الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

ترامب إلى مزيد من العزلة داخل البيت الأبيض وتظاهرات في بوسطن

21 أغسطس 2017 الساعة 10:00
مظاهرات مضادة في بوسطن أمس الأول
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الأول السبت أنه لن يشارك في تسليم جوائز واحدة من أهم الفعاليات الثقافية في البلاد في واشنطن، الأمر الذي يؤكد العزلة المتزايدة التي يعاني منها، في ختام أسبوع اعتبر من الأصعب عليه منذ وصوله إلى البيت الأبيض.

ومع تزايد الانتقادات له من قبل كبار زعماء الحزب الجمهوري، واستقالة اشخاص من عالم الأعمال من المقربين منه، يبدو واضحا أن الاستياء الكبير ازاء تصريحات ترامب الأخيرة عن اعمال العنف العنصرية في شارلوتسفيل لا يزال يتزايد.

ووسط هذه الاجواء المتوترة تمت الدعوة لتجمع في مدينة بوسطن، رسميا دفاعا عن حرية التعبير، إلا انه سيجمع مناصرين لليمين المتطرف.

وتخشى السلطات في هذه المدينة الجامعية الواقعة شمال شرق البلاد حصول اعمال عنف، خصوصا لأن منظمات مناهضة للعنصرية وأخرى يسارية متطرفة قررت المشاركة في تظاهرة مضادة ينتظر ان تجمع الاف الاشخاص في الوقت نفسه.

وحمل المتظاهرون لافتات كتب على بعضها “لا مكان للحقد”، و “عودوا من حيث اتيتم أيها النازيون”.

وقال قائد شرطة بوسطن ويليام ايفنز الجمعة في مؤتمر صحافي بشأن الجدل القائم حول اليمين المتطرف، واعمال العنف العنصرية التي تشهدها البلاد منذ احداث شارلوتسفيل “ان لهجة التخاطب المستخدمة حاليا نقلت الوضع إلى مستويات اخرى وهذا ما يقلقنا”، مضيفا “لم ار يوما هذا العدد الكبير من الاشخاص الذين يسعون إلى المواجهة”.

*الفرقة

عندما قررت الراقصة الاميركية كارمن دي لافالاد رفض المشاركة في الاستقبال في البيت الأبيض بمناسبة تسليم أهم جوائز فنية في واشنطن في الثالث من ديسمبر المقبل، بررت رفضها بـ “الخطاب المغذي للفرقة” الذي تستخدمه ادارة ترامب.

وقبل لافالاد كان المخرج نورمان لير قد أعلن انه لن يشارك في هذا الاحتفال. اما المغني ليونيل ريتشي فأعلن قبل ايام انه يحتفظ برده على الدعوة بعد الجدل الذي ثار حول هذه المسألة.

وسارع المسؤولون عن “كينيدي سنتر” راعي هذه الاحتفالية، إلى الترحيب بقرار البيت الأبيض. وجاء في بيان عن المركز “ان الادارة الأميركية بقرارها عدم المشاركة في النشاطات هذه السنة انما كشفت مشكورة احترامها لكينيدي سنتر ما سيتيح بقاء هذه الاحتفالية مناسبة مستحقة للفائزين بالجوائز”.

*قاعدة أمينة

وهي ليست المرة الأولى يتجنب فيها الرئيس الأميركي المشاركة في احتفالية في العاصمة الأميركية تجنبا للاحراج. ففي ابريل الماضي قرر ترامب عدم المشاركة في الغداء السنوي لمراسلي وسائل الإعلام، الذي يشارك فيه عادة اضافة إلى الصحافيين، كبار الطبقة السياسية الأميركية.. الا ان القاعدة المؤيدة تقليديا لترامب لا تنزعج من هذا النوع من المقاطعة لانها لا تستسيغ كثيرا هذه الطبقة السياسية التي ندد بها ترامب خلال حملته الانتخابية. وافاد استطلاع للرأي أجرته جامعة مونماوث بين العاشر والرابع عشر من اغسطس وشمل 805 اشخاص، ان ستة من اصل كل عشرة من انصار ترامب يؤكدون انهم لن يتوقفوا عن دعمه مهما فعل.

وتداركا للازمات المتلاحقة منذ أحداث شارلوتسفيل، حاول ترامب صرف الاهتمام عن تصريحاته الأخيرة التي فسرت بانها متساهلة مع العنصريين، فجمع فريقه للأمن القومي في كامب ديفيد لدراسة الاستراتيجية الواجب اتباعها في افغانستان.

وكتب تغريدة صباح السبت جاء فيها “أمضينا يوما مهما في كامب ديفيد مع جنرالاتنا وقادتنا العسكريين المميزين. وتم اتخاذ قرارات عدة بعضها متعلق بافغانستان” متجنبا مع ذلك الاشارة إلى مضمون هذه القرارات.

فبعد أسابيع من التكهنات، ووسط اجواء توتر في البيت الأبيض، قرر ترامب التخلي عن مستشاره الاستفزازي ستيف بانون.

وهكذا لا يكون المدير السابق لموقع برايتبارت نيوز اليميني قد صمد سوى ستة اشهر ونيف في البيت الابيض.

وسيتيح رحيل بانون لدونالد ترامب توجيه رسالة إلى اعضاء حكومته والعديد من المسؤولين الجمهوريين، بانه قد قرر اخيرا التخلي عن هذا الرجل صاحب المواقف الاستفزازية، الذي كان قد وعد بنقل البلاد إلى “نظام سياسي جديد”.

الا ان كثيرين بدأوا يتساءلون عن الدور الذي سيؤديه بانون بعد خروجه من البيت الابيض، مشددين على انه سيبقى قادرا على التأثير والايذاء.. وكانت المتحدثة باسم البيت الابيض ساره هاكابي ساندرز اعلنت بشكل مقتضب ان “الامين العام للبيت الابيض جون كيلي وستيف بانون اتفقا على ان يكون اليوم هو الاخير لستيف” في البيت الابيض.

ويأتي رحيل بانون في وقت شديد الصعوبة لترامب الغارق حاليا في جدل حول أعمال العنف التي وقعت في مدينة شارلوتسفيل عندما حمّل مسؤولية اعمال العنف في هذه المدينة بالتساوي إلى اليمين المتطرف العنصري والناشطين المناهضين للعنصرية.

* ليس عنصريا

وكان ترامب ألمح في مطلع الاسبوع أن بانون بات في وضع صعب.

ومع أنه اشاد به عندما قال “أحب بانون كثيرا وهو صديق، انه شخص جيد وليس عنصريا”، فانه بالمقابل حرص على القول بانه انضم “متأخرا” إلى فريقه.

وتابع “سنرى لاحقا ماذا سيحل ببانون”، مؤكدا بشكل غير مباشر ما تم تداوله في الإعلام من معلومات حول مسؤولية بانون عن تسريب معلومات من داخل البيت الابيض إلى وسائل الاعلام.

وقالت نانسي بيلوسي زعيمة الديموقراطيين في مجلس النواب تعليقا على رحيل بانون “ان صرف ستيف بانون مرحب به، الا انه لن يخفي مواقف الرئيس ترامب نفسه من تفوق العرق الابيض”.

وبعد رحيل شون سبايسر المتحدث باسم البيت الابيض، ورينس بريبوس سكرتير عام البيت الابيض، فإنّ التخلّي عن بانون يكمل تجديد فريق البيت الابيض الذي تشكل بعيد وصول ترامب إلى البيت الابيض.

ويتيح رحيل بانون للجنرال المتقاعد جون كيلي الذي خلف بريبوس تثبيت سلطته اكثر فاكثر داخل فريق تسوده الفوضى.

وكان بانون انشأ موقع الانترنت برايتبارت نيوز لحساب تيار من اليمين الاميركي المتطرف يقدم نفسه تحت اسم اليمين البديل.

ومع ان تصريحاته قليلة، فإنّ بانون شن في مقابلة له مع صحيفة نيويورك تايمز حملة عنيفة على وسائل الاعلام، معتبرا ان على العاملين فيها ان يشعروا ب”العار” لما يقومون به، معتبرا ان “وسائل الاعلام هنا هي حزب المعارضة، انهم لا يفهمون هذا البلد”.

ويبدو ان رحيل بانون خيّب امال نايجل فاراج بطل البريكست البريطاني الذي علق على رحيل بانون بالقول “انا آسف جدا لرحيل صديقي ستيف بانون. سيكون صعبا العثور على بديل لذكائه السياسي”.