الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

قدموا تضحيات نفيسة في سبيل الحرية والكرامة (2) جرحى المقاومة الجنوبية بعدن.. آهات تتعالى وحقوق مصادرة

19 أغسطس 2017 الساعة 10:00
جرحى المقاومة الجنوبية
منذ أن تراهم من الوهلة الأولى يبعثون في نفسك حزنا عميقا، يشوبه شيء من الأمل والإصرار، لا تكاد تصدق بأنهم يخفون أوجاعهم بصمت عن الآخرين، تتكلم معهم تشعر بمدى ضعفك تجاههم، تسمع منهم حكاياهم ونضالاتهم، ولا تستوعب بأنهم لا يزالون يبتسمون بصورة يحدوها الأمل الكبير.

تقول للجريح: أمحق أنت بكل ما فيك من ألم؟!، وما تبقى في جسدك من أثر الرصاص وسموم شظايا القذائف، أخبرني.. يا من ضحيت بروحك كيف استطعت أن تتجاوز كل ذلك الألم والوجع، بهذا الأمل والإصرار والتحدي.

حقيقةً رأيت بأم عيني شبابا في مقتبل عمر الزهور ناضلوا واستبسلوا في الحرب الأخيرة التي شهدتها عدن، وبفضل هؤلاء أصبحت عدن محررة بإرادة نفسية، ودعوة طاهرة، رُفعت إلى البارئ ولم ترد خائبة.

شباب حدثوني عن حجم المعاناة التي تجرعونها بالأمس ولا يزالون بعد مشاركتهم بالدفاع عن حياض الأرض والوطن.

وناضلوا في سبيل استعادة نسائم الحرية والتحرير، وباتوا اليوم مقعدين ومُهملين يتجرعون ويلات تجاهل الجهات المعنية، ويعانون بصبر جميل شظف الحياة والأوضاع القاسية، في وضع مشحون بألوان من المعاناة والحكايات المؤلمة.

كثيرون هم الأبطال الذي قدموا أرواحهم الغالية رخيصةً دفاعًا عن تربة مدينة عدن، وكثيرون هم من رووا تربتها بدمائهم الطاهرة الزكية.

شباب ميامين أرغموا الغازي على الانحناء أمامهم ذليلاً مُنكسرًا، غير أن ظروف ما بعد الحرب والمشحونة بالفساد والمحسوبية رمت بهم في عالم من المعاناة والمتاعب في تنكر واضح لتضحياتهم الجليلة.

«الأيام» كانت قد بدأت أمس الأول الخميس بنشر غيض من فيض معاناة بعض من هؤلاء الأبطال، واليوم تواصل في نقل عينة أخرى منهم.

الجريح محمود عبدالعزيز عثمان زيد - أحد جرحى مدينة كريتر (عدن القديمة)، أصيب في ظهيرة يوم الأربعاء الموافق 3 /5/ 2015م، إثر اشتباكات دارت راحها في طريق المتحف بالمدينة بين أبطال المقاومة الجنوبية ومليشيات الحوثي وقوات صالح.

اخترقت جسد الجريح 3 رصاصات (قناص) نوع (خارق حارق)، اخترقت واحدة إحدى رجليه والثانية أصابت الحوض فيما أصابته الثالثة في خصيته.. أُسعف محمود إثر الإصابة إلى مركز إسعافي في منطقة الطويلة بالمدينة، حيث تلقى الإسعافات الأولية، قبل أن يتم إحالته إلى مستشفى 22 مايو، حيث تم له فيه إجراء عملية وضع (سيخ) خارجي للرجل.. فيما لم تزل الطلقة الموجودة في الخصية لم يتمكن الاطباء من إخراجها، وكذا شظايا أخرى في منطقة الحوض.

*جرح وأسر

يقول الجريح محمود خلال سرد قصته لـ«الأيام»: “بقيت في المشفى شهرين، كنتُ قعيد الفراش، فيما قام بعض أصدقائي بمتابعة مستشفى النقيب حيث أُجري لي هناك عمل صفيحة بدلاً عن الحديد الخارجي الموجود في قدمي.. غادرت المشفى بعد يوم واحد فقط بحسب الاتفاق مع إدارة المستشفى، حاولت بعدها الانتقال إلى مدينة تعز غير أن الحظ لم يحالفني للمرة الثانية، حيث تم احتجازي من قبل مليشيات الحوثي بالمدينة الخضراء وسجني بمكان تحت الأرض قبل أن يتم نقلي إلى منطقة العند ومن ثم إلى صنعاء، حيث قضيت فترة أسر 6 أشهر و5 أيام”.



ويواصل: “تم فك أسري وعدت إلى عدن بعد تحريرها، كنت حينها على أمل أن أجد الوضع مهيأ لعلاجي من قبل الحكومة، غير أنني تفاجأت بمدى الإهمال والذي التهب جراءه جرحي وازداد الوضع سوءًا.. عدت إلى مستشفى النقيب مرة أخرى وفيه تم إخراج الصفيحة من قدمي، وأوضح تشخيص الطبيب صعوبة إجراء أي عملية لاستخراج ما تبقى من سموم الرصاص وكذا الرصاصة الموجودة في الخصية، لضعف نسبة نجاحها، وحاليًا أعيش على مسكنات حتى استطيع تجاوز الآلام وأتمكن من العمل لإعالة أسرتي”.

وبمرارة يضيف: “لم أتحصل على أي مبالغ من الجهات المعنية برغم المتابعة المستمرة، فضلاً عن الخسارة التي منيت بها أثناء سير المعاملة، فما خسرته في متابعة الملف يتجاوز الـ20 ألف ريال”.

*المكرمة لشهداء 94

يقول الجريح محمود عبدالعزيز عثمان زيد، في ختام سرد قصة معاناته لـ«الأيام» : “قمت بالتواصل منذ فترة بمسئول في جمعية الجرحى للسؤال عن مدى مصداقية المكرمة المقدمة من المملكة العربية السعودية، فكان الرد وحرفياً “هذه المكرمة تخص شهداء وجرحى مناضلي حرب صيف 94م”.. ومن هنا وعبر صحيفة «الأيام» نقول للمسؤولين بأن يتقوا الله في الجرحى”.

*حرمان من السفر والمستحقات

جرح البطل ماجد أحمد محمد برصاصة قناص حوثي في صبيحة يوم الأحد 26/ 4/ 2015م بينما كان يحاول بمعية كوكبة من زملائه فك الأسر عن مجموعة أخرى بمنطقة شعب العيدروس كريتر (عدن القديمة).

يقول الجريح محمد في سياق حديثه لـ«الأيام»: “أسرت مليشيات الحوثي وقوات صالح مجموعة من زملائي في منطقة شعب العيدروس بمدينة كريتر، وحاولنا جاهدين فك أسرهم، وبينما نحن في الطريق نحوهم وتحديدًا في منطقة العين بجبل العيدروس تعرضت للإصابة بطلق ناري حوثي (نوع كندا)، اخترقت الظهر وصولاً إلى منطقة البطن، حينها جرى إسعافي بطريقة صعبة إلى مجمع المقاومة الجنوبية الكائن بشعب العيدروس، وفيه تلقيت الإسعافات الأولية، ومن ثم نقلت إلى مستشفى الجمهورية، حيث أجريت لي هناك عملية، فُتحت العملية بعدها بشهر، وهو ما دفعني للذهاب إلى منظمة أطباء بلا حدود، وفيه استخرج مني الدم المتجلط في منطقة الصدر والمقدر بـ(200 سي سي)”.



ويضيف: “قبل سنة تم إحالتي إلى مستشفى الوالي (خاص)، وأوضح الطبيب المعالج بأنه ليس بإمكاني إجراء العملية باعتبار أن حالتي الصحية ستسوء بشكل أكبر، وهأنذا غير قادر على المشي بصورة جيدة، كما أن الإصابة قد أثرت على معدتي بشكل مباشر، وحالتي تستدعي العلاج في الخارج”.

وأوضح الجريح ماجد في ختام حديثه بالقول: “لقد سلمت الملف الخاص بي إلى الوكيل علوي النوبة وبموجبه صرفت لنا جوازات خاصة، ولكن سرعان ما أحالوا ملفاتنا ضمن ملفات الاحتياط ولم يتم تسفيرنا إلى اليوم، كما أنني لم أتسلم أي مستحقات أو مبالغ مالية برغم المتابعات المستمرة لما يزيد عن سنتين”.

*كل العمليات فشلت

مشتاق علي مهدي أبوبكر أحد جرحى مديرية خور مكسر تعرض للإصابة بطلق ناري من قِبل مليشيات الحوثي وقوات صالح إثر اشتباكات اندلعت يوم الثلاثاء الموافق 14/ 4/ 2015م.. اخترقت الرصاصة يده لتستقر جسد زميل له استشهد في الحال.

يقول الجريح في روايته: “بعد أن جرحت تم إسعافي إلى مستشفى الجهمورية، حيث أجريت لي الإسعافات الأولية، غير أن غياب الاستقرار الأمني فيه ذهبت إلى مستشفى الوالي (خاص).. لقد أدت الإصابة إلى تهشم في العظام وتمزق في الأعصاب، خضعت جرائها إلى ثلاث عمليات لتقويم عظام يدي وكذا ربط الأعصاب، وكل هذه العمليات كتب لها الفشل”.

ويضيف: “بعد أن ساءت حالتي الصحية استطعت السفر إلى دولة مصر الشقيقة، وهناك أفادني الطبيب المعالج بأن جميع العمليات التي أجريت لي أُجريت بطريقة خاطئة، وقد قام الطبيب حينها بإجراء عملية “زراعة عظم” وهي عبارة عن شريحة من البلاتين، ومن ثم عدت إلى أرض الوطن، وقد حدد الطبيب في مصر عاما واحدا للعودة لمواصلة العلاج، وها هي الفترة المحددة قد انقضت ولازالت شريحة البلاتين في جسدي، ولم أتمكن حتى اليوم من العودة إلى جمهورية مصر لاستكمال العلاج لعدم توفر الإمكانات”.

ويختم مشتاق حديثه بالقول: “لقد قمت بعمل الإجراءات اللازمة، وسلمت الملف لأكثر من جهة، وكذا اللقاء باللجنة والبعثة السودانية والتي بدورها شخصت حالتي وأوصت بسفري ولكن لا حياة لمن تنادي، فضلاً عن الحرمان من أي مستحقات مالية”.



أحمد حسين أحمد البرهمي - جريح آخر تعرض للإصابة بطلق ناري بمنطقة حي السعادة بخورمكسر في 24/4/ 2015م أثناء اشتباكات دارت مع مليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح.

يقول البرهمي: “أصبت بطلقة رصاص في عمودي الفقري، فتم إسعافي إلى مستشفى الجمهورية، حيث أجريت لي هناك الإسعافات الأولية فقط، ومن ثم أحلت إلى مشفى الوالي (خاص) وفيه تم تضميد الجرح فقط.. ونتيجة لغياب دور الجهات المعنية في علاجي وضعف الجانب المادي لدي لم أستطع مواصلة العلاج، وهو ما جعل حالتي الصحية تسوء يوماً بعد يوم، كما أنني في الوقت الحالي أشعر باشتداد الآلام وانسداد بمكان الطلقة.. لقد أوكلت أمري إلى الله، وأطالب عبر «الأيام» بسرعة معالجة جرحى الحرب، وصرف مرتباتهم”.

الجريح محمد حسين صالح حسين لم يكن أحسن حالا من زملائه، فقد ناله من الإهمال واللامبالاة من الجهات ذات العلاقة ما الله به عليم، جراء تعرضه للإصابة بينما كان يدافع عن حياض مدينة ( القلوعة) ضمن كوكبة أخرى من الأبطال.

أصيب حسين ظهر يوم الإثنين الموافق 4 /5/ 2015م في جبهة حافون بالقلوعة بطلق ناري اخترق يده اليسرى ورجله اليمنى، نقل على إثرها إلى مستشفى باصهيب (العسكري) حيث تلقى الإسعافات الأولية هناك فقط قبل أن ينقل إلى منظمة أطباء بلا حدود لتركيب سيخ خارجي لرجله، فيما تركت يده كما هي عليه.

يقول الجريح في سرد قصة معاناته لــ«الأيام»: “أفاد تشخيص الطبيب بأن رجلي تحتاج إلى عمل صفائح داخلية، وهو ما يستدعي تسفيري إلى الخارج للعلاج، وبعد عناء ومتابعة تم تسفيري إلى دولة الأردن، وفيها أوضح الأطباء بأن يدي تحتاج إلى زراعة مفاصل اصطناعية بمنطقة الأصابع، كما قاموا باستخراج السيخ الخارجي واستبداله بسيخ داخلي بالقدم، ومن ثم عدت إلى الوطن”.

ويواصل: “بعدها بفترة وجيزة اضطررت وبمساعدة أهل الخير إلى الذهاب إلى مستشفى صابر (خاص) لاستخراج السيخ الداخلي، ولكن لم تنجح العملية وقد كان الأطباء على علم بذلك، فإجراء العملية ليست سوى مجرد محاولة منهم لعدم توفر الجهاز الخاص باستخراج السيخ، وقد كلفتني نحو 400 ألف ريال يمني”.. مضيفًا: “بعد ثلاثة أشهر أتت البعثة السودانية إلى مستشفى الجمهورية وقابلتها بغرض استخراج السيخ وأجريت العملية ولكن هي الأخرى لم تنجح”.

*إعاقة

وتسبب الإهمال الذي تعرض له الجريح حسن بإعاقة تامة باليد وتقيح مستمر بالرجل، لا يقوى على مقاومته سوى بتناول علاجات مهدئة ومسكنة للآلام.

ويضيف: “سنة ونصف مرت على متابعتي في أروقة الجهات المسئولة لاستكمال علاجي في الخارج باستخراج السيخ الداخلي وزراعة مفاصل اصطناعية بكف اليد والإصبع، ولم أتمكن من ذلك، لقد سئمت وضاق بي الحال، بل سحبت الجواز الخاص بي نتيجة لوعودهم الكاذبة، وأخيرًا منذ حوالي شهر سجلت اسمي في مكتب الجرحى ووعدونا بصرف مرتب إضافي إلى المكرمة ومن ذلك الوقت حتى اليوم لم نتحصل عليها”.