الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

عادت «الأيام» وعادت سلطة الشعب!

24 يوليو 2017 الساعة 06:00
منذ بدأنا نقرأ الصحف لم نتعلق بصحيفة مثل ما تعلقنا بصحيفة «الأيام» تلك الصحيفة التي تعبر عن لسان حال شعب كامل بالجنوب.

وكانت هي الوسيلة الوحيدة التي تنقل واقع حال الجنوبيين، والظلم الذي يتعرضون له منذ 94م حينما سكت الكل بقيت صحيفة «الأيام» صامدة صمود جبل شمسان بقيادة الفقيد البطل هشام باشراحيل ـ رحمه الله ـ الذي أحب أن أطلق عليه لقب (أبو الأحرار الجنوبيين) الذي كان عونا لكل مظلوم بلا استثناء لكل قضية عادلة مهما كان نوعها اجتماعية سياسية ثقافية حقوقية، وطبعا كانت القضية الجنوبية على رأس تلك القضايا.

كانت صحيفة «الأيام» صحيفة بسيطة بحجمها وإمكانيتها لكنها كانت كبيرة بمضمونها وأهدافها، لذلك دخلت في قلوب ملايين الجنوبيين، وأتذكر هنا قصة حصلت لي في صنعاء منذ زمن بعيد عندما صادفت بائعا متجولا يبيع الصحف، وفجأة رأيت بائع الصحف يجري تجاهي بسرعة، وهو يصرخ “أنت جنوبي.. أنت جنوبي” وهو يلوح بيديه بصحيفة «الأيام» لم تسعني الفرحة حينها عندما عرفت أن هذه الصحيفة أعادت لنا هويتنا في لحظة تخيل الكل أنها انتهت، وأتذكر أيضا كلمة (عفاش) بعدن قبل إغلاق صحيفة «الأيام» بفترة بسيطة عندما تحدث عن نشر القوانين الجديدة للمجالس المحلية بالصحف الرسمية إذا لم تخني الذاكرة، ثم قال: “وأيضا سوف ننشرها في صحيفة «الأيام» لأنكم في الجنوب ما تقرؤوا غير صحيفة «الأيام»”.

وكان هذا أول اعتراف ضمني من (عفاش) وهو في السلطة بقضية الجنوب، أول مرة يضع الجنوبيين كلهم في سلة واحدة، فهو دائما وأبدا يتغنى ويلعب على وتر تقسيم الجنوبيين، وحتى عندما يكذب على الجنوبيين إنهم مع الوحدة لا يجرؤ أن يقول كل الجنوبيين، بل يقول الأغلبية، غير أن صحيفة «الأيام» أجبرته أن يقول كل الجنوب يقرؤوا صحيفة «الأيام» فقط .

وهذا كان دليل على شدة الوجع والألم الذي أذاقتهم هذه الصحيفة الحرة الذي ترجم فيما بعد إلى إغلاقها بالقوة، محاولين إسكات ذلك الصوت الحر الذي زلزل عروش الظالمين وتم إغلاق مبنى الصحيفة، لكن لن يستطيعوا إغلاقها في قلوب ملايين الجنوبيين.

فكان رفع صحف «الأيام» في المظاهرات الجنوبية في أثناء الحراك السلمي من الشعارات الأساسية التي لا تكاد تخلو منها مظاهرة أو مسيرة في أرجاء الجنوب بشكل عام.

الكلام يطول عن دور وتاريخ صحيفة «الأيام» في تاريخ عدن خاصة والجنوب عامة بكل المجالات خاصة القضية الجنوبية، وما ترتب عن ذلك من خسائر فادحة لتلك الصحيفة التي واجهه منفردة قوى الظلام وضجت مضاجعهم ولم تفلح كل محاولات إسكات أو تغير نهج صحيفة «الأيام» الحر، فلم يكن أمام تلك القوى غير أن تستخدم أسلوب القمع والقتل والترهيب والحبس وإغلاق الصحيفة بالقوة.

ومازال لحد اللحظة الأسير المرقشي أسير سجون صنعاء مثالا حيا على تضحيات صحيفة «الأيام» ودورها البطولي في التصدي للظلم، لذلك أنا اخترت أن أكتب أول مقال لي لصحيفة «الأيام» ليس من باب المدح، فهي في غنى عن المدح، فتاريخها لا يستطيع أحد إنكاره أو جحده.

إنما هدفي من هذا المقال هو تذكير الصحيفة بحب الناس وتعلقهم بها وحثها على إكمال المشوار والطريق بنفس القوة السابقة (قوة الحقيقة والشفافية ونصرة الحق ونقل صوت الشعب)، فصحيفة «الأيام» ليست مجرد أوراق تطبع عليها الأخبار، بل هي كما كانت في الماضي، ونتمنى أن تكون في الحاضر والمستقبل خط الدفاع الأول للشعب.

هنا فقط نقدر نقول عادت «الأيام» وعادت سلطة الشعب من جديد.

مازن علي الشحيري