الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

رسالة إلى أخي في النضال والتضحية أحمد عمر العبادي المرقشي

24 يوليو 2017 الساعة 06:00
أحمد عمر المرقشي
‫لقد كانت قضيتك ليست كيفية الخروج من السجن، ولكنها كانت وستظل قضيتك هي تحقيق ما سُجنت من أجله‬

تزدان صفحات تاريخ الحراك الجنوبي السلمي والمقاومة الجنوبية على مر تلك الأعوام القاسية والحزينة بأعلامٍ أناروا لنا طريق الحرية ورفعوا لواء قيمنا وتضحياتنا وإنجازاتنا عاليًا، وتتزين صفحات مدرسة الحراك الجنوبي السلمي منذ الاحتلال اليمني للجنوب عام 1994م إلى اليوم، بأعلام حُقَّ لنا أن نفخر بهم ونثمن عطاءهم ونتوارث ولو جزءًا بسيطًا من نضالهم وملاحقاتهم من قبل قوات الاحتلال وأجهزته الأمنية بذكر بداياتهم ووثباتهم وتذاكر إنجازاتهم التي كانت سبب ظهور المقاومة الجنوبية ونجاحها في تحقيق النصر وتحرير الجنوب.

نتحدث هنا بطريقةٍ مختصرة جدًا عن أشهر المناضلين وهو عميد الأسرى الجنوبيين أحمد عمر المرقشي الذي مازال قابعًا في سجون صنعاء منذ تسع سنوات، لتكون تأريخًا وتوثيقًا مختصرًا ، وباب إلهام وربما درس لمن يريد قيادة الجنوب اليوم، ولمن أضناه ظلام ليالينا وطول محنة نضالنا وتحقيق أمانينا، فعلينا أن ننظر لأولئك الذين سطَّروا السير الشامخة في تاريخ الجنوب العربي، وفي ذلك الزمن الاول من الاحتلال اليمني عام 1990م وعام 1994م ، زمن التراجع والاستضعاف، حتى ننظر للجانب المشرق في الحراك الجنوبي السلمي المليء بقصص التضحيات والشهداء والجرحى والجرحى المعاقين والمعتقلين، ونكران الذات وكذلك بقصص الاستبداد والقهر.

فقد حاول حكام صنعاء صنع الانهزام والقابلية للترويض في قلب الثائر المرقشي، ومنعوا المنظمات الانسانية والحقوقية من الاطلاع على قضيته السياسية العادلة، ولكن براءة السجين المرقشي من التهم الكاذبة الموجهة إليه جعلته يدافع عن حرية وطنه ورفض أن يفرط بها مقابل حريته الشخصية، وطوال تسع سنوات من الأحكام بالإعدام والزنازين الانفرادية والتعذيب إلا أنه لم يترك منفذا للظالمين من قضاة وسجانين وحكام معتوهين وظهرت صلابة وقوة المرقشي، ولم تستطع سنوات السجن أن تكسر فيه كبرياء الجنوب، وكلما تمسك بحرية شعبه زادوا ضغطهم عليه... فقد قاوم المرقشي الجيش الاسرائيلي دفاعًا عن فلسطين وقاوم الاحتلال اليمني في الجنوب فكيف لا يقاوم عفاشي صنعاء الذين اظهروا ضعفهم من خلال تعاملهم مع السجين المرقشي، ونحن كنا نعتبرهم شجعان مهما تقاتلنا معهم .

‫اعلم أخي أحمد، أن ثباتك هو ثبات المقاومة الجنوبية التي لن تبخل عليك في السعي من أجل تبادل الأسرى ... وصمودك بحد ذاته مقاومة، وامتناعك عن التفريط بقضية شعبك الجنوبي الأبي الذي يعلق صورك في كل بقعة جنوبية مقاومة‬ ... وبعد هذه السنوات اتضحت الصورة كاملة أن الشماليين ليسوا منا ولسنا منهم، فحاكمهم طاغي عفاشي وسجانيك عبيد له .. هذه القيم جعلتنا نحن الجنوبيين نقتنع أنهم شعب ونحن شعب آخر .. فشتان بين نفوس الأحرار ونفوس الطغاة العبيد ...

أخي أحمد، تأكد أن الحراك الجنوبي والمقاومة الجنوبية لن تنساك وإذا تعطلت عملية التبادل السابقة فلن تتعطل الثانية، فهذا وفاء من الأحرار لك .. وبإذن الله أنك في يوم ستفيق من هذا البلاء، وستخرج حتما من صنعاء العفاشية، ومن خلف هذه الأسوار والقضبان التي يحرسها الحوثي حرا طليقا!

وهنا أوصيك بشدة بكثرة ذكر الله وكثرة الاستغفار والدعاء على هؤلاء الطغاة فإن لذلك أثرا كبيرا على حفظ القلب وتعجيل الفرج وتهوين المحنة.

وإن غدًا لناظره قريب

أخوك/ علي هيثم الغريب

23 يوليو2017م