الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

توقع خسائر بمائة مليار دولار على الأقل في فلوريدا بعد أن يضربها الاعصار..سباق مع الزمن في الكاريبي بعد الإعصار إيرما وقبل الإعصار جوزيه

10 سبتمبر 2017 الساعة 10:00
جزيرة سان مارتن الفرنسية في البحر الكاريبي تحولت من جنة إلى اطلال بعد اعصار إيرما أمس
ضرب الاعصار إيرما أمس السبت بقوة وسط كوبا مخلفا أضرارا جسيمة في المنطقة حيث تصحبه رياح بسرعة 256 كلم في الساعة، كما ذكرت وسائل الاعلام الحكومية.

وقال خبير الارصاد الجوية الكوبي ايلييه بيلا على قناة التلفزيون الوطني ان الاعصار الاول بهذه القوة الذي تضرب عينه كوبا مباشرة منذ 1932 "يؤثر بشكل خطير على اقليمي كاماغي وسييغو دي افيلا" في وسط البلاد.

وأضاف "بسبب حجمه الكبير، تظهر آثار ايرما من اقليم لاس توناس (شرق) الى فيلا كلارا (وسط الغرب)" اللذين تفصل بينهما 400 كلم.

وقالت جيزيل فرنانديز الممرضة التي تبلغ من العمر 42 عاما وتقيم في قرية شابارا باقليم لاس توناس الذي ضربه الاعصار ليلا، لوكالة فرانس برس "الامر رهيب في كل مكان".

وأوضحت في اتصال هاتفي اجري معها عند الساعة 12,00 بتوقيت غرينتش، ان "الامطار توقفت"، الا انها تحدثت عن مشاهد دمار بعدما أدى الاعصار الى اقتلاع اشجار وأعمدة كهرباء وأسطح منازل.

ولم يتحدث بيلا بالتفصيل عن الدمار الذي سببه الاعصار. لكن رئيسة حكومة اقليم كاماغي ايزابيل غونزاليس كارديناس اكدت ان "أضرارا جسيمة" سجلت في شمال الاقليم ووسطه.

واوضحت انه لم يسجل ضحايا حتى الآن في الاقليم بينما تم اجلاء أكثر من مليون شخص في اجراء وقائي في جميع انحاء البلاد، حسب السلطات.

وما زالت الاتصالات مستحيلة مع عدد من بلدات هذه المناطق حيث قطع التيار الكهربائي في إطار الإجراءات الوقائية. ونشر الجيش في جميع انحاء البلاد لحراسة المساكن التي أخليت منعا لوقوع أعمال نهب.

في كايبارين كبرى مدن الساحل الشمالي لاقليم فيلا كلارا، تحدث صحافي من وكالة فرانس برس عن هبوب رياح شديدة وأمطار غزيرة مع اقتراب وصول الاعصار صباح السبت.

وبقي كل سكان هذه المدينة التي تضم أربعين الف نسمة في بيوتهم او عند أصدقاء أو في ملاجىء فتحتها الحكومة.

صنف الإعصار بين الدرجتين الرابعة والخامسة وهو سيواصل طريقه على طول الساحل الكوبي قبل أن ينعطف الى الشمال الغربي مساء السبت باتجاه سواحل فلوريدا التي يصلها بعد ظهر الأحد.

أوقع هذا الإعصار 19 قتيلا في الكاريبي.

تُسابق فرق الإنقاذ في جزر الكاريبي الوقت لتقديم العون للسكان بعد الإعصار المدمّر إيرما، قبل أن يهبّ إعصار آخر يتوقع أن يشكّل فصلا مرعبا جديدا لمناطق ما زالت تحت صدمة الإعصار الأول.

فليل السبت الأحد، يتوقع أن يصل الإعصار جوزيه الذي تقترب شدّته من الدرجة الخامسة، إلى مشارف جزيرة سان مارتان التي أتى الاعصار ايرما على 95 % منها السبت فيما كان يتحرك باتجاه فلوريدا.

وتوقعت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية "ميتيو فرانس" أن يؤدي الإعصار الجديد إلى أمواج عاتية بارتفع خمسة أمتار إلى سبعة، وأمطار غزيرة وهبوب رياح تصل سرعتها إلى ما بين 130 و150 كلم في الساعة".

لذا، يبدو أن فرق الإنقاذ في مهمة صعبة جدا، فهي تحاول أن تساعد السكان المنكوبين من الإعصار الأول إيرما، قبل هبوب الإعصار الثاني الذي يتوقّع أن يشلّ حركة الملاحة الجوية علما أن الملاحة البحرية متوقّفة.

وقال قائد البحرية الهولندية بيتر يان دي فين "ما زلنا نعمل على رفع الركام" الذي سببه الإعصار إيرما، قبل أن يهب الإعصار الجديد الذي قد تجعل رياحه العاتية من هذا الركام "أجساما طائرة يمكن أن تجرح أو تقتل".

وهذه الجزيرة الواقعة في الكاريبي تتقاسم السيادة عليها كل من فرنسا وهولندا.

ورأى قائد البحرية أنه من غير الواقعي الظنّ أن سان مارتان يمكن أن تستعد بشكل جيد للإعصار الثاني.

في مدينة ماريغو الواقعة في الجانب الفرنسي من الجزيرة، ترك الإعصار إيرما بصماته المدمّرة على سقوف المنازل المحطّمة، فيما الركام والأشجار المقتلعة تنتشر في كل مكان. أما الطرق فما زالت تغرق بالمياه، بحسب ما شاهد مراسلو وكالة فرانس برس في المدينة.

وأجلت السلطات النساء والأطفال والمسنّين إلى غوادالوبي المجاورة عبر المطار الصغير الذي أصبح آخر ما يربط الجزيرة بالعالم في ظل هذا الطقس السيء.

في سان بارتيليمي، انتظر بعض السكان ساعات طويلة في مطار غوستافيا على أمل أن يجدوا طائرة تنقلهم بعيدا من الجزيرة.

ولم يخل الأمر من التوتر، فقد دفع النقص في المعلومات البعض إلى فقدان أعصابهم.

وقال أحد السكان، ويدعى أوليفييه توسان، لمراسل وكالة فرانس برس "لم يعد لدينا سوى 12 زجاجة مياه، لثلاثة أشخاص، للغسيل والشرب، الأمر يصبح صعبا".

في جزيرة سان مارتان، وعدت السلطات الفرنسية بفتح تسعة ملاجئ يمكنها أن تستقبل ألفا و600 شخص ليحتموا فيها أثناء مرور الإعصار جوزيه.

*أعمال نهب

وما يفاقم الأمور ان فرض الأمن في سان مارتان بات اكثر صعوبة، بحسب السلطات التي تقول إنها غير قادرة على مراقبة كل المناطق، فيما يتحدث شهود عن أعمال نهب طاولت المتاجر المدمرة.

وقال يان دي فين "الجو كارثي، الناس يتجوّلون مسلّحين"، مشيرا إلى أن سلطاته نشرت جنودا هولنديين في الشوارع لضبط الأمن.

في الجانب الفرنسي من الجزيرة، أوقفت السلطات 11 شخصا بتهمة النهب، وفقا للشرطة التي ستُعَزّز بمروحيات لتزيد من قدرتها على ملاحقة اللصوص.

وبحسب وزارة الداخلية الفرنسية، أرسل أكثر من 1100 شخص لتعزيز الجهود في الجزيرتين من بينهم 300 رجل إنقاذ و384 شرطيا وعاملون في المجال الصحي ومهندسون.

وتقدّر قيمة الخسائر الناجمة عن الإعصار إيرما بمليار و200 مليون يورو، بحسب الصندوق المركزي للتأمين، وهو صندوق حكومي معنيّ بالكوارث الطبيعية.

وأوقع الإعصار إيرما عشرة قتلى على الأقل، وفقد أثر سبعة آخرين، وفقا لأرقام رسمية نشرت مساء الجمعة.

وبذلك يرتفع إلى 19 العدد الإجمالي لقتلى الإعصار لدى مروره في الكاريبي، هم عشرة في القسم الفرنسي من سان مارتان، وأربعة في جزر فيرجن آيلندز الأميركية، واثنان في بورتوريكو، واثنان في القسم الهولندي من سان مارتان، وواحد في باربودا.

والسبت، بلغ الإعصار إيرما جزيرة كوبا، وأعلنت حالة الطوارئ في هافانا، ونقل أكثر من عشرة آلاف سائح وآلاف الكوبيين الذين كانوا في مناطق سياحية إلى اماكن آمنة.

ويصل الإعصار إلى فلوريدا اليوم الأحد ثم يضرب ميامي برياح سرعتها 240 كيلومترا في الساعة.

وفي امريكا توقع خبراء أن يوجه الإعصار إيرما ضربة قاصمة إلى قطاع التأمين في فلوريدا متحدثين عن إمكانية أن تجد بعض الشركات نفسها عاجزة عن التعويض على المتضررين.

وقال شهيد حامد مدير معهد التأمين في مركز "فلوريدا إنترناشونال" للدراسات حول الأعاصير "في حال كانت الخسائر مرتفعة جدا، فإن كل شيء ممكن".

فقد تجد بعض شركات التأمين نفسها غير قادرة على التعويض على زبائنها في الوقت الذي قدّرت فيه مجموعة "إنكي ريسرتش" قيمة الخسائر المتوقّعة بمئة مليار دولار.

وإذا كانت الدراسات التي أعدت سابقا عن شركات التأمين أظهرت أنها قادرة على تغطية زبائنها في حال وقوع كوارث، لكن تلك الدراسات لم تكن تتوقع قط أن تصل قيمة الأضرار إلى مئة مليار دولار، بحسب ما يوضح خبير التأمين لوكالة فرانس برس.

ولم يتسّن لفرانس برس الحصول على رأي المسؤولين في مكتب التأمينات في فلوريدا لأنه كان مقفلا، لكن إعلانا نشر على موقعه الإلكتروني أوضح أنه يقوم بالاتصالات اللازمة مع مسؤولي شركات التأمين للوقوف على استعداداتها للإعصار.

ويقترب الإعصار من فلوريدا (جنوب شرق الولايات المتحدة) محملا بعواصف بسرعة 260 كلم بالساعة، بحسب مركز الاعاصير الوطني الذي أضاف أن عين الإعصار تبعد حوالى 480 كلم إلى الجنوب من جنوب شرق ميامي.

ووجه مسؤولو الإغاثة أوامر بالاجلاء الإلزامي لخمسة ملايين و600 ألف من سكان فلوريدا مع اقتراب الإعصار.

وحذر حاكم فلوريدا ريك سكوت من أن إيرما ربما يكون أعنف من الإعصار أندرو الذي أودى بحياة 65 شخصا في 1992 داعيا سكان الولاية وعددهم 20,6 مليون نسمة إلى ان يكونوا على استعداد للمغادرة.