الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

الصراع من أجل الحياة .. لا الحياة من أجل الصراع !

7 أغسطس 2017 الساعة 10:00
صالح شائف
من المسلم به يقينا أن الحياة ليست سهلة للعيش المريح للناس، ولا هي مطواعة ومستجيبة لكل متطلباتهم واحتياجاتهم المتعددة والمتنوعة والمتزايدة على الدوام، ناهيك عن طموحاتهم التي ليس لها حدود والأطماع القاتلة وغير المشروعة للبعض منهم، بل صعبة وقاسية وعصية على من لا يستطيعون التكيف معها وخوض غمار العمل الشريف والكفاح والإبداع في سبيل أن ينالوا ما يتمنونه ويرغبون في الوصول إليه من رقي وتطور يلبي حاجاتهم في حياة حرة كريمة، أكان ذلك على مستوى الأفراد أو المجتمعات.

فالحياة بكل تلاوينها وأبعادها وفعل إيقاعها المتعدد والمتجدد على الدوام هي الوعاء الحاضن للتاريخ ومصدر صناعته وميدان أحداثه كلها صغيرة كانت أم كبيرة، وبكل نتائجها وتفاعلاتها سلبا وإيجابا على حياة المجتمع، ولا ميدان آخر سواها، وتمثل كتاب تدوينه الفعلي الوحيد والمتعدد الصفحات والفصول.. وهي أيضا المدرسة التي لا سقف لها ولا أسوار كما يقال، وهي كذلك حقا وفعلا لمن يريد الاستفادة والتعلم منها ومن دروسها وعِبَرها الغنية التي لا يمكن أن نتعلمها في أرقى الجامعات والأكاديميات ولا تجود بها علينا أمهات الكتب على عظمتها.

وهي صاحبة الأبواب المفتوحة أمام الجميع على تعدد رغباتهم وآمالهم وطموحاتهم المشروعة وغير المشروعة، النبيلة والشريفة، الشريرة والدنيئة، البناءة والهدّامة.

وهنا بالضبط أودّ التوقف أمام مضمون ودلالات كل ذلك قياسا على ما شهدناه ماضيا وما نعيشه ونشهده حاضرا، وكيف يمكن لنا أن نحقق التقدم والتطور لمجتمعنا وتحقيق الأهداف الوطنية النبيلة وفتح أبواب المستقبل أمام الأجيال الجديدة وفهم ذلك في ظل التجليات والممارسات التالية التي يريد البعض منا أن نمر عبرها، أو يعتقد - واهما بل ومخطئا - بأنها الطريق الصحيح إلى ذلك، وهي:

أولا: وجود المسافة الواسعة بين مضمون عدد من البرامج والرؤى والشعارات المرفوعة وطبيعة الممارسة العملية المغايرة لذلك والتناقض بين الأقوال والأفعال، وعدم المراجعة المسؤولة أو التوقف أمام هذه الحالة الشاذة، بل والمقلقة والمخيفة في العمل السياسي من قبل المعنيين بالأمر، بل والذهاب بعيدا والمكابرة بعدم وجود ما يستدعي ذلك.. ومن يرفع صوته منتقدا فإن تصنيفه وتوصيفه بكذا وكذا جاهز عند البعض مع الأسف بما في ذلك تهمة الخيانة.. ولكل من يوجه لهم التنبيه أو النصح أو مطالبتهم بتصحيح سلوكهم السياسي وتصويب برامجهم ورؤاهم أو مواقفهم المعلنة خدمة لقضية شعبهم ووطنهم.. فهل بهكذا سلوك ننشد المستقبل حقا ونعمل من أجله وندعي بأن الوطن فوق الجميع والجنوب لكل أبنائه؟!!.

ثانيا: هل يعقل بأن تكون مصالح الأفراد والجماعات والشِّلل والذين يستميتون دونها هي البوابة الرئيسية والطريق الصائب لتحقيق مصالح الوطن والشعب مهما غلفوها زورا بلباس الوطن والوطنية، ومن يقف أو يعارض ذلك فهو يقف ضد مصلحة الوطن ويعرقل السير نحو المستقبل الذي ينشده ؟!.

ثالثا: كيف يمكن أن يستقيم كفاحنا من أجل المستقبل مع استحضار العصبيات المقيتة وبكل عناوينها ومسمياتها الجهوية والقبلية والمناطقية وغيرها إلى ساحة الفعل لنحوّله من صراع مشروع ونبيل من أجل الحياة والمستقبل الآمن والمستقر والمزدهر إلى حياة من أجل الصراع غير المبرر وغير المشروع بين أبناء الجنوب ليكون التدمير هو الهدف وهو النتيجة الحتمية.. ولمصلحة من ذلك ؟!.

وهل يحق بعد هذا أن يأتي من يقول للناس بأننا نناضل ونضحي من أجلكم، ونقبل بكذا ونرفض كذا وكله في سبيل مستقبلكم ومستقبل أولادكم وأحفادكم؟!.

رابعا: إن السؤال الأكبر المنتصب أمام الجميع وبعض من يدعي منهم تحديدا بأنهم يصنعون تاريخا جديدا لشعبنا في الجنوب: أينكم في كل هذا من التاريخ وشواهد أفعالكم لا تتسق مع منطقة ولا مع مصلحة الجنوب وشعبه في نهاية المطاف ان بقي الحال هو الحال وبقيت مصالحكم الشخصية ومشاريعكم السياسية الخاصة فوق مصلحة الجنوب وشعبه؟!!.