الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

ماشي كما العاقل ..!

12 سبتمبر 2017 الساعة 10:00
محمد العولقي
* الشعب اليمني شعب عجيب وغريب و مريب ، ما أن يغادر (الحيص) حتى يقع في (البيص) ..

* ليس أدل على ذلك أننا شعب نهوى الحياة (السندوتشية) السريعة و الخاطفة ، نعشق أنماط السلوك السلبي ، و نخلط بين الحرية الشخصية ، وبين الحيلولة دون الحاق الأذى بحقوق الآخرين ..

* ولأننا شعب تخدره السلبيات وتغيبه تماما عن منطق العقل ، فأننا نتعاطى كل ما هو سلبي سريع حبوبا وشرابا وتحاميل .. وتابعوا الله يزكيكم بعقولكم ..

*تطلع (ميكرو باص) من الفرزة ، تفاجأ بأن الجالس الى جوارك يدخن بشراهة (القاطرة) ، تبتسم في وجهه قائلا : يا أخي التدخين مضر بصحتنا ، تشرح له أن التدخين السلبي أشد ضررا ، تخوفه بسموم (النيكوتين) والقطران ، ولا يبالي ، بل انه ينهرك قائلا : بطل فلسفة ، استحمل خمس دقائق ، أصلي خرمان ، ناقص يقول لك : ثكلتك أمك ، انزل من الباص ..

* ومن الغرائب المفجعة أن اليمنيين يلتهمون (السلتة) في ثوان ، وهي تفور ، وحرارتها العالية في مستوى (التنور) ، كما أننا شعب يعشق الهجمة الخاطفة ، فنحن نتناول وجبة الغداء في خمس دقائق على الأرجح ، ثم لا نكتشف سببا منطقيا واحدا يدفعنا للعجلة ، مع أننا (نبسمل) و (نحوقل) خوفا من أصابع الشيطان وأعوانه ..

* تتوكل على الله وتركب (بيجوت) أجرة ، يرتفع ضغطك لأن (السائق) يحشر معك أربعة ركاب (شلوا جملا) ، تحتج وترتج قائلا : يا (دريوال) مافيش نفس ، مش قادر أتنفس ، تتقافز الشياطين من وجه السائق وهو يقول : البترول يا حبيبي نار ، ثم أن السعة في القلوب ، وليس في الركب ..

* الشيء الذي يربش أننا شعب يركب موجة السرعة مع ما يفيد صحته و عافيته ، أما النمط السلبي الذي يستنزف الصحة والأخلاق ، ويقرب من هادم اللذات ، فهو مقدس ونتعاطاه بتأني ، كما هو الحال بالمقايل التي تلتهم أوقاتنا وصحتنا ، فيحولنا القات الى بقايا بشر غير منتجة ..

* ولأننا شعب يفرط في تعاطي الغرائب ، وما يثير العجائب فأننا نقع في أسر الحسبة اليمنية التي ترى في سن الخمسين عاما ، ثبوت تحول الواحد الى عظام نخرة ، وهو ما يفسر حقيقة أن طائرة اليمنية تكتض بالمرضى وهم في سن ما قبل الخريف ، لدرجة أن ذلك المشهد دفع مواطن مصري عادي يتهكم على يمني متعجبا : هي البلد (عيانة) ولا ايه ..!

* هناك الكثير من الظواهر السلبية التي نمارسها يوميا ، و نتعاطاها و نقبل عليها بلهفة ، تماما كما تندفع الفرشة نحو النار دون أن تعي أن في ذلك هلاكها ..

* ونحن شعب وبلا فخر غنينا لكل الأمراض، بداية بالأمراض الستة القاتلة ، مرورا بانفلونزا الخنازير والحمير ، ولا أظن أن سلسلة (قلة العقل) تنتهي عند حد الغناء للبنادق والرصاص في زمن الكوليرا ..

* نحن شعب تقودنا نزواتنا السريعة والخاطفة الى الهاوية ، هذا لأننا بعيدا عن العجلة والندامة ، لم نصغ للموسيقار الجنوبي (أحمد قاسم) الذي مات وهو يحذرنا (دلا بنفسك دلا .. ماشي كما العاقل)..

* اللهم امنحنا عقولا تفرق بين زيت الزيتون وغاز الأوزون ، اللهم أرأف بنا وبحالنا ولا تفضحنا فضيحة عبدالعزيز جباري مع الراقصة اللي لابسة من غير هدوم ..