الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

خطورة الطابور الخامس!!

1 أبريل 2015 الساعة 09:00
أحمد السلّامي
الطابور الخامس تعبيرٌ متداول كثيراً في الأدبيات السياسية و أول من استخدمه هذا هو أحد قادة فرانكو ، وهو الجنرال إيميليو مولا، الذي كان القائد العام لجيش الشمال إبان الحرب الإسبانية 1936م والتي استمرت 3 سنوات.

فأثناء مؤتمر صحفي مع صحفيين أجانب، سُئل الجنرال أي الطوابير الأربعة التي يتكوّن منها جيشه الذي سيفتح مدريد؟

رد الجنرال مولا قائلاً: أن هذه ستكون مهمة الطابور الخامس، في إشارة إلى الجماعات الموالية لهم والتي كانت تعمل بشكل سري من داخل مدريد. وقد اتسع التعبير أو المصطلح ليشمل مروجي الإشاعات والأكاذيب والتحريض المضاد.

أمثلة كثيرة وعديدة تبين خطورة الطابور الخامس في الأزمات والحروب وكيف كان يتم التعامل معه ولعل التجربة الروسية (السوفيتية سابقاً) من أنجح التجارب العالمية في التعامل مع الطابور الخامس.. فأثناء الحرب العالمية الثانية وعندما اجتاحت القوات الالمانية النازية الأراضي السوفيتية سطر الشعب ملاحم بطولية كبيرة خلال صدهم للعدوان على الكثير من المدن والمواقع الإستراتيجية المهمة وبالمقابل قام عملاء الالمان وبعض المثقفين والصحفيين الانتهازيين وفلول الحكم البائد قاموا بنشاط معادٍ واسع بين أوساط المواطنين لثنيهم عن الانخراط في صفوف المقاومة الشعبية وبث الرعب في صفوفهم وتحطيم معنوياتهم وبث الفرقة عن طريق التخريب واستخدام الإشاعات والأكاذيب ووسائل الحرب النفسية الأخرى، وقد أثر ذلك النشاط تأثيراً سلبياً خطيراً في وتيرة المقاومة الشعبية تكبدت القوات الروسية خسائر هائلة في الأرواح والعتاد، وعندما وصل الأمر إلى جوزيف ستالين القائد العام للجيش السوفيتي أصدر أمراً صارماً إلى الدوريات الراجلة من القوات الشعبية يقضي بالإعدام الفوري لكل من يضبط متلبساً بجريمة التحريض أو بث الإشاعات أو جمع المعلومات على أن يقوم قائد الدورية بتلاوة أمر القائد العام المتضمن تهمة الخيانة العظمى ويعدم فوراً في نفس المكان.. وبهذا الإجراء تخلص الروس من الطابور الخامس بنسبة 95 % ونجحوا في شد أزر قواتهم حتى تحقق النصر بسقوط العاصمة الالمانية برلين في مايو 1945م.

اليوم الطابور الخامس هو أشد خطورة من ذي قبل على أساس أن تطور وسائل الاتصال تتيح التواصل بحرية بين العدو والعناصر التخريبية في العواصم والمدن الكبرى لخلق حالة من الإرباك والانفلات الأمني وإقلاق السكينة، وهذا يضعف دون شك جهود جبهات القتال ويحطم معنويات الشعب الذي يفترض أن يكون له دور كبير في حماية مؤخرات تلك الجبهات.. ولهذا لابد من التعامل بصرامة مع تلك العناصر أو الجماعات التي تروج لسياسة العدو وتهيأ لمجيئه بشتى الوسائل.

نحن اليوم في أوج الحاجة إلى الاصطفاف العريض وترك كل الاختلافات جانباً .. أمامنا جحافل لا ترحم ولا تخاف الله، المطلوب من كل فرد بغض النظر إلى انتمائه الحزبي أو القبلي، أن ينصر ـ حتى بالقول ـ جنوبنا الحبيب وأبناءه المقاتلين الشجعان وان لا يتحول إلى صوت للترويج لغطرسة القوة والعنجهية الطائفية الرعناء!

الجنوب اليوم بحاجة إلى كل أبنائه كبارا وصغارا للاصطفاف خلف الرئيس هادي الذي أصبح رمزاً وطنياً يحضى بدعم دولي وعربي لا مثيل له ، يقف معه القاصي والداني.. فكيف وهو بيننا لا نقف إلى جانبه؟! أليس هذا إجحاف في حق أرضنا الطيبة؟.