الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

حرب الخدمات في العاصمة عدن.. إلى متى ؟ (3)مدير بريد كريتر: بسبب سيطرة المسلحين على مكاتب البريد كنا نضطر لصرف المعاشات لغير المستفيدين

23 أغسطس 2017 الساعة 10:00
البريد العام - كريتر
الكل يُعاني سواء أكانوا متقاعدين أو موظفين ممن هم على رأس العمل، فحين تستمع إلى أصواتهم المخنوقة تشعر بأن هؤلاء الموظفين وصلوا إلى درجة اليأس والإحباط.

توجهت إلى رجال المرور لمعرفة معاناتهم في ظل الصراع الدائم للبحث عن الرواتب، لكن - للأسف - لم يستجب لي أحد من العاملين في مجال المرور، حيث أجمع الكل على القول بأنهم لا يستطيعون الحديث عن تلك المعاناة، وقالوها بصريح العبارة “خلينا نعيش”.. وصدفت هناك بعض من مسؤولي المناطق، الذين رفضوا التحدث إلي، وقالوا لي لا يمكن أن نتحدث، فأي أسئلة لديك عليك أن توجهينها لمدير المرور شخصيًا.. ولكن جهدي لم يذهب سدى فمهما صمت الجميع لابد من أن هناك شخص يتحدث ويرفض الظلم.

يقول جندي المرور محسن : “لم نتسلم معاشات ثلاثة أشهر من عام 2016م حيث طلبوا منا الذهاب إلى صنعاء لمقابلة اللجنة”، ويسأل: “كيف نقابل من غزونا وحاربناهم؟!، لهذا لم نذهب خوفًا على أرواحنا، لقد عرفنا بأن لدى تلك اللجنة قائمة بالاسم والصورة لرجال مقاومة عدن”.

وأضاف: “لقد تسلمنا مرتبات أشهر أكتوبر، نوفمبر، وديسمبر 2016م ويناير، وفبراير 2017م من عدن، بعدها لم نستلم أي راتب أو بدلات عسكرية، ولهذا نُطالب رئيس الجمهورية وقيادة التحالف بتسليم رواتبنا أولا بأول من إيرادات الدولة”.

وقال أيضا: “في رمضان الماضي صرفوا رواتب عبر البريد لكن أسماءنا كانت محصورة عدا بعضنا ممن قابلوا اللجنة وهم من أبناء المناطق الشمالية وقد استلموا رواتبهم”.

وعن كيفية الصرف قال محسن: “يتم عبر لجان لكل شهرين، من شهر 11/2016 إلى 4/2017م، وحاليًا لنا أربعة أشهر بلا رواتب”. وعن الخصومات قال: “لا توجد خصومات كوننا ملتزمين ومنضبطين في عملنا”.

ويواصل: “نحن لدينا أسر ونسكن في بيوت إيجار، وليس لدينا أي بقع نبني عليها، وليس لدينا أي دخل آخر غير رواتبنا التى لا يتم صرفها شهريًا، فأقل إيجار 40 ألف ريال وراتبي 42 ألف ريال، أعيل به 10 أطفال”.

وعن السماسرة يقول محسن: “لم نعانِ من موضوع السمسرة”.. ويتمنى محسن من المسؤولين “أن يتقوا الله في أنفسهم ويعلموا بأن الجنود الذين في الشارع قبل أن يكونوا رجال مرور فهم كانوا في ميادين القتال يدافعون عن الدين والعرض.. فهل يكون هذا الجزاء؟!”.

3أشهر بلا راتب

رجل المرور علي محمد من الدفعة الجديدة الملتحقين بإدارة المرور منذ عام 2015م يقول لـ«الأيام»:“نحن ملتزمون بالعمل وليس لنا أي دخل آخر، ومنذ ثلاثة أشهر بدون رواتب”.. متسائلاً: من أين نصرف ونحن لا نملك غير رواتبنا؟! ولا نعلم لماذا التأخير في صرفها.

ويضيف: “نؤدي عملنا تحت حرارة الشمس ورغم هذا لا نحصل على الراتب لنوفر به قوتنا”، مطالبا عبر «الأيام» الدولة بأن تراعي وتهتم برجال المرور والذين تتمثل فيهم هيبة الدول وواجهتها”.

بعد أن استمعت إلى معاناة المتقاعدين المدنيين والعسكريين كان لابد أن نتوجه إلى الجهات المعنية لمعرفة أين تكمن الإشكالية ومن المسئول عنها ؟.

سمير علي محمد


كانت وجهتي الأولى مكتب بريد كريتر حيث التقت «الأيام» بمدير مكتب البريد سمير علي محمد والذي بدوره أوضح بالقول: “كانت المعاشات تصرف بشكل طبيعي في البريد إلى ما قبل حرب 2015 م بعدها أحداث كثيرة تغيرت، فكثير من المتقاعدين كانوا يستلمون معاشاتهم من مناطق النزوح التي نزحوا إليها وكل متقاعد يعطي رقم حسابه لشخص معروف أو يعطيه دفتر معاشه بسبب سيطرة المسلحين على مكاتب البريد كنا نضطر لصرف المعاشات حتى لو كان صاحب الدفتر غير متواجد، لعدم وجود حكومة تلزمها، وتجد المسلح فوق رأسك رغم إننا لم نكن نصرف إلا بتوكيل أو وجود المتقاعد نفسه، لكن مع الأحداث حينها كنا نضطر للصرف”.

*بعض الإشكالات

ويوضح محمد بعض المشكلات الحاصلة التي اعترضت عملهم أبرزها “ابن يسرق دفتر معاش أبوه ويصرفه، أو المتقاعد يعطي دفتره لشخص فيقوم باستلامه وينكر ذلك ويرجع الدفتر ويقول له ما صرفوا لي، وغيرها من المشكلات من هذا القبيل.. ولكي نتلافى مثل هذه المشاكل بلغنا المحاسبين بأن يتم تسجيل - في الجهاز - اسم الشخص الذي صرف له المعاش ما لم يتحملها المحاسب، وهذا معمول به في محافظة عدن لكن إذا تم الصرف من محافظة أخرى يتم التخاطب مع قيادة بريد المحافظة التي صرف منها المعاش ففي فترة الحرب كانت المعاشات تصرف من أي محافظة فأثناء الحرب ما كان في شيء اسمه صرف يدا بيد، لأن الوضع استثنائي”.

ولتوضيح بعض المسائل العلاقة كان لابد من التوجه إلى الإدارة العامة للبريد بالمحافظة لمعرفة المعوقات الحقيقية وإجراءات عملية صرف المعاشات والكثير من القضايا المرتبطة بهذا السياق، فالتقت «الأيام» بمدير عام إدارة الأخ أحمد صالح عبدالعزيز في مكتبه بخور مكسر، فتحدث إلينا قائلا: “بالنسبة لعملية إجراءات الصرف فتتم حسب آلية تشغيلية خاصة بالهيئة العامة للبريد والتي تلزمنا بأن يصرف المعاش للمستفيد شخصيا، لكن هناك تجاوزات من بعض الموظفين نتيجة لبعض العجزة المتقاعدين غير القادرين على الوصول للبريد، فيأتي أولادهم أو أحد من أقاربهم لاستلام المعاش، وهذا الأمر متروك للصراف فإذا كان يثق بهذا الشخص فيتم الصرف له وهو من يتحمل مسؤولية عملية الصرف تلك في حالة حصول مشكلة مع المستفيد ويتم تحويل الصراف إلى الشئون القانونية وتتخذ الإجراءات اللازمة في حالة حدوث مشكلة”.

وعن تأخر صرف المرتبات يقول مدير بريد عدن: “ليس التأخير من هيئة البريد وإنما هي إجراءات تخص هيئة التأمينات، فعملية الصرف والتعزيز من قبل التأمينات غير منتظمة، حيث كانت من قبل تأتي بداية كل شهر بتاريخ خمسة من كل شهر بالنسبة للمدنيين لكن في الفترة الأخيرة تتأخر ولا يوجد جدول معين لعملية الصرف وهذه الإجراءات تتم اولاً في المالية وإدارة التقاعد حتى يتم تحويل إشعارات التعزيز لحساب البريد وأول ما توصل التعزيزات نقوم نحن كإدارة بريد بعملية الصرف”.

أحمد صالح عبدالعزيز


وعن أسباب تراكم المعاشات للبعض التي تكاد تصل إلى سبعة أشهر يوكد بالقول: “بالنسبة لمحافظة عدن نستطيع القول بأن كل مرتبات المتقاعدين المدنيين صرفت لغاية يوليو 2017م وفيما يخص المتقاعدين العسكريين تم الصرف إلى شهر يونيو 2017م وحاليا نستعد لإجراءات صرف شهر يوليو. وأما المحافظات الأخرى غير الخاضعة للشرعية فعملية الصرف فيها متأخرة نتيجة صعوبة مقدرتنا على توصيل النقدية إلى هذه المحافظة التي يسيطر عليها الانقلابيون”.

وعن اتهام المتقاعدين للبريد بأنه مستفيد من تأخر صرف المعاشات للاستفادة من الفوائد لصالح حسابات البريد في البنك يقول مدير عام بريد عدن: “لا يوجد طرف مستفيد من تأخير صرف المرتبات والمعاشات والسبب الحقيقي حسابات التأمينات لا تغذي المبلغ الخاص بالمتقاعدين.. معاشات المتقاعدين نستلمها شهرياً وحساب البريد في بنك معدل دوران النقدية لا يتجاوز أسبوع، ما هي الفائدة التي ستظهر خلال أسبوع، فنحن نستلم التعزيز نهاية الشهر، فمثلا تعزيز شهر يوليو استلمناها في أغسطس رغم أن البعض يتهمنا بأننا نستلم مقدما ستة أشهر، لكن هذا الاتهام غير صحيح فالتعزيز يصلنا كل شهر ما يتم استلامه يتم صرفه مباشرة والدليل على ذلك حسابنا في البنك حساب جاري وليس حساب ودائع ولا توفير”.

وعن انتشار السماسرة والبلطجة في معظم مكاتب بريد عدن وعدم قدرات الإدارة العامة على ايقافهم يقول: “ليس لعدم قدرتنا على إيقافهم ولكن الوضع الحالي لا يسمح أن تدخل في صدام مع هذه المجاميع، وهؤلاء يحاولون الاستفادة من مكاتب البريد اثناء عملية الصرف من بعض المستفيدين الذين يلجؤون لمثل هؤلاء المجاميع غير الراغبين في الوقوف في الطوابير”.

ويؤكد أحمد بأن هذا الظاهرة بدأت تتقلص بالفترة الأخيرة مع بداية 2017 مع توفر السيولة النقدية التي ساهمت في حل الكثير من الإشكاليات التي كانت معلقة منها التخلص من الرواتب المتأخرة وحاليا نصرفها شهريا”.

وعن توقف خدمة توصيل المعاش للمتقاعدين للمنازل يقول: “معظم المتقاعدين عجزة ومن المفروض أن الكل يستلم معاشه في بيته معززا مكرما، لكن من الصعب جدا أن يأخذ موظف البنك خمس ملايين لتوزيعها من بيت لبيت بسبب الوضع الأمني، ففي السابق كان الوضع أكثر أمنا ، أما حاليا فالعملية غير آمنة والسبب الآخر أن المتقاعدين العجزة تجدهم عن البريد والأولى أن يصرف لمن يقفون أمام باب البريد”.

وعن تنظيم عملية الصرف بحيث تكون يوم بيوم ويوم خاص للعجزة كما يطالب المتقاعدون أو عادة النظام السابق بالحروف الأبجدية يقول: “نحن تركنا تنظيم هذا العمل للإدارة البريد وكان هناك من سابق تنسيق مع المجالس المحلية وكان يتواجد منها مندوب يشرف على عملية الصرف وكان معمول بها في كريتر والتواهي فمديرية التواهي المأمور يشرف على عملية بنسبة 70 % والمعلا كذلك كان مديرها يشرف لكن حاليا مع انشغالهما لا يتم الاشراف من قبلهما.

وعن نصيحته للمتقاعدين يقول “هم أناس أكبر منا سنا وأوعى منا ولا نقول إلا أن يصبروا على هذا الوضع، ونأمل جميعاً أن يتحسن الوضع، ونؤكد أننا سنقف مع هذه المحافظة بحيث تكون عاصمة وتستطيع أن تتغلب على كل الصعوبات”.