الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

في ذكرى تأسيسها الـ(59)..«الأيام».. المنارة الصحفية التي لا تنطفئ شعلتُها

8 أغسطس 2017 الساعة 10:00
علاء عادل حنش
يعلم أغلب المتابعين - إن لم يكن الجميع - بأن صحيفة «الأيام» مرت بمراحل عدة، ومنعطفات كثيرة، وكان أهمها وأصعبها هي أبان توقفها إما من قبل السلطات البريطانية آنذاك، أو من قبل نظام الرئيس السابق علي صالح أو بسبب الحروب التي نُشبت.

وكانت كلما توقفت يظن البعض بأن «الأيام» ستضعف أو يقل نشاطها لكنها سرعان ما تفاجئ الجميع، فتعود أقوى مما كانت عليه، وتتطرق للمواضيع التي يخشى البعض التطرق لها، فتكون «الأيام» هي المُتطرقة لها.. فهذا هو حال الصحافة، أما أن تغوص في أعماق المواضيع، وتكشف ما تحت الرماد، أو أن تكون صحافة للمدح والذم دون وعيّ صحافي، وبالطرائق الصحافية المُتعارف عليها، والمهنية العالية.

وبمناسبة حلول الذكرى الـ(59) لتأسيس صحيفة «الأيام» والذي يُصادف يوم الثلاثاء 8 أغسطس 2017م، سنحاول أن نتجول في تاريخ صحيفة «الأيام» الطويل، وسنتحدث عن بعض مما كُتب عنها في كتب التاريخ، وأهم المراحل والمنعطفات التي مرت بها.

فصحيفة «الأيام» صدرت في تاريخ 8 أغسطس 1958م، على يد مؤسسها الراحل (محمد علي باشراحيل)، رحمه الله وطيب ثراه.. وكان قبلها قد أُصدرت صحيفة (الرقيب) في عام 1956م، باللغتين العربيَّة والإنجليزية، لتصبح ثاني صحيفة في الجزيرة العربيَّة، وبعدها تحولت صحيفة (الرقيب) للإصدار باللغة الإنجليزية تحت اسم (الريكوردر).

هكذا كانت بداية مولد صحيفة «الأيام» التي جاء إصدارها بعد الصحيفتين اللتين ذكرا آنفًا، ليكون شهر أغسطس، مولد هذه الصحيفة مع بقاء صحيفة (الريكوردر) بإصدارها الأسبوعي، أي بعد ستة أشهر من قيام الوحدة بين مصر وسورية.

استخدمت «الأيام» أحدث آلات الطباعة والجمع الآلي آنذاك، وكانت تمتلك ورشة خاصة للاكليشيهات للصور والعناوين، وكانت حينذاك من أكثر الصحف اليومية والأسبوعية انتشارًا بين أوساط المجتمع، وذلك لأنها فتحت صفحاتها لمختلف التيارات السياسية، فيما كان التيار السائد حينها (التيار القومي المؤيد للزعيم الراحل جمال عبد الناصر)..

وقد طرحت «الأيام» فكرة الوحدة مع مصر، ورأت أن أي شطر يتحرر من الاستعمار أو الإمامة ينضم للوحدة مع جمهورية مصر العربيَّة. والشيء الجميل في «الأيام» فتحها صفحات لمختلف الآراء والاتجاهات الفكرية والسياسية في إطار الاعتراف بحق الآخر بالتعبير عن قناعاته ومواقفه بلغة صحافية رصينة متحضرة يضمن قبول كلّ الأطراف بالرأي والرأي الآخر.. وكانت مهتمة بقضية الجنوب أبان التواجد البريطانيين حينذاك.

وكانت «الأيام» متقدمة من الناحيتين الإخراجية والفنية عن باقي الصحف آنذاك، وهذا عكس التطور الفني والتقني في مجال الطباعة في عدن حينها.

وقد تميزت «الأيام» بأبوابها الجديدة التي كانت تفتحها، وكانت أكثر حيوية بهذا الشأن من باقي الصحف حينئذ، فعلى سبيل المثال (باب الفن) كانت تدير نقاشات حادة حول من هو الفنان الأول في عدن، هل محمد مرشد ناجي أو أحمد قاسم ؟؟، الأمر الذي جعل القراء يتابعونها بشغف عالٍ. فيما يُعتبر (باب القراء) من الأبواب الحيوية في الصحيفة حينها، وقد لعب دورا كبيرا ببروز كثير من المواهب الصحفية.. وهذان البابان مازالا متواصلين في النشر حتى هذه الحظة.

وقد أُغلقت «الأيام» في تلك الفترة مرتين من قبل السلطات البريطانية بسبب مواقفها ضد الاستعمار البريطاني، ونشرها أخبارا وتقارير وتحليلات سياسية، فكانت المرة الأولى التي أُغلقت فيها في نهاية عام 1962م، فيما كانت المرة الثانية في عام 1964م.

وقبيل الاستقلال بأشهر توقفت الصحيفة عن الصدور وبالضبط في إبريل 1967م مثلها مثل باقي الصحف حينئذ.

لتعود «الأيام» مُجددًا للأضواء في 7 نوفمبر 1990م، أي بعد الوحدة بين الجنوب والشمال التي تمت في 22 مايو 1990م، حيث ظلت متوقفة قبل ذلك لأكثر من 23 عامًا.

ولما جاءت الوحدة السلمية، عبثت بكلّ شيء جميل في الجنوب وعدن على وجه الخصوص، ولم يقتصر العبث بالمنشآت والممتلكات فقط، بل طال العبث العسكريين وكثير من الجنوبيين تضرّر منها، وما حرب 1994م إلا نهاية البداية..

«الأيام» هي الآخرى لم تسلم من هذا العبث، فلأنها جنوبية كان يُمارس ضدها أصناف من العراقيل والمضايقات، حتى أن سبب إغلاقها الأول بعد الوحدة جاء بسبب مقال كتبه المفكر أبو بكر السقاف في 30 نوفمبر 1994م، وكان عنوانه (في ذكرى عيد الاستقلال فتح الجنوب والاستعمار الداخلي)، لتتوقف لثلاثة اشهر، أي حتى فبراير 1995م.

انطلقت - بعد ذلك - «الأيام» بقوة لتلعب دورا كبيرا في احتواء قضايا المواطنين وخاصةً أبناء الجنوب، والمطالبة بإعادة من تم تسريحهم، واستعادة حقوقهم، وأمور أخرى أزعجت كثيرا من المتنفذين حينها.

وأبان تلك الفترة، وتحديدًا في عاميّ (1999م ، 2000م) سجلت «الأيام» حدثا غير مسبوق في تاريخ الصحافة اليمنية حينما قامت بإصدار طبعتين في يوم واحد (صباحية ومسائية) لتُضاف هذه الخطوة إلى سجلات صحيفة«الأيام» الذهبية.

بعد إصرار «الأيام» على أن تكون الشوكة في حلق كلّ العابثين والفاسدين أُوقفت بحجة أنها تقف مع الاحتجاجات المشروعة لأبناء الجنوب (الحراك السلمي الجنوبي) الذي بدأ في 2007/7/7م، وهي فعلًا وقفت معه، فهي ترى بأن الوقوف مع المظلومين أمرًا لا مناص منه، بل إنهُ كالسماء فوق رأسها!!

إذًا.. توقفت «الأيام» في مايو 2009م، ليسجل التاريخ التوقف الخامس لها منذ بداية صدورها في 8 أغسطس 1958م، والتوقف الثاني بعد الوحدة اليمنية، واستمر توقفها لمدة خمسة أعوام، وتم محاكمتها وكأنها مُتهم لا منبر إعلامي له حقوقه وعليه واجباته، كما ينص عليه قانون الصحافة، لكن كانت الخطة أن يتم إيقافها بأي شكل من الأشكال.

عادت «الأيام» مُجددًا للصدور في 11 مايو 2014م، وكانت عودتها والبلد يمر بأوضاع مُتقلبة، ومناكفات سياسية عديدة، لتندلع الحرب بنزول الحوثيين وأتباع الرئيس السابق علي عبد الله صالح نحو الجنوب في مارس 2015م، ولكن «الأيام» استمرت بالصدور حتى وصول الحوثيين إلى مقر الصحيفة في بداية شهر أبريل عام 2015م، لتتوقف عن الصدور مُجددًا، وليكون هو التوقف السادس في تاريخ الصحيفة ككل.

ولكن قد تغيب الشمس، ويسيطر الظلام الدامس على الأرجاء، لكن يظلّ شروق الشمس حتميًا قطعيًا لا ريب فيه، فها هو يوم الإثنين 24 يوليو 2017م، يشهد بزوغ شمس «الأيام» من جديد، لتعود مُجددًا لواجهة الأضواء، ولمكانها الطبيعي بين جمهورها وقرائها الذين تعودوا عليها، ولم يعتادوا على طول غيابها بأي مرحلة من المراحل التي توقفت فيها.

والأمر المُدهش أن الذكرى الـ(59) لتأسيس صحيفة «الأيام» صادف العدد الـ(6000) من إصدارات صحيفة «الأيام» على مر تاريخها الطويل.

ونترقب ما يُسجله التاريخ من أحداث قادمة تُضاف إلى ما قد سُجل لـ«الأيام» على مر الـ(59) عامًا من الإصدار، والمراحل التي مرت بها «الأيام» من توقفات وعراقيل.