الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

كلنا نشهد.. لطفي

29 مارس 2015 الساعة 09:00
حين تصدُقُ مشاعر الكاتب ويحترمُ الفنان ما يقدم فلا شك أنها ستلامس قلوب المتلقين.

كم هو رائع صاحب الفن أو الكلمة حين يطوعها للحق والوقوف مع الوطن.

فنان محترم غنى بكلمات رائعة وبمشاعر صادقة لأجل الوطن.

أنتم أصحاب الفخامة والزعامة

لن نكون في يوم منكم يشهد الله والزمن

أنا حلمي كلمة واحدة أن يظل عندي وطن

لا حروب ولا خراب لا مصائب لا محن

خذوا المناصب والمكاسب لكن خلوا لي الوطن

كلمات غنى بها الفنان المحترم لطفي بوشناق فبكى وأبكى.

تلك الكلمات السابقة سمعتها بلحنها المفعم بحب الوطن جعلتني أتألم لحال المواطن العربي ولحالنا جميعا، جعلوا جُلّ ما نتمناه وطنا آمنا نحيا فيه ونورثه لأبنائنا.

جنون الزعامة وطمع السلطة وهوس المناصب سرقت منا الأوطان وسلبت منا الأمان.

يصبون علينا الموت والدمار والخراب فقط ليبقوا هم ولتزداد مكاسبهم،

أصحاب الفخامة وأرباب الزعامة لأجل سادتكم فلتذهب البلاد إلى الجحيم ولينتهِ الوطن.

تركنا لكم المكاسب وأحللنا لكم ثروات الوطن لعلكم تتركونا نعيش بأمان فلا اكتفيتم بما سلبتم ولا ارتويتم من دماء شعوبكم.

ما آل إليه حال الوطن من جبهات لحروب لم يعد يقوى على تحمل تبعاتها يحكي لنا كم هم تعساء من يدّعون الزعامة ومن يجيزون لأنفسهم الحق الإلهي في التصدر للحديث باسم الوطن وبلسان المواطن.

تحدثوا كثيرا وادّعوا أن بأيديهم الحل، وأنهم فقط سيأتون بالفتح والاستقلال والخير للبلاد والواقع أنهم من جلب علينا الويل والخراب، فتبا لكم جميعا، تكاثرت أعدادكم أيها المتسلقون ومعها ازدادت الأطماع وضاع الوطن واتخمت أرصدتكم من السحت الحرام.

لا يتحمل فقط الحكام أوزار ما حل بالوطن والمواطن العربي، بل تتحملها معه كل أقطاب السياسة والمفكرين والمثقفين الرخيصين الثمن في أي بلد، فكل من نصب نفسه زعيم تحرر أو عظيم في البلد، كلهم جعلوا من الوطن أرخص سلعة يبيعونها ويشترون بها.

وما الأحداث الراهنة التي تعيشها البلاد إلا جزءا بسيطا يحكي كم هي قذرة تلك المصالح التي تضاربت، فكل يبحث عن مصالحه الشخصية مع جهة، ولتلك الجهة باع نفسه، وهذه النتيجة تشرذم قيادات وتمييع لقضيتنا الأم والنهاية الخروج من مستنقع إلى آخر أشد عتمة وعمقا من سابقه، وما يزالون يكذبون على بسطاء الناس ويحركون مشاعرهم بخطاباتهم الرنانة التي يئس منها أصحاب العقول وملّها أولي الفهم، وما يزال يصفق لها مجاميع من المنتفعين أو الحمقى والجهلة.

يا أصحاب الزعامة يا علية القوم في الجنوب إنا نشهد أننا نبرأ منكم فلستم منا ولسنا منكم، فتاريخكم أسود وأياديكم ملطخة بدماء الناس، وكروشكم منتفخة من خيرات الوطن، وصلتم بنا إلى حافة الهاوية والضياع.

نشهد معك يا لطفي بوشناق لسنا منهم أصحاب الكراسي والمكاسب والمناصب، كما أنهم لم يعودوا منا لأننا لم نرَ منهم ولا من أبنائهم وأقربائهم من كان في الصفوف الأولى لمقاومة الاحتلال حقيقة لا تهريجا.

الزعماء الحقيقيون من شاهدناهم في خور مكسر والعريش والمنصورة ولحج وكرش والضالع وغيرها من مناطق الجنوب تلك الوجوه المتوضئة الصادقة التي لا تعرف مراقص وملاهي الخمسة نجوم، ولم تعرف دولارات الداعمين باسم القضية، تلك الوجوه هي التي سطّرت ملحمة الانتصار العظيم، وقدمت أرواحها رخيصة، فهل عرفتموهم يا شعب الجنوب؟.