الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

معاناة إنسانية تواجهها آلاف الأسر اليمنية الهاربة من مناطق الحرب

1 أبريل 2015 الساعة 09:00
الأسر اليمنية الهاربة من مناطق الحرب
“لا أعرف كيف سنقضي الأيام القادمة من هذا العام، وأنا في مأزق، يزداد يوميا ومأساة لا تحتمل ولم أعهده في حياتي لكنني اضطررت بعدما تركت منزلي في منطقة فج عطان بصنعاء”.

يتحدث توفيق 36 عاما بألم ومرارة، التقته «الأيام» في مدينة التربة حاضرة الحجرية بتعز، حيث بدأت كثير من الأسر المقيمة في المدن بالعودة إلى المنطقة لمواجهة ظروف جديدة وسط اختفاء المواد التموينية من الأسواق ارتفعاع الإيجارات .

يواصل توفيق حديثه: “الوضع اصبح مأسوي للغاية ولا أعرف كيف سنحتمل سوء الوضع المعيشي، حيث أن الحكومة في خبر كان لقد بدأ زمن النزوح”.

عاد توفيق إلى مسقط رأسه هاربا من جحيم الحرب وتعطل الحياة في صنعاء إلى منزل والده القديم ليعيش هو وافراد اسرته في غرفة صغيرة ،مهجورة بعد سنوات طويلة من مغادرتها.


يقول توفيق: “فصل الحرب أصبح يقلق اليمنيين، ونحن هربنا من صنعاء إلى هذه الغرفة الصغيرة (يشير إلى زجاج نوافذها التي بدت محطمة) أصبحت الحياة صعبة في هذه الظروف أنا وأطفالي وزوجتي المصابة بمرض مزمن”.

منير هو الآخر لجأ هاربا إلى قريته بعد انتقاله إلى المدينة للعمل وعائلات كثيرة انتقلت في هجرات داخلية لتجد نفسها في ليلة وضحاها مضطر للنزوح إلى الريف، فيما لا تزال الضربات الجوية مستمرة.

تستقبل مديرية الشمايتين ونحو 10 مديريات في منطقة الحجرية بتعز آلاف النازحين من مناطق النزاع المسلح في صنعاء ومحافظات أخرى تشهد توقفا في الحياة وانعدام للأمان وفرص العمل.

يعاني معظم الهاربين أوضاعا إنسانية صعبة، تتمثل بنقص الغذاء والماء والدواء وغياب غياب الاهتمام الرسمي في ظل تزايد العدد يوما بعد يوم للنازحين الفارين من المناطق الساخنة، مع انعدام وجود حلول جذرية لإنهاء مشاكلهم.

يقول الحاج “علوان” النازح من حي الجراف في شمال صنعاء مع عائلته المكونة من 12 فراد، “بعدما هربنا من منازلنا توجهها إلى القرية ولم نجد أمامنا من شيء نفعله سوى السكن في منزلي القديم مع عائلتي”.

يتابع :“لا أحد يسال عنا وعن معاناتنا، ولا ندري متى ستتدخل منظمة الأمم المتحدة، لإيواء النازحين أن الحاجة أصبحت ملحة لتقديم التمويل للعائلات التي ترفض العودة إلى مساكنها ها وذلك لعدم عدم شعورها بالأمان”.

وثمة جنود جنود فارين من المعسكرات في صعده تقطعت بهم السبل هناك وأصبح الحديث عنهم في إطار الممنوع، في حين ما زال الرافضون الاشتراك في الحرب من الجنود يعيشون حالة من القلق من عمليات القصف الجوي لعاصفة الحزم والنزوح جماعي تكاد تكون بشكل يومي بسبب العمليات المسلحة، ما يجعل من الصعب حسم ملف النازحين اليمنيين بسرعة كونه أهم واخطر الملفات التي تواجه سلطة الانقلاب أحدالنازحين الذين التقتهم «الأيام» اكتفى بالقول :“ مالنا إلا الله”.

انعدام الأمن في معظم المدن اليمنية دفع الكثير من العاملين بالمهن الحرة إلى مغادرتها، بعد ان حلت المليشيات المسلحة بديلا عن الدولة، يقول منصور السامعي بائع خضار في عدن: “نواجه صعوبة في العمل بسبب توتر الاوضاع ومهاجمة الحوثيين وخلاياهم النائمة للمدينة، ولا نجد من يقوم بحمايتنا”.


ويفسر الصحافي المتخصص في الشؤون السكانية شوقي العباسي أسباب سرعة نزوح، بقوله إنّ غالبية سكان المدن العاصمة تحديدا ليسوا من أهلها الأصليين، إنما أتوا إليها من مختلف المحافظات والارياف باعتبارها عاصمة الدولة.

ويضيف لـ“العربي الجديد”: “عندما ينزح سكان صنعاء إلى خارجها، فهم في الغالب لا ينزحون إلى خيام كما هي العادة عند النزوح، إنما لمنازلهم المتواجدة في المحافظات الأخرى”.

وتقول احصائيات منظمة الأمم المتحدة إنّ العنف في اليمن يشهد توسعاً من قبل عدة أطراف يومياً، في 11 من إجمالي 22 محافظة يمنية.

وقد أدى العنف إلى مقتل 267 مدنياً وإصابة 994 في الفترة من 20 مارس حتى 26 منه. ويتضمن الرقم 143 قتيلاً و382 جريحاً سقطوا في تفجيرات مسجدين في شمال ووسط العاصمة في 20 مارس.