الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

اتهامات لترمب على التسبب بــ"أعمال العنف العنصرية" في شارلوتسفيل

16 أغسطس 2017 الساعة 10:00
صروة لتمثال الجنرال روبرت لي الذي تعهد المجلس المحلي لمدينة شارلوتسفيل بازالته وتحويل اسم المنتزه الى منتزة الاستقلالية مما اشعل الاحتجاجات من اليمين المتطرف في المدينة
بدل الرئيس الأميركي دونالد ترامب نبرته أمس الأول الاثنين وسط الانتقادات الكثيفة التي أخذت عليه صمته حيال أعمال العنف التي هزت مدينة شارلوتسفيل السبت، منددا بـ “أعمال العنف العنصرية” ومثيريها وخصوصا أنصار تفوق العرق الأبيض.

وتاتي تصريحات الرئيس الأميركي بعد تعرضه لانتقادات حادة وكثيفة من الديموقراطيين والجمهوريين على السواء، لامتناعه عن التنديد الصريح بأعمال العنف التي اثارها اليمين المتطرف الأميركي في شارلوتسفيل بولاية فرجينيا، في تعليقه الأول على هذه القضية السبت.

وشهدت هذه المدينة في ولاية فرجينيا مقتل امراة في الثانية والثلاثين من العمر وجرح 19 شخصا عندما قام احد النازيين الجدد، جيمس فيلدز، بدهس متظاهرين ضد العنصرية بسيارته بعد تجمع لمناصري تفوق العرق الأبيض والنازيين الجدد احتجاجا على إزالة تمثال الجنرال روبرت لي، قائد قوات الجنوب الكونفدرالية في الحرب الأهلية، من المدينة.

وقال ترامب في إعلان مقتضب من البيت الابيض الذي وصله في وقت باكر الاثنين للقاء معاونيه ان “العنصرية هي الشر. والذين يثيرون العنف باسمها مجرمون وقطاع طرق، بما فيهم (جماعة) كو كلوكس كلان والنازيون الجدد وأنصار تفوق العرق الأبيض وغيرهم من الجماعات الحاقدة، التي تبغض كل ما يعز علينا كأميركيين”.

ويبدو ان ترامب شدد موقفه بعد لقاء مع وزير العدل جيف سيشنز والمدير الجديد لمكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) كريستوفر راي. وقال في الكلمة التي نقلها التلفزيون ان “الذين يثيرون العنف باسم التعصب يضربون اميركا في الصميم”.

وتابع ان “كل من قام باعمال إجرام اثناء اعمال العنف العنصرية في نهاية الاسبوع سيحاسب على أفعاله أمام القانون، وسيتم إحلال العدالة”، مضيفا “مهما كان لون بشرتنا، كلنا نعيش تحت سقف القوانين نفسها ونؤدي التحية للعلم نفسه”.

والسبت خيب ترامب آمال الكثير من الأميركيين عندما علق على احداث شارلوتسفيل في تصريح من منتجعه للغولف في بدمينستر (نيوجيرسي) محملا الطرفين المتواجهين المسؤولية نفسها عن العنف، من دون ان يخص انصار اليمين المتطرف بالادانة علما ان بعضهم ارتدى قبعات وقمصان حملت اسمه.

ودفع الجدل الواسع بوزير العدل إلى اجراء مقابلات متوالية صباح أمس الأول الاثنين على مختلف القنوات الاخبارية سعيا للتهدئة.

وقال صباح أمس الأول الاثنين عبر برنامج “غود مورنينغ اميركا” على قناة ايه بي سي ان الهجوم بالسيارة “مطابق لتعريف الارهاب المحلي”.

أضاف “ثقوا اننا سنوجه الاتهام وندفع بالتحقيق إلى الاتهامات الاكثر قسوة لان هذا بما لا يقبل الشك هجوم شرير غير مقبول”.

وفتحت وزارة الدفاع قضية حق مدني بشأن الحادث فيما اتهم السائق البالغ 20 عاما والمتحدر من اوهايو بالقتل غير العمد من الدرجة الثانية، وهو معروف بمناصرته للنازيين الجدد.

وقرر قاض الاثنين وضع الرجل قيد التوقيف الاحترازي.

* تصاعد ردود الفعل

بعد اسبوع من الانتقادات الحادة لترامب من الحزبين الرئيسيين قرر رجل اعمال أسود بارز الاثنين الانسحاب من هيئة مستشاري الرئيس احتجاجا على ما اعتبره ردا منقوصا.

وقال الرئيس التنفيذي في مجموعة ميرك الصيدلية كين فريجر معلنا استقالته من مجلس التصنيع الأميركي الذي يوفر مشورة لترامب ان “قوة بلدنا تنبع من تنوعه ومساهمات الرجال والنساء من مختلف المعتقدات والاعراق والميول الجنسية والتوجهات السياسية”.

أضاف “على قادة اميركا احترام قيمنا الاساسية عبر الرفض الواضح لعبارات الكراهية والتعصب وتفوق المجموعات التي تتنافى مع المثال الأميركي القائل ان الجميع خلقوا متساوين”، مشددا على انه شعر “بمسؤولية اتخاذ موقف ضد انعدام التسامح والتطرف”.

وسارع ترامب إلى مهاجمة قرار فريجر، معلقا على تويتر “الان بعد استقالة كين فريجر الآتي من ميرك فارما من مجلس التصنيع الرئاسي سيكون لديه مزيد من الوقت لتخفيض النصب في اسعار الأدوية”.



*“جماعات هامشية خطيرة”

سارع البيت الابيض وكبار المسؤولين الاحد إلى الدفاع عن الرئيس.

وقال متحدث باسم البيت الابيض الاحد ان الرئيس الأميركي “قال بعبارات شديدة في بيانه امس (السبت) انه يدين كل اشكال العنف والتعصب والكراهية، وهذا يشمل بالطبع أنصار تفوق العرق الأبيض و(جماعة) كو كلوكس كلان والنازيين الجدد وكل المجموعات المتطرفة”.

كذلك أكد نائب الرئيس مايك بنس من كولومبيا ان الولايات المتحدة “لا تتسامح مع كراهية وعنف” اليمين المتطرف، وخص بالذكر “المنادين بتفوق العرق الابيض والنازيين الجدد و(جماعة) كو كلوكس كلان”.

وتابع بنس “هذه الجماعات الهامشية الخطيرة ليس لها مكان في الحياة العامة الأميركية، ونحن ندينها بأشد العبارات”.

وألقى رئيس بلدية شارلوتسفيل الديموقراطي مايكل سيغنر اللوم بالعنف على ترامب مباشرة معتبرا انه ساهم في اشاعة مناخ من “الترهيب”. واضاف في تصريح لشبكة “سي بي اس” ان ترامب “اختار خلال حملته الانتخابية اللعب على أبشع ما لدينا من افكار مسبقة، واعتقد ان ما حصل خلال عطلة نهاية الاسبوع مرتبط مباشرة بخياراته هذه”.

كذلك قتل شرطيان في تحطم مروحيتهما قرب المدينة، من دون معرفة ما اذا كانت هناك علاقة بين هذا الحادث واعمال العنف.

وذكرت حادثة شارلوتسفيل بحادثة مماثلة خلال الحملة الانتخابية، حين انتظر ترامب وقتا طويلا قبل أن يندد بالدعم العلني الذي قدمه له ديفيد ديوك الزعيم السابق لكو كلوكس كلان. ومن المعروف ان قسما لا بأس به من اليمين البديل “الت رايت” دعم ترامب خلال الانتخابات الرئاسية السابقة وهو تجنب مرارا النأي بنفسه عن بعض هذه المجموعات والمسؤولين عنها.

والمعروف ان سكان شارلوتسفيل (50 الف نسمة) يصوتون بشكل ساحق لصالح الديموقراطيين وهم معروفون بانفتاحهم، ويفتخرون بجامعتهم التي تعود إلى العام 1819 وأسسها الرئيس توماس جيفرسون.

وكانت قد قتلت امرأة في الثانية والثلاثين من العمر عندما صدمت سيارة عمدا، كما ذكر شهود عيان حشدا جاء للاعتراض على تجمع لليمين الأميركي المتشدد من نازيين جدد وأميركيين يؤمنون بتفوق البيض ومنظمة كو كلوكس كلان واليمين البديل (آلت رايت). وجزء من هؤلاء على الاقل دعموا دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية.

من جهة اخرى، قتل شرطيان في تحطم مروحيتهما بالقرب من المدينة، بدون ان يعرف ما اذا كانت هناك علاقة بين هذا الحادث واعمال العنف.

وجرت مواجهات بين المتظاهرين من الجانبين قبل تجمع اليمين في شارلوتسفيل الذي الغته السلطات في نهاية المطاف في هذه المدينة التاريخية الصغيرة الواقعة في شرق الولايات المتحدة.

ودان ترامب اعمال العنف في شارلوتسفيل بدون ان يشير إلى مسؤولية هذا الطرف او ذاك فيها. وقال من نادي الغولف الذي يملكه في بيدمينستر في ولاية نيو جيرسي حيث يمضي عطلته “ندين باشد العبارات الممكنة هذا التعبير الكبير عن الكراهية والتعصب الاعمى، واعمال العنف التي تسبب بها اطراف عديدون”.

واثار تصريحه الذي بدا انه يساوي بين المعسكرين غضبا لدى الديموقراطيين وبعض الاستياء لدى الجمهوريين في حزبه.

وقال ترامب ان “الكراهية والانقسام يجب ان يتوقفا فورا”. وردا على اسئلة لصحافيين رفض ترامب ادانة حركات اليمين المتطرف بالتحديد.

وانتقدت الديموقراطية هيلاري كلينتون التي هزمت في الانتخابات الرئاسية الاخيرة امام ترامب، الرئيس الأميركي بدون ان تذكر اسمه. وكتبت في تغريدة ان “كل دقيقة نسمح لذلك بالاستمرار عبر تشجيع ضمني او بعدم التحرك هي عار وخطر على قيمنا”.

وعبر السناتور الجمهوري عن فلوريدا ماركو روبيو ايضا عن موقفه في تغريدة على تويتر. وقال انه “من المهم جدا ان تسمع الامة الرئيس يصف حوادث شارلوتسفيل بما هي عليه فعلا، هجوم ارهابي نفذه مؤمنون بتفوق البيض”.

*اوباما يستشهد بكلمة لمانديلا

وخرج الرئيس السابق باراك اوباما عن صمته مستشهدا بكلمات لنلسون مانديلا رمز النضال ضد الفصل العنصري في جنوب افريقيا. ونقل اوباما عن مانديلا “لا احد يولد وهو يكره شخصا آخر بسبب لون بشرته او اصوله او ديانته”.

ودان وزير العدل جيف سيشنز مساء السبت “التعصب العرقي والكراهية” بعد اعمال العنف في شارلوتسفيل. وقال سيشنز في بيان ان اعمال العنف “تضرب قلب القانون والعدالة الأميركيين”. واضاف “عندما تجري مثل هذه الافعال بدافع التعصب العرقي والكراهية، فانها تخون قيمنا الاساسية ولا يمكن التسامح معها”.

وفتح مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) تحقيقا في ظروف اقدام شخص على صدم حشد من المتظاهرين بسيارته في مدينة شارلوتسفيل بولاية فرجينيا.

وقال سيشنز انه اجرى محادثات مع مدير مكتب التحقيقات الفدرالي كريس كراي ومع مسؤولين في هذا الجهاز في شارلوتسفيل، ومع مسؤولين عن حفظ النظام في فرجينيا في شرق الولايات المتحدة حيث تقع المدينة.

واعلنت ادارة الاف بي آي في ريتشموند (فرجينيا) في بيان فتح تحقيق في “ملابسات الحادث الذي تسببت فيه آلية بقتل السبت” في شارلوتسفيل.

ومن الاسباب التي دفعت مكتب التحقيقات الفدرالي إلى تولي القضية هو ان الرجل المتهم بصدم الحشد بسيارته قدم من ولاية اوهايو بشمال شرق الولايات المتحدة، مما يتطلب تدخل الشرطة الفدرالية.

وقتلت سيدة في الثانية والثلاثين من العمر وجرح 19 شخصا آخرين عندما صدمت سيارة حشدا يضم كما قال شهود، متظاهرين ضد تجمع لليمين المتطرف.

وذكرت شبكة التلفزيون الأميركية “سي ان ان” ان المشتبه به جيمس اليكس فيلدز جونيور (20 عاما) وأصله من اوهايو، اتهم بالقتل والتسبب بجروح وبجنحة الفرار.

وقال شاهد عيان “كنا نمشي في الشارع عندما قامت سيارة سوداء او رمادية بصدمنا وصدم الجميع. وبعد ذلك رجعت إلى الخلف وصدمتنا من جديد”.

وروى رجل آخر كان حاضرا ان “فتاة على الارض اصيبت بجروح. كان الامر متعمدا. تعمدوا الرجوع إلى الوراء”.

واصيب آخرون بجروح في اوقات اخرى من التظاهرة والتظاهرة المضادة.

وكان الاعلان عن هذا التجمع لليمين المتطرف الذي يريد ادانة مشروع تفكيك تمثال لجنرال جنوبي مؤيد للعبودية خلال حرب الانفصال، يثير قلقا كبيرا.

وقد وصفته المنظمات المناهضة للعنصرية بانه اكبر تجمع لهذا التيار السياسي منذ عقد مع مشاركة مئات الاشخاص فيه.

ومنذ بداية النهار، كان عدد من المتظاهرين يحملون اسلحة نصف آلية بموجب قانون فرجينيا الذي يسمح بذلك. ومع بدء مواجهات عنيفة جدا اعلنت السلطات المحلية حالة الطوارىء ومنع التجمع.

-اعلام الكونفدرالية والتحية النازية - رفع العديد من انصار اليمين المتطرف اعلام الكونفدرالية التي يعتبرها كثير من الأميركيين رمزا للعنصرية. وادى بعضهم التحية النازية.

أما الناشطون المعادون للعنصرية فقد رفعوا رايات حركة “حياة السود تهم” (بلاك لايف ماترز) التي تحتج باستمرار على سقوط سود ضحايا للاستخدام المفرط للقوة من قبل الشرطة.

وقد هتفوا “نقول لا للخوف العنصري” و “لا نازيين لا كو كلوكس كلان لا فاشيين في الولايات المتحدة”.

وقبيل مساء السبت الماضي اصبح وسط شارلوتسفيل شبه مقفر لا وجود فيه سوى لقوات كبيرة من الشرطة.

وهاجم حاكم فرجينيا مساء السبت المجموعات اليمينية المتطرفة. وقال “لدي رسالة لكل الذين يتحدثون عن تفوق البيض والنازيين الذين جاؤوا إلى شارلوتسفيل. رسالتنا بسيطة وواضحة. عودوا إلى بيوتكم ولا نرحب بكم في هذه المنطقة”.