الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

رأيت حال البلاد في عيني منى السعودي

31 مارس 2015 الساعة 09:00
نجيب محمد يابلي
المبدعة الأردنية منى السعودي، هي في الأساس واحدة من أهم النحاتين العرب التي تزين لوحاتها المدخل الرئيسي لمعهد العالم العربي في باريس، وهي في الوقت ذاته أديبة وشاعرة، استهوتها في طفولتها جبال عمان وكانت تتسلقها لتتأملها وتغوص نظراتها في تضاريس الجبال.

المبدعة منى السعودي تتجول في مثلث عمان، بيروت، باريس، وأقامت مؤخرا معرضا لمنحوتاتها في بيروت، وكان عنوانه (أحجار، قصائد وأنهار).

وقعت عيني على العدد رقم (44) من مجلة “الشروق” الإماراتية الصادر في 4 فبراير 1993 (أي قبل 22 عاما) وفي الصفحة “46” وقفت أمام عنوان بارز، قصائد للشاعرة منى السعودي، شملت خواطر شعرية متفرقة زمانا ومكانا، (عمان) إلا واحدة في بيروت، ورأيت حال البلاد في عيني منى السعودي، في خاطرة “نزهة” كتبتها في عمان، العاصمة الأردنية عام 1988 ونصها:

نزلت إلى السوق في الصباح، دون أن أرتب شعري

دون أن ألبس حذائي

نزلت لأصرخ في صمت المدينة

لأتحسس الأرض تحت قدمي

رأيت الشوارع خاوية وصباح وردي

يضيء

الجدران الحجرية

ناديت هل من بشر هناك، هل من أحد؟

ضحك الصباح وقال الناس نيام وإذا ماتوا

استيقظوا

يأخذني العجب.. الشجر أكثر حضورا من البشر

الحجر بهاء والناس غياب

حملت الصباح الجميل بين يدي، وعدت

إلى بيتي حافية

القدمين، منكوشة الشعر، وفي حنجرتي

أغنية لا أجد

من يسمعها!

عمان - 1988

نعم، حضور الشجر والحجر وغياب البشر.. هذا هو حال الناس عندنا وفي - سائر بلاد العرب والمسلمين التي تتعرض للعبث والتدمير للإنسان والثروة والبيئة، والشعوب أسيرة لاحول لها ولا قوة.

أين مجامع اللغة العربية.. أين دور النشر.. أين الشعر.. أين القصة.. أين الآثار والمعالم في الحواضر العربية وأين..؟ وأين..؟.

هذا هو عصر الانحطاط الذي تنبأت به منى السعودي قبل 27 سنة.