الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

المجندون الأطفال والطريق الطويل في اليمن

31 مارس 2015 الساعة 09:00
وأنا أشاهد بكل ألم وحسرة وغضب صور القتلى الأطفال والأسير الطفل من مجندين مليشيات الحوثي الذين يجيشهم للقتال في الجنوب ومحافظات عديدة باليمن والجماعات الإرهابية كذلك وحتى الجيش تذكرت تلك الرواية "الطريق الطويل" "مذكرات صبي مجند" التي تدور أحداثها في زمن التسعينات من القرن الماضي، في فترة مراهقة الراوي إشمائيل بيه وهو كاتب سيراليوني من مواليد 1980، انتقل سنة 1998 إلى الولايات المتحدة الأميركية.

حيث أكمل دراسته ليتخرج من كلية أوبرلين، إشمائيل بيه هو عضو في اللجنة الاستشارية لحقوق الإنسان وقصته تمزق القلب يرويها عن تجربته المؤلمة فوق حد الوصف فقد عاش كمجند بسيراليون الى سن الثانية عشرة حيث استطاع النجاة من هجوم المتمردين في بلد مزق ملامحه وأدماه العنف والاقتتال على يد جماعات مليشياوية دموية قامت بكافة أشكال العنف الجسدي والمعنوي حيث سعى المتمردون إلى إخضاع النساء ومجتمعاتهن عن طريق تقويض القيم الثقافية والعلاقات الاجتماعية عمدا وتدمير القيم التي تربط عرى المجتمع، حيث قام الأطفال المقاتلون باغتصاب نساء في عمر جداتهم. واغتصب المتمردون الحوامل والأمهات المرضعات، وأجبروا الآباء على مشاهدة بناتهن وهن يغتصبن. ويروي إشمائيل بيه قصص مروعة وأحداثا لا يمكن تخيل بشاعتها وكيف يمكن لطفل أن يمرّ بكل هذه الأحداث ويظل محافظا على إنسانيته. الرواية التي كتبت بصيغة السيرة الذاتية تحكي صراع وحشي من أجل البقاء بأيدي وحوش ضارّة مفترسة بعيدة عن الادمية والانسانية تدفعها شهوانية السلطة على الاخرين مما أعمى بصائرهم.

يتحدث في هذه الرواية الطفل المجند عن مشاهد الحرق والذبح والسبي والاغتصاب والتشويه وتقطيع الأطراف وقتل الأطفال والأجنة، حتى أصبحت هذه المشاهد مألوفة لديه فالأطفال المجندين يتحولون من ضحية الى جلاد في نفس الوقت لان نزع آدميتهم وبراءتهم يجعلهم يتحولون إلى قتلة يقتلون في الاخير جماعاتهم ويقطعوا رقابهم بحروب طاحنة لا أول لها ولا آخر.

الكتاب يروي كيف يتم إجبار الطفل المجند على اقتراف الجرائم وكيف يتم التلاعب به وبعواطفه، وغسل دماغه ليرتكب كل تلك الأفعال، ويتحول من طفل غاضب على فقد أفراد عائلته إلى جندي شرس، يتلذذ بقتل الآخرين. ويقول أحد النقاد أن هذا الكتاب هو قصة حقيقية مؤثرة عن الصراع في بلد، لا يدري أكثرنا أن حوالي 70 بالمئة منه يدين بالإسلام، لكن ستعرف الكثير خلال قراءتك للكتاب عن طبيعة المعتقدات الغير متزنة والمضللة التي يشوهون الاسلام من خلالها.

لانه من المعلوم أن الممارسات المليشاوية دوما لا أخلاقية، وحجم الجرائم والبشاعات المرتكبة في حق الإنسانية من قبل هذه الجماعات الاجرامية –بكافة أنوعها- لا حصر لها وما يحدث في الدول العربية اليوم نماذج كثيرة ومؤسفة ووخيمة تحقق أهداف الهيمنة الدولية وتتسبب في تحطيم وتمزيق الدول وتشريد شعوبها.

ومن الجدير بالذكر أن الأقدار ساقت الطفل المجند إشمائيل بيه ليكون عضو في اليونيسيف بعد أن تخرج في العلوم السياسية حيث انقذه أحد العاملين في المجال الانساني، ليكرس حياته لمساعدة الأطفال المجندين في العالم.

وقفات:

• حان الوقت ليصحو الاباء والأمهات من اهمال ابنائهم وتركهم لقمة سائغة للاستقطاب عبر "شلل القات" والتسكع في ارصفة الشوارع والموترات

• ضرورة ايقاف المد الجارف لدفع اليمن نحو الاحتراب الداخلي بذريعة الدفاع عن سيادة اليمن لان تجنيد الأطفال سيكون خيار هذه الجماعات بكل تأكيد

ختاما: لا أدري كيف اعتذر لمن أهداني هذه الرواية قبل عدة سنوات حين قلت: "لالا هذا لا يحدث عندنا"! فجاءني الرد احتفظي بالرواية فهذا فعلا يحدث!

اللهم جنبنا الفتن ماظهر منها وما بطن

**منى لقمان**