الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

المتساقطون على طريق الجنوب

11 سبتمبر 2017 الساعة 10:00
د. حسين لقور
في الوقت الذي كانت الجماهير الجنوبية تقاوم سلميا ومعنويا جريمة الإقصاء والتضييق في المعيشة التي مارسها حكام صنعاء وأدواتهم الجنوبية للأسف على معظم أبناء الجنوب كان هناك من اعتقد أن الجنوب لم يعد قادرا على النهوض حتى هبت تلك الجماهير في لحظة تاريخية لم يعد بالإمكان بعدها السكون والعودة إلى ما قبل تلك اللحظة، كما أراد وحاول نظام المخلوع .

دون شك.. إن غياب قيادة موحدة متفق عليها جماهيريا من اليوم الأول كان سيفا ذا حدين، فهو من ناحية تسبب في ظهور كيانات متعددة سمحت باختراقها من قبل مخابرات النظام، ولكن من ناحية أخرى منع أية قيادة لا تملك تفويضا من الشعب الجنوبي من المساومة على القضية، التي كان يعرضها نظام صنعاء بأشكال مختلفة، ولم يستطع أي مكون سياسي الدخول في أي شكل من الحوارات مع نظام المخلوع.

ندرك تماما أن مصير الثورة الجنوبية كأية ثورة لا يتحدد في سنوات محدودة، ولكنها مسيرة ومسار طويل يحتاج لأشخاص لديهم الصبر والقدرة على تحمل أعباء العمل الثوري، من أجل تحقيق هدف الثورة الجنوبية في استعادة هوية الشعب الجنوبي وبناء دولته بعيدا عن اليمننة السياسية التي أوصلته إلى قاع الفقر والتخلف في هذا الزمن.

كما نعلم أن قسوة الخصم وإمكانياته قد رآها البعض عاملا معيقا يمنع الاستمرار في هذه المسيرة، مما يجعلهم يختارون طريق المهادنة أو التنحي أو حتى السقوط في أية مرحلة من مراحل مسيرة الثورة، وهذا أمر لا يجب أن يصيب أحدا بالصدمة أو الانبهار، فتلك من خصائص البشر التي تتفاوت في قدراتها على تحمل المشاق.

يمكن القول إننا أمام أصطفاف بين من يريد الحفاظ على قيم الثورة الجنوبية وأهدافها والوصول بها إلى منتهاها، وبين من يرى أنه بتحقيق بعض المكاسب الثانوية أو بعض الإجراءات الشكلية يكفي لوقف هذه الثورة، وهناك من يرى أن تحقيق أهدافه الشخصية تنتهي بها مرحلة نضاله، وهؤلاء موجودون في كل الثورات.

هذا الفرز التاريخي بين من يصر على المضي قدما نحو الهدف المنشود للثورة الجنوبية، وبين من اكتفى بما يراه معروضا اليوم سياسيا كافيا للجنوبيين، يكشف للجميع تمايز تلك القوى وتصنيفها.

علينا أن نؤمن أننا لا زلنا في قلب الصراع وفي أوج المعركة، معركة إرادة الجنوبيين ضد قوى النفوذ اليمنية وأدواتها الجنوبية بكل أشكالها، سواء في الشرعية أو في أحزاب صنعاء اليمنية، ولكن المؤكد أن الذي جرى منذ مارس 2015م قد أحدث تغييرا هائلا خدم القضية والثورة الجنوبية وساعد على طرد الوجود العسكري اليمني من أرض الجنوب وخلق توازنا معقولا في القوة العسكرية، لن يسمح للقوات اليمنية بالعودة بسهولة لاحتلال الجنوب كما في 1994م، وبغض النظر عن ما يجري اليوم في مناطق الجنوب المحررة من ممارسات لا تقل عن جرائم حرب تقودها حكومة الشرعية وأدواتها من خلال افتعال الأزمات المستمرة في الخدمات العامة أو فشلها، لا يمكن أن تعطي لقوى النفوذ وأحزابها اليمنية أية فرصة للنجاح في العودة للجنوب، وهي بكل تأكيد لازالت تحاول أن تعوض هزيمتها في صنعاء أمام تحالف المخلوع والحوثي بالسيطرة على الجنوب.

أما الغارقون في مستنقع فساد الشرعية والمتساقطون على فتات الوظائف إن لم يكونوا قادرين على تقديم شيء إيجابي للناس من خلال وجودهم في هيكلية الشرعية فهم فقط يختمون حياتهم حيث أرادوا أن يكونوا، ولن يضروا الجنوب ولا قضيته وثورته، بل هم ساعدوا في تنقية صفوف نشطاء الثورة وقياداتها.

* أكاديمي وباحث سياسي