الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

الجنوب.. بين الغاية والوسيلة

6 أغسطس 2017 الساعة 10:00
مازن علي الشحيري
أفرزت الأحداث فى جنوبنا الحبيب نوعين من القيادات منذ انطلاق ثورته فى 2007 وما تلاها من صراعات وأحداث، كان أبرزها الحرب فى 2015 التى لا زالت مشتعلة في الحدود إلى هذه اللحظات.

نوع من القيادات يعتبر الجنوب وقضيته عبارة عن وسيلة لتحقيق مصالح شخصية أو الوصول إلى سلطة أو لتصفية حسابات سياسية، ونوع آخر يعتبر الجنوب وقضيته غايته وهدفه وبين أصحاب الغاية وأصحاب الوسيلة تشتت الشعب بين مدافع عن هذا ومنتقد لهذا، وذلك لكون الكل يتكلم باسم القضية الجنوبية ولصعوبة معرفة من هم أصحاب القضية ومن هم الذين يتاجرون بها خاصة فى الوقت الراهن، وهذا شيء طبيعي يحصل في أي منطقة يوجد بها صراعات وحروب.

مما أدخلنا فى دوامة التخوين وهو المستنقع الذي عانينا منه ولازلنا نعاني وهو سبب لا نقول لكل مشاكلنا ولكن نقدر نقول لأغلب مشاكلنا فى الجنوب وهو أقوى سلاح يستخدمه أعداء هذا الشعب إن كان فى السابق أو في الوقت الراهن.

لذلك أحببت أن أكتب هذا المقال أو النصيحة لمعرفتي باختلاط الأمر على الناس فى بلادنا فى الوقت الراهن على الأقل، وأصبحنا لا نستطيع معرفة من معنا ومن ضدنا ومن صديقنا ومن عدونا، وأيضا نظرا لأهمية الموضوع،

وكيف نستطيع أن نفرق بين من معنا ومن ضدنا ونتعامل معهم من غير أن ننجر إلى الفتن التى يسعى الكثير من المتربصين بنا إلى إغراق الجنوب فيها وتحويل الجنوب إلى ساحة صراع بين أبنائه، وإحياء فتنة المناطقية من جديد عن طريق التخوين المتبادل بين كثير من الأطراف في الساحة الجنوبية.

لذلك هناك قاعدة جوهرية نستطيع أن نستنتجها من سيرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، إذا اتبعناها نستطيع أن نتعامل مع من يستغلون القضية الجنوبية لأهداف شخصية أو لمصلحة ما دون أن نعطي لهم الفرصة والذريعة للمتاجرة بنا، خاصة ممن يدعون الولاء للقضية الجنوبية وخاصة في هذا الوقت الحرج الذى تمر به بلادنا وحتى وإن كنا متأكدين من عدم وطنية البعض أو ادعائهم الولاء للجنوب.

فكلنا يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما كان في المدينة كان يعرف أسماء المنافقين واحدا واحدا ولكنه لم يخبر أصحابه أو الناس بأسمائهم بل ترك أعمالهم هي من تفضحهم لمعرفة رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم أن المنافق ينتظر منك أن تتهمه بالخيانة خاصة بالأوقات الصعبة والمراحل الحرجة للأمة من أجل أن يشكك فيك وبكلامك ويشق الناس بالأقاويل والفتن ويكسب تعاطف من بعض الناس ويستغل ويحيي التعصب القبلي والمناطقي الذي يعانى منه العرب إلى يومنا هذا للأسف.

لذلك كانت قاعدة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أن تجعل أعمال الشخص أو فئة معينة هي من تفضح أعمالهم وليس أقوالهم أو شعاراتهم.

لذا علينا التركيز على الأعمال وليس الأقوال مهما كانت براقة ونحاسبهم على الأعمال ومدى تناسبها مع طموحات هذا الشعب وتحقيق أهدافه.. ويكون شعارنا مع الجميع أنت مع القضية الجنوبية إذا برهن ذلك بالعمل على أرض الواقع وخدم هذا الشعب فعلا فمقدار خدمتك لهذا الشعب يكون مقدار وطنيتك. قال الشاعر”خلو الكلام عنكم وشدوا الحيل بالافعال * الفعل يذكر والكلام يبقى كلام”.

هذه القاعدة لا تنطبق على الأعداء الظاهرين فرسولنا الكريم قاتل الأعداء الظاهرين قتالا مباشرا ولم ينجر لقتال الأعداء المنخرطين في المجتمع بنفس الطريقة لمعرفته خطر قتال العدو المفترض داخل المجتمع قتالا مباشرا خاصة وأن دولته كانت لا تزال في مرحلة الإنشاء، لذلك اكتفى رسولنا الكريم بعدم التخوين وإنما ترك أعمال الأشخاص هي من تحدد صلاحهم أو غير ذلك.

وهذا بالضبط ما نحتاجه فى هذه المرحلة بالذات، التركيز على الأعمال وترك الأقاويل والمهاترات التي لا تخدم أحدا غير أعداء هذا الوطن.. وهذا لا يعني أن لا ننتقد أحدا.. بالعكس، الانتقاد البناء والتوضيح للناس مطلوب لكن بالشكل الصحيح الذي يصب فى مصلحة الجميع من دون أن ننجر إلى المهاترات كما اوضحنا فالانتقاد يكون أيضا للأعمال ونتائجها وليس للأشخاص ومناطقهم.

وأيضا المطلوب من القادة الشرفاء - وهم كثير والحمد لله فى بلادنا - أن لا يكتفوا بتاريخهم المشرف فقط بل عليهم العمل والمثابرة والتركيز على نتائج أعمالهم ومدى خدمتها لهذا الشعب وتحقيق أهدافها وألا ينجروا إلى المهاترات الإعلامية، فهذا ما يريديه أعداء هذا الوطن، ونحن نعلم أن هذه الطريق ليست سهلة بل قد تكون أصعب مرحلة من مراحل النضال ولكن لابد منها.

وكما قال الشاعر أحمد شوقي:

وما نـيل الـمـطـالب بالتمنـي *** ولـكـن تــؤخـذ الـدنـيا غلابـا

وما استعـصى على قوم منالٌ *** إذا الإقـدام كـــان لــهـم ركابا