الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

الآثار السلبية التي تخلفها الهواتف الذكية على أبنائنا الصغار..دراسات تبين مخاطر استخدام الأجهزة الالكترونية المتطورة

7 أغسطس 2017 الساعة 10:00
الأطفال و الهواتف الذكية
أكدت دراسات حديثة حول مخاطر استخدام الأطفال للهواتف الذكية أُجريت على بعض الأطفال في إحدى الدول المتقدمة - أعمارهم ما بين أربع وخمس سنوات- وتوصلت الدراسات إلى أن الأطفال يقضون سبع ساعات ونصف الساعة يوميًا أمام الأجهزة الإلكترونية أي بزيادة ساعة وسبع عشرة دقيقة قبل حوالي خمس سنوات من الآن.

وأظهرت دراسة متخصصة في هذا المجال أن الأطفال الذين لا تزيد أعمارهم على السنتين يقضون نحو ساعتين يوميًا أمام شاشات الأجهزة الإلكترونية الأمر الذي يجعل نموهم كارثيًا.

وقال مختصون إن هذه الدراسة لو أجريت على أطفال مجتمعنا لربّما جاءت النتيجة مقاربة لها، وخصوصًا إذا تناولت الدراسة أطفال الطبقة المتوسطة.

أُجريت دراسة جديدة على عدد من الآباء والأطفال في دولة الإمارات العربيّة المتحدة أشارت لزيادة قلق الآباء من تأثيرات أجهزة التكنولوجيا (الهواتف النقالة، والأجهزة اللمسية) على صحة أطفالهم، حيث وصلت الدراسة إلى أن أكثر من نصف الآباء المشمولين فيها (61.4 %) أبدوا قلقهم من علاقة أطفالهم بالأجهزة التكنولوجية، ونحو ثلاثة أرباع الآباء (74.9 %) لا يدعون أطفالهم يستخدمون هذه التقنيات من دون مراقبة مباشرة منهم.

فيما حذرت دراسة بريطانية من تعرض الأطفال في سن مبكر - تحديدًا السابعة - إلى خطر الإصابة بقصر النظر، بسبب استخدام الأطفال المفرط للهواتف الذكية.

وقال الدكتور ديفيد الإمبي مؤسس عيادات (فوكاس كلينك) الشهيرة للعيون في لندن إنهُ منذُ إطلاق الهواتف الذكية في الأسواق عام 1997م ارتفع عدد المرضى الذين يعانون من ضعف النظر لتصل لنسبة 35 % عما كانوا عليه سابقًا، محذرًا في الوقت نفسه من أن قصر النظر عند الأطفال أو الذين دخلوا مرحلة البلوغ يمكن أن يرتفع بنسبة 50 % خلال السنوات العشر القادمة.

وأشار الإمبي -وفقًا لصحيفة ديلي إكسبريس البريطانية- إلى أن الأبحاث أظهرت أن مستخدميّ الهواتف الذكية يحملون أجهزتهم على مسافة قصيرة تتراوح ما بين الـ(18 إلى30) سنتيمترًا فقط من وجوههم، مقارنةً بقراءة الصحف والكتب التي تُمسك على بعد 40 سنتيمترًا من الوجه.

ويؤكد الدكتور ديفيد الإمبي في دراسته التي نُشرت على موقع قناة العالم “أن الجميع يحتاج إلى ضمان الابتعاد لبعض الوقت عن شاشات الهواتف كلما كان ذلك ممكنًا، فالخروج إلى الشمس بدون الهواتف يعمل على خفض تطور قصر النظر، إلى جانب مراعاة السن الذي يعطون فيه لأطفالهم هواتف ذكية”.

«الأيام» سلطت الضوء على هذه الظاهرة المحدقة بأطفال مجتمعنا، وسعت جاهدةً لإبرازها، وتوضيح أضرارها ومخاطرها، والوصول لنتيجة تساعد الآباء والأمهات على كيفية التعامل مع أطفالهم في ظل تفشي الأجهزة الإلكترونية، وإصرار الأطفال على حصولهم عليها.

*آراء الأطباء والمختصين

اعتبر طبيب العيون الدكتور منتصر صلاح الدين، في تقرير أسامة إبراهيم أن الأجهزة اللمسية وأجهزة الكمبيوتر من أكثر الأجهزة التكنولوجيا ضرراً على العين، والتي تسبب جفاف العين عند الأطفال، حيث تتم العملية من خلال التركيز المطول الذي يرهق عضلة النظر الضعيف.

ويضيف الدكتور منتصر : “فالعين تحتوي على سائل دمعي يساعد على عدم جفافها، حيث يقوم الجفن بالرمش مرة كل خمس ثوانٍ وينتج عن ذلك تكون طبقة جديدة من الدموع تغطي سطح العين وان تعرضت العين إلى تركيز مطول وعدم الرمش، يؤدي ذلك إلى عدم إفرازها الكمية الكافية من السائل الدمعي، مما يؤدي للتهابات وحكة وعدم الراحة في العين”.



وقالت المرشدة الأسرية نبيلة الوليدي التي تعمل في مؤسسة الأسرة السعيدة بتعز “لا شك أن الهواتف الذكية أضحت مفردة هامة من مفردات الحياة، ويعد استعمال الصغار للهواتف سلوكًا مقبولًا اجتماعيًا وتربويًا، وقد حظيت الآثار السلبية المترتبة على الإفراط في استخدام الهواتف من قبل الأطفال والمراهقين بإهتمام واسع من قبل الباحثين والخبراء التربويين والاجتماعيين، حيث تأكد التأثير السلبي للإفراط في استعمال الهاتف الذكي على الطفل من عدة نواح جسدية وعاطفية وذهنية واجتماعية”.

وتضيف لـ«الأيام»: “فالاستخدام المكثف للأجهزة - الذي يزيد عن ساعة- كما يؤكد الخبير التربوي الدكتور يزن عبده يؤدي لضعف القدرة النمائية في الجانب الذهني، ويعوق التفكير التخيلي لدى الطفل في سن الخمس سنوات، وبينت نتائج دراسات أن الاستعمال المفرط للهاتف يسبب التشتت وضعف التركيز للطفل - خاصة بين الذكور في عمر الـ 8 - 12 سنة-، وذلك للمشاهدة السريعة لمقاطع الصور على الألعاب، فهي تخزن في عقل الطفل، ويستمر العقل الواعي واللاواعي في استرجاعها حتى بعد التوقف عن اللعب”.

وتستطرد: “في دراسة أخرى بينت بأن المهارات الاجتماعية تُصاب بالضعف والتراجع لدى الطفل بما يقارب نسبة 65 % ما يجب أن يكون عليه الطفل في مراحله نموه من 5 إلى10 سنوات، فيحدث للطفل انطوائية وعزلة اجتماعية، لأنه ينجذب للعالم الخيالي، وتتقلص الرغبة في الاندماج مع محيطه، ويحذر أطباء النفس من إصابة الطفل بمرض التوحد الوظيفي بسبب الاستخدام المفرط للأجهزة ويؤثر طول الاستعمال على العينين، وعلى استقامة الجسم والصحة العامة للطفل حيث يبقى جالسًا بوضعيات غير سليمة لساعات طويلة”.

وتختم الوليدي حديثها “بالنسبة لتأثير الألعاب الإلكترونية العنيفة على الطفل، فقد خرج الباحثون بنتائج متضادة، ويرى البعض بأن الألعاب العنيفة تقوم بتطهير النفس من نزعتها للعنف، فيما يرى آخرون بأنها تحرض على العنف، ومن خلال التجربة وجدوا بأن استجابة الطفل للموقف العنيف ومحاولة محاكاته يعود لأسباب نفسية ووراثية، وقد تم تعريض مجموعة من الأطفال في إحدى الدراسات لمشاهدات عنيفة مكثفة فكانت النتيجة سالبة لدى بعضهم وموجبة لدى البعض من أفراد العينة الذين أظهروا ميلا لممارسة العنف، حيث لوحظ بأن الطفل الذي يتعرض لمؤثرات عنف تحدث له تغيرات سيكولوجية قوية، وترتفع نبضات القلب، ويحدث احمرار للبشرة، وقد يذرف الدموع، ويصاحبها تغيرات في زيادة إفراز الأدرينالين”.

*آباء وأمهات يتحدثون

يعاني الآباء والأمهات من قضاء أطفالهم لكثير الوقت أمام الأجهزة الذكية ويخطر في بالهم عدة تساؤلات عن تأثير الأجهزة على أطفالهم.

وتكشف دراسة عُرضت في مؤتمر أكاديمية طب الأطفال لعام 2017م عن بعض النتائج الصادمة، والتي أفادت أنهُ كلما زادت عدد الساعات التي يقضيها الأطفال الذين هم سنواتهم المبكرة، في استخدام شاشات المحمول زاد احتمال تعرضهم للتأخير في النطق (الكلام).



وقالت مؤلفة هذه الدراسة وطبيبة الأطفال في مدينة تورونتو الكندية الدكتورة كاثرين بيركن : “إن هذه أول دراسة تظهر أن الأجهزة الإلكترونية ترتبط بتأخر الكلام عند الأطفال”.

وخرجت الدراسة -التي شملت 955 طفلًا- بنتيجة تؤكد للآباء والأمهات عن الوقت المناسب الذي يقضيه الأطفال أمام الأجهزة، وهو (ساعة واحدة فقط).

يقول الكاتب التربوي أحمد ناصر حميدان : “في عصر التكنولوجيا والمعلومات صار الهاتف النقال وسيلة هامة للتواصل والبحث ومعرفة كل حدث جديد، فلا يخلو بيت من الهواتف الخلوية، فيكون سهلًا في متناول الصغار والكبار، فله فوائد وإضرار على حسب طريقة الاستخدام والهدف للطفل في مرحلة النشأة وتكوين الشخصية والفكر، والتغيرات البيولوجية والنفسية والعاطفية والقناعات، أي مرحلة التكوين فيشكل الهاتف خطرًا على نشأة الأجيال، في تربيتهم وتعليمهم وقضاء أوقات فراغهم”.

ويضيف لـ«الأيام»: “التربية والتعليم تُرسم وفق مناهج محددة ومدروسة (الهدف الوطني العام للسياسة التعليمية والتربوية)؛ لتنمية الشخصية وتقديم المعلومة الصحية لبناء جيل صالح متسلح بالعلم والمعرفة الإنسانية، كل ذلك يخضع لرقابة تربوية وتعليمية لعدم تفسخ عقول الأجيال والأخلاق والقِيم وتطرف الأفكار”.

يكمل : “عندما يتحول الهاتف لوسيلة بحث وتواصل للحصول على المعلومة وتبادل الأفكار والرؤى دون رقابة، يمكن أن يخل بعملية التربية والتعليم، ويتيح فرصة لتفشي الأفكار المتطرفة والمعلومات المشوهة وغير الصحيحة، ويكون مصدر جذب واستقطاب لقوى دينية أو سياسية أو ذات أهداف غير وطنية، وعصابات تُمارس الإخلال بالأمن والأمان أو الاتجار بالمحرمات والاستغلال، والذي يخل بالهدف العام المرسوم لبناء الشخصية القادرة على النهوض والابتكار في الحياة السياسية والاقتصادية والتنمية ونهضة البلد”.

*الاستخدام الأمثل للهاتف

يشدد حميدان: “لابد من الرقابة الشديدة في استخدام الهاتف الخلوي لدى الأطفال لضمان الفائدة وتجنب المضرة، من الأسرة والمدرسة، بحملة توعية وإرشاد ونصائح وبرامج عمل في طريقة وأسلوب استخدام الهاتف، دون المنع فكل ممنوع مرغوب”.

تقول المدرسة عائشة المحرابي: “الهواتف الذكية تُعتبر ناقوس خطر فبقدر ايجابياتها فإن لها سلبيات على الصغار والمراهقين ويجعل البعض انطوائي يرفض الاحتكاك بالعالم الداخلي مثل الأسرة، والخارجي مثل الأقارب والأصحاب، فهو مكتفي بعالمه الافتراضي وألعابه، والمصيبة تأثير الألعاب العدوانية عليهم”.

وتتحدث لـ«الأيام» : “إن الهاتف وسيلة تواصل للضرورة خاصة لو كان خارج البيت في الظروف غير الآمنة، ويجعل الأطفال يسايرون تطورات العصر في مجال التكنولوجيا، ونعترف أنهم يفهمون في طرق استخدامه أحسن من الكبار، حتى إن العلاقة أصبحت مقايضة بين الطفل وبعض أولياء الأمور، فمثلا (لو نجحت راح اشتري لك جهاز جديد، أو لو فعلت كذا راح أعطيك كذا) والبعض الآخر يهدد بحرمانه منه وهكذا يعني سلطة الأب أو الأم وهيبتهم انتهت عند بعض الأسر”.

يتحدث نائب رئيس مؤسسة التسامح والسلم الأهلي حسن الكازمي قائلًا : “لا شك أن الإفراط في استخدام الهواتف الذكية له آثره السلبي، ومن خلال تجربتي كأب فعندما يقضي الطفل فترات طويلة مع الأجهزة تصل لـ10 ساعات يوميا فإنهُ يصل للإدمان، وتكون مضاعفاته خطيرة، ونتائجه سلبية تأذي صحة الطفل وسلوكه، وتسبب له إرهاق جسدي وذهني، فيؤثر علی الأداء العام للطفل، ناهيك عن الآثار السلبية الآخرى”.

ويضيف لـ«الأيام»: “فهو يهدر أوقات ثمينة هو بحاجة لاستقلالها في تنمية معارفه وقدراته الذهنية وممارسة هواياته والقيام بواجباته المدرسية، والجلوس مع أسرته، وممارسة نشاطات أكثر أهمية”.

وتوضح الباحثة النفسية يسرى الباشا لـ«الأيام»: “خطر استخدام الهواتف الذكية أصبح جليا وتجري عليه عدة دراسات في دول مُتقدمة، ولوحظ أن الأطفال تحت سن المدرسة يقضون أوقات ليست بقصيرة في استخدام الهواتف كمتلقي سلبي، مما يؤدي -فيما بعد- إلى مشاكل سلوكية كبيرة”.

وتضيف : “حذرت دراسة حديثة تأثير الهواتف على صحة الأطفال، ويقول الأطباء إن الاستهلاك المفرط للأجهزة الذكية لدى الأطفال يبطئ تطور اللغة وله صلة باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، وهناك لائحة لا تنتهي من التأثيرات السلبية والأمراض المحتملة الناجمة عن الاستخدام المفرط للهواتف، ويبدو أن لا وعي يوجد في العالم بضرورة ترشيد استعماله”.

وتختم: “ولذا وجب رفع الوعي الأسري والمجتمعي بمخاطر استخداماته على الأطفال، فهذه المرحلة تعتبر من أهم المراحل في حياة الإنسان ووجب الانتباه والتركيز على صحة الأطفال وتنشئتهم بشكل سليم”.

وآخر لقاءاتنا كان مع أستاذة قسم الصحافة والإعلام سحر مهيوبي التي قالت: “أصبح تفشي الهواتف الذكية ظاهرة سلبية ومضرة على الأطفال، وأتذكر إن دكتور ألماني تحدث عن ازدياد أعداد المصابين بالسرطان من الأطفال بسبب استخدامهم المفرط للهواتف الذكية”.

وتضيف: “ويسبب إدمانها بعدم التواصل مع الأسرة إلا في حدود ضيقة كطلب الطعام، أما مجتمعيا فيمكن استغلال الأطفال جسديا وأقرب مثال إلى ذلك الإعلانات التوعية التي تبثها قنوات إماراتية لمواطنيها حول استغلال الأطفال جنسيا من خلال جذبهم بالألعاب الالكترونية في الأجهزة الذكية، بالإضافة إلى إصابة الأطفال بأعراض التوحد”.