الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

في ذكراه الـ 38 لرحيل فنان الثورة العربية.. أغاني العندليب تحقق أعلى المشاهدات على اليوتيوب

1 أبريل 2015 الساعة 09:00
صوته الهادئ الصادق يتخلل خلايا القلب فيسري فيها كما الدم، أجيال عدة تربت ولازالت على صوت العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ، فلا تخلو قصة حب من وجوده، أو حتى ذكرى فراق، أغانيه محفورة في الوجدان، وربما ساعد موقع “اليويتوب” على تداول الشباب الصغير لأغاني العندليب، فباتت تحقق أعلى المشاهدات في السنوات الأخيرة.

حلت ذكرى وفاته الـ 38 أمس الأول الإثنين، وفتحت عائلته منزله بحي الزمالك الراقي، والمطل على حديقة الأسماك الشهيرة، وهي تلك الحديقة التي يلتقي فيها العشاق، المنزل يكون مُعدًا لاستقبال عشاق العندليب، والذين يحرصون على زيارته في ذكراه كل عام، وكانت شقيقته الراحلة “علية” والتي توفت عام 2009 والتي تعتبر بمثابة والدته هي من قامت على تربيته تستقبل الزوا ر بنفسها.

ولد عبد الحليم على شبانة - وهذا هو اسمه الحقيقي - في قرية الحلوات التابعة لمركز الإبراهيمية بمحافظة الشرقية في 21 يونيو 1929، وهو الابن الأصغر بين أربعة إخوة هم إسماعيل ومحمد وعلية، وتوفيت والدته بعد ولادته بأيام، وقبل أن يتم عبدالحليم عامه الأول مات أبوه، ليعيش بذلك اليتم، وينتقل ليعيش في بيت خاله متولي عماشة بمدينة الزقازيق.

عبد الحليم هو الابن الرابع، وأكبر إخوته هو إسماعيل شبانة، الذي كان مطربًا ومدرسًا للموسيقى في وزارة التربية والتعليم، التحق بعدما نضج قليلًا بكُتاب الشيخ أحمد (مكان كان يوجد فيه شيخ يعلم الأطفال القرآن والقراءة والكتابة)، ومنذ دخول عبد الحليم المدرسة تجلى حبه الجم للموسيقى، حتى أصبح رئيسًا لفرقة الأناشيد في مدرسته، ومن حينها وهو يحاول الدخول لمجال الغناء لشدة ولعه به.


التحق عبد الحليم بمعهد الموسيقى العربية قسم التلحين عام 1943، حين التقى بالفنان كمال الطويل، حيث كان عبد الحليم طالبًا في قسم تلحين، وكمال في قسم الغناء والأصوات، وقد درسا معًا في المعهد حتى تخرجا عام 1948، ورشح للسفر في بعثة حكومية للخارج، لكنه ألغى سفره، وعمل 4 سنوات مدرسًا للموسيقى بطنطا، ثم الزقازيق وأخيرًا بالقاهرة، ثم قدم استقالته من التدريس والتحق بعدها بفرقة الإذاعة الموسيقية عازفًا على آلة الأبوا عام 1950.

**العندليب والعمالقة**

طارق الشناوي الناقد الفني، أكد لـ«بوابة الأهرام”، أن عبد الحليم كان محظوظ بالكوكبة التي عملت معه من شعراء وملحنين، فلقد أضافوا إليه وساعدوا في نجاح أغانيه بلاشك.

ومع ذلك فإن الشناوي، وهو بالمناسبة ابن شقيق الشاعر كامل الشناوي، والذي كان لعبد الحليم نصيب من أغانيه، يرفض مقولة “أن عبد الحليم هو المطرب الأوحد”، فإنه يرى أن في ذلك ظلم لعدد كبير من المطربين الذين أثروا التاريخ الغنائي المصري بأصواتهم الجميلة.

تعاون عبد الحليم مع الملحن العبقري محمد الموجي، وكمال الطويل ثم بليغ حمدي، كما أن له أغاني شهيرة من ألحان موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب مثل: (أهواك، نبتدي منين الحكاية، فاتت جنبنا)، ثم أكمل الثنائي (حليم - بليغ) بالاشتراك مع الشاعر المصري المعروف محمد حمزة أفضل الأغاني العربية من أبرزها: زي الهوا، سواح، حاول تفتكرني، أي دمعة حزن لا، موعود.. وغيرها من الأغاني.

وقد غنى للشاعر الكبير نزار قباني أغنية قارئة الفنجان ورسالة من تحت الماء والتي لحنها الموسيقار محمد الموجي.

“عبد الحليم أصقل موهبته بالدراسة والاجتهاد، فأخرج أعماله الفنية بقدر كبير من الجدية والاحترافية، بعكس كثيرين” هكذا تجيب ماجدة موريس الناقدة الفنية على سؤال لـ«بوابة الأهرام”، حول سبب أن تبقى أغاني العندليب بنفس وهجها الأول، ويقبل عليها الشباب ويسمعونها، مشيرة إلى أنه عاش لفنه فقط، وليس رغبة في جمع الأموال.

وأكدت موريس أن الجيل من الشباب الصغير يرتقي بذوقه عندما يستمع لأغاني عبد الحليم، وقد لاحظت بالفعل إقبالًا كبيرًا منهم.

تقابل عبد الحليم مع صديق ورفيق عمره مجدي العمروسي في عام 1951 في بيت مدير الإذاعة في ذلك الوقت فهمي عمر، أما من اكتشف عبد الحليم، فهو الإذاعي الكبير حافظ عبد الوهاب الذي سمح له باستخدام اسمه “حافظ” بدلًا من شبانة.

**مطرب الثورة**


“أنت ابن لهذه الثورة فنان شاب مخلص” هكذا قال الزعيم الراحل جمال عبدالناصر لعبد الحليم حافظ، حينما التقاه عام 1953 بمقر مجلس قيادة الثورة بالجزيرة، وكان حاضرًا باللقاء الدكتور عبد القادر حاتم، واللواء محمد نجيب والصاغ صلاح سالم، وقد كتب عبد الناصر ذلك في مذكراته الشخصية.

غنى عبد الحليم حافظ 12 أغنية وطنية بدأها بقيام ثورة يوليو 1952، وشجعه عبدالناصر وآمن به، وكانت الثورة بداية مولده وشهرته، حتى أطلق عليه ألقاب “ابن الثورة”، أو “مطرب الثورة”، وكان منها عدى النهار، وصورة، وكانت ثورتنا الوطنية، إحنا الشعب، وتألق مع عبدالحليم مأمون الشناوي، وصلاح جاهين، وبليغ حمدي، ومحمد الموجي، وجميل عزيز، فألهبوا مشاعر الشعب وحماسه.

وأكدت موريس لـ«بوابة الأهرام” أن لقب “مطرب الثورة” كان اختيارًا جيدًا من قبل عبدالناصر، لأنه صوت صادق استطاع أن يصل للشعب المصري، مستطردة، إن عبد الحليم كان حظه عظيمًا أن يكون أيقونة هذا الحدث السياسي الجلل، وهو قيام ثورة يوليو.

بعد حرب 1967 غنى في حفلته التاريخية أمام 8 آلاف شخص في قاعة ألبرت هول في لندن لصالح المجهود الحربي لإزالة آثار العدوان، وقد قدم عبدالحليم في هذا الحفل أغنية المسيح، كلمات عبد الرحمن الأبنودي، وألحان بليغ حمدي، وغنى في نفس الحفل أغنية عدى النهار، وهي أيضاً للأبنودي، وبليغ، وهي واحدة من أبرز أغاني حفلات عبد الحليم على مدى تاريخه الطويل.

**مرضه والجمهور وسعاد**

كان عبدالحليم يلعب مع أبناء عمه وهو طفل صغير، في ترعة قريته “الحلوات” التي ولد بها، ومنها انتقلت إليه البلهارسيا، والتي دمرته باقي حياته، حيث أجرى إحدى وستين عملية جراحية، حتى إنه علق على معاناته قائلًا: “أنا ابن القدر”.


أصيب العندليب الأسمر بتليف في الكبد سببه مرض البلهارسيا، وكان هذا التليف سببًا في وفاته عام 1977م، وكانت أول مرة عرف فيها العندليب الأسمر بهذا المرض عام 1956م عندما أصيب بأول نزيف في المعدة، وكان وقتها مدعوًا على الإفطار بشهر رمضان لدى صديقه مصطفى العريفي.

لم يكن عبدالحليم مستسلمًا للمرض - كما ظن البعض- وإن كان قد كسى صوته بالحزن في أغان كثيرة منها “أي دمعة حزن لا”، ورأى البعض أن مرضه كان سر تعاطف جمهوره معه، برغم أن كثيرين أكدوا أن مرض العندليب كان يعطيه قوة لإنتاج ما هو أفضل، وأن صوته وموهبته كانت سر شغف الناس به.

في عام 2014 كشف الإعلامي مفيد فوزي عن أخطر سر في حياة العندليب الأسمر، وهو أنه تزوج من الفنانة سعاد حسني، مؤكدًا أن سعاد كانت تتمنى أن يعترف عبدالحليم بهذا الزواج، ولكنه رفض أن تعيش معه في ظل ظروف مرضه، قائلًا لها “تقبلين أن تعيشي ممرضة؟”.

أكد فوزي تلك المعلومات في أكثر من حديث، مشيرًا إلى أن سعاد حسني هي من اعترفت له بذلك، مع العلم أن أسرة عبد الحليم حافظ لم تنف أو تؤكد السر الذي كشفه فوزي.

موريس علقت على كشف هذا السر في حياة عبد الحليم قائلة لـ«بوابة الأهرام”: لا أرى أهمية لهذه المعلومات في الحكم على عبد الحليم، فموهبته وفنه هو الأهم، ولا يضير أحد ما إذا كان قد تزوج من سعاد حسني أم لا.

قدم عبد الحليم أكثر من مئتي وثلاثين أغنية، امتازت بالصدق، والإحساس، والعاطفة، وقام مجدي العمروسي، صديق عبد الحليم حافظ، بجمع أغانيه في كتاب أطلق عليه “كراسة الحب والوطنية.. السجل الكامل لكل ما غناه العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ”، تضمنت غالبية ما غنى عبدالحليم حافظ، وما يلي هو جزء من أغانيه.

في عام 1955 شهد عرض أربعة أفلام كاملة للعندليب، فيما وصف بأنه عامه الذهبي سينمائيًا، قدم في السينما ستة عشر فيلمًا سينمائيا، منها: لحن الوفاء، وشاركه بطولته شادية، وليالي الحب بطولة فاتن حمامة وعمر الشريف، وأحمد رمزي، وموعد غرام، بطولة فاتن حمامة، ودليلة ودمنة مع شادية.

حاول البعض أن يصنعوا أعمالًا فنية تحاكي السيرة الفنية للمطرب عبد الحليم حافظ، حيث تم عرض فيلم روائي بعنوان “حليم في يوليو” 2006، قام بدوره الممثل أحمد زكي، وقد توفي بعدما انتهى من تصوير90% من مشاهد الفيلم، وقام بدورعبد الحليم في مرحلة الشباب ابنه هيثم زكي.

كما تم تصوير وإنتاج مسلسل “العندليب حكاية شعب” بطولة الفنان شادي شامل، ولكنه لم يحقق نجاحًا كبيرًا وكان به أخطاء تاريخية كثيرة.

توفي عبد الحليم يوم الأربعاء في 30 مارس 1977 في لندن عن عمر يناهز السابعة والأربعين عامًا.

حزن الجمهور حزنًا شديدًا، حتى إن بعض الفتيات من مصر انتحرن بعد معرفتهن بهذا الخبر، وقد تم تشييع جثمانه في جنازة مهيبة لم تعرف مصر مثلها، سوى جنازة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، والفنانة الراحلة أم كلثوم، سواء في عدد البشر المشاركين في الجنازة، والذي بلغ أكثر من 2.5 مليون شخص، أو في انفعالات الناس الصادقة وقت التشييع.