الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

جــنـازة

10 سبتمبر 2017 الساعة 10:00
مازن رفعت
لا إله إلا الله.. محمد رسول الله..

لا إله إلا الله.. ولا دائم إلا الله..

تزاحم المشيعون على حمل الجنازة، متجهين إلى المقبرة، وهم يرددون خلف المنادي:

لا إله إلا الله.. محمد رسول الله..

لا إله إلا الله.. ولا دائم إلا الله..

فجأة.. اعترض طريقهم ثلةٌ من الشباب، غِلاظٌ شِداد، يلتحفون اللحى، تبرق أعينهم قسوة، قال كبيرهم :

* ما تفعلونه بدعة !

سأل المنادي :

- عن أي بدعة تتحدث ؟!

* ما كنتم تنشدونه توّاً !

- ذكر الله صار بدعة ؟! ما سمعنا بهذا قط !

* الرسول عليه الصلاة والسلام نهى عن ذلك !

- لا ضير من ذكر الله أثناء الجنازة !

* ألم تسمع ما قلت ؟! الرسول نهى عن ذلك !!

- وأنا أقول لا ضير في ذلك !

صرخ كبير المجموعة بشراسة :

* أتعصي كلام الرسول يا كافر !

هتف المنادي ثائرًا :

- لستُ بكافر أنت هو الكافر بتكفيرك لأن الرسول قال من كفر مسلمًا فقد كفر !

أمسك كبير المجموعة الجنازة وهو يهتف :

* هذه الجنازة ستسير بصمت !

أبعد المنادي يده وهتف :

- بل سُيذكر اسم الله عليها رغمًا عنك !

اشتبكت الجماعتان، وراح النعش يترنح بين هؤلاء وهؤلاء، حتى نهض الميت من النعش وهو يصرخ :

- كفى!

توقف الجميع مصعوقين، بينما استطرد الميت صارخًا :

- حتى الموت لم تدعوني اهنأ به يا أولاد الكلبة ! .. أنزلوني !

أنزلوه فزعين، خرج هو من نعشه وصرخ بهم :

_ سأدفن نفسي بنفسي.. وإياكم واللحاق بي إلى المقبرة ومن يفعل سأدفنه معي !

ثم غادر !