما فيها من طالبات ومعلمين من خلال إغلاق البوابة من قبل الحراس التابعين لها، ونحن كإدارة ثانوية لا توجد لدينا أي مشاكل تذكر.. وتؤكد إنتصار في سياق حديثها لـ«الأيام» بأنه متى ما سارت الأمور في المؤسسة التعليمية بعدالة ونظام ستخلو من المشاكل”.

**بدأت بعد 94م**

عبدالكريم عبدالله وكيل مالي وإداري بثانوية باكثير للبنات من جهته أشار إلى أن ما حدث في ثانوية النهضة من انتهاك لحرمة المدرسة وإطلاق النار فيها لاغتيال أحد معلميها وقتل أحد طلابها يعد ظاهرة دخيلة على مدينة عدن التي امتازت مدارسها وسكانها بالالتزام والنظام والقانون والتعامل الحضاري منذ فترات طويلة.. ويشير عبدالله لـ«الأيام» إلى أن هذه الظاهرة ظهرت ما بعد عام 94م، كإحدى المشكلات التي أفرزها الواقع المعاش، الأمر الذي أدى إلى إصابة هذه المدينة بكثير من الصفات السلبية بشكل عام، والجانب التربوي بشكل خاص، كان من نتائجه تدهور الحالة التعليمية، وتفشي ظاهرة الغش والذي ساعد على انتشاره من كانوا يعرفون بحماة النظام والقانون”.

وأضاف عبدالله: “بعد عام 2011م ظهرت ظواهر سلبية تمثلت في تدمير الشباب بصفة عامة والجيل بصفة خاصة من خلال انتشار الشمة والزردة والحبوب المخدرة والقات كل ذلك أدى إلى انتشار السلاح، مما ساعد على استخدامه بشكل جنوني بسبب المشاكل المذكورة سلفاً إضافة إلى ضعف الوازع الديني، الأمر الذي جعل ظاهرة القتل شيئاً مألوفاً وطبيعياً ولكن تكمن خطورتها في انتقالها ووصولها إلى المدارس كما حدث في ثانوية النهضة والناتج عن قلة الوعي، وحل المشكلات عن طريق استخدام السلاح بدلاً عن حلها بالطريقة القانونية أو التربوية والاجتماعية”.


الطالب ناصر جمال (ثالث ثانوي) طالب الجهات الأمنية بتوفير عدة حراس مع توفير السلاح لضمان حمايتهم وحماية الطلاب، إضافة إلى ضرورة المتابعة الدائمة والمستمرة من قبل الجهات الأمنية للمرافق التعليمية وتشديد العقوبة لكل عابث مع ضرورة رفع سور الثانوية”.

الطالبة منال ضياء (طالبة في الصف الثامن في مدرسة أروى) هي الأخرى طالبت بضرورة توفير الأمن والأمان للمدارس بشكل عام لكون المدرسة تعد هي البيت الثاني، كما طالبت بضرورة حماية الطلاب من خلال منع دخول أي مخربين”.

**المدارس تفتقر إلى الحراس**

مدير مكتب التربية والتعليم بالعاصمة عدن سالم المغلس من جهته تحدث عن الأوضاع الأمنية التي يشهدها الجانب التربوي بالقول: “إننا في مكتب التربية والتعليم نعمل على تجهيز المدارس والثانويات، كما أننا نعمل على توفير البيئة المناسبة للطلاب، ومن هنا يجب على السلطة المحلية توفير الجانب الأمني في الشارع والمدارس”، مضيفاً: “لقد قمنا في مكتب التربية بدورنا بالتنسيق مع السلطة المحلية والأمن في حال تواجد أية مشكلة في هذه المدارس ونحن قد عملنا بلاغا وقمنا بالتواصل مع الجهات المعنية من أجل حماية المدارس والثانويات”.

وأكد المغلس في سياق حديثه لـ«الأيام» على افتقار المدارس في المدينة إلى الحراس، وصعوبة توفيرها لعدم وجود ميزانية خاصة بالرواتب”.

**لدينا خطة محددة**

العميد محمد مساعد مدير عام شرطة محافظة عدن من جهته تحدث عن هذا الموضوع بالقول: “نحن لا نستطيع أن نعسكر المدارس ولكن لدينا إجراءات أخرى وذلك من خلال التنسيق مع إدارة المديريات لتفادي حدوث وتكرار جرائم الاعتداء على المدارس”، مضيفاً “الاعتداءات التي تتعرض لها المدارس وبما فيها من طلاب ومعلمين موضوع يهمني كثيراً فالطلاب أبنائنا”.

وأكد مساعد بأن لدى الجهات الأمنية خطط محددة ومن ضمنها التفتيش على السلاح وضبطه في مدينة عدن ومن النقاط الأمنية التي تقوم بإجراءات التفتيش والضبط (نقطة في عقبة عدن - نقطة في الحمراء - نقطة فندق القصر - نقطة في العريش) وجميعها تتولى مكافحة السلاح بحسب توجيهات الأخ محافظ المحافظة”.