الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

أزمة النازحين في تعز.. مأساة يندى لها جبين الإنسانية (1-2).. نساء أجبرن على التسول لتوفير الطعام لأطفالهن وعائلات تعاني الجوع لأيام

13 سبتمبر 2017 الساعة 10:00
جانب من مخيم للنازحين بتعز
هو الذهول حين تأذن لك الفرصة بالاستماع لقصص النازحين ومعاناتهم، وما ذلك إلا لعظم مآساتهم، فلنا ان نتصور كيف ان هؤلاء المواطنين الذين خرجوا من ديارهم مكرهين، وبعضهم لا يعلم عن حال بقية افراد عائلته!، واين هم ؟ وما هي وجهتهم؟!.

ويوجد من بين هؤلاء الأسر النازحة معاق أو مريض أو مسن فاضطرت تلك الأسر إلى النزوح بما لديها من من أفراد ذوي إعاقات الأمر ضاعف المشقة والمعاناة .

الكثير من الأسر نزحت سيرا على الأقدام، وبعضها لم تستطع حضور دفن ذويها، حين علمت باستشهادهم، كل هذه المعاناة وغيرها جعلت كارثة النزوح احدى قضايا انتهاكات حقوق الإنسان على الساحة اليمنية بشكل عام، وفي ريف تعز بشكل خاص.

«الأيام» تتناولت في هذا الاستطلاع جانبا من الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها هؤلاء النازحين.

يتحدث محمد علي عبدالرحمن (تربوي) لـ«الأيام» إنه و"على مدار ثلاث سنوات مضت نزح عدد كبير من اهالي تعز- وسط اليمن - الى المديريات المجاورة هربا من جحيم الحرب ليصطلوا بنار النزوح الداخلي في الوطن".

وأضاف: "في الأشهر المنصرمة نزح آلاف المواطنين من مناطق المواجهات المسلحة، من قرى الصيرتين والصيار والصعيد والخضراء الى المديريات المجاورة، نتيجة الحرب الغاشمة التي تضرر منه المدنيين، وتسببت بنزوح مئات الأهالي من مديرية حيفان بتعز إلى عدة مدن ومديريات يمنية.

وقال: "إن هذه الفاجعة واجهت بغياب واضح لدور الأمم المتحدة من خلال رصد حالات انتهاك حقوق الانسان، رافق ذلك شلل مطبق لدور المنظمات العالمية في الداخل والجمعيات ومنظمات المجتمع المدني المحلي، والمؤسسات والمبادرات في رصد حركة النازحين وتقديم الدعم الانساني والاغاثي كما يجب" .

وتابع : "منذ اندلاع الحرب لوحظ غياب بارز لدور منظمات المجتمع المحلية في عمليات الاغاثة ليقتصر دورها على ما يسمى بدرء التهمة من خلال تقديم النزر اليسير من العون، وتقديم أدنى مستويات الإغاثة والرصد لاحتياجات النازحين، حيث استقبلت الشمايتين اكثر من 74000 نازح وعائد فقدوا ممتلكاتهم وأعمالهم في مدن الموت والخراب".

*مرافئ لتهريب السلاح

المواطن علي المرزوقي، يقول: "في اليمن يعاني النازحين من غياب وتهميش في الحصول على أبسط متطلبات الحياة من مأوى وفرش ومواد إغاثية"، مضيفاً: "ففي الأيام الأولى كان الأشخاص النازحين يعولوا أنفسهم، واكتسبت مراكز الايواء في المرافق العامة صفة السكن المؤقت مع غياب تام للجهات الشعبية والاقليمية والدولية التي اكتفت بإرسال المعونات بالسفن للموانئ التي يسيطر عليها الانقلابيين لتهريب السلاح والذخيرة والخمور، والسيطرة على المعونات الإنسانية".

وتتحدث المواطنة فاطمة عياش احدى النازحات من مدينة تعز، "حرم النازحين في المدن الصغيرة، والأرياف من الغذاء والصحة ومياه الشرب ناهيك عن تلوث البيئة، وتراكم النفايات، وغياب مراكز الخدمات العامة (حمامات)". مضيفة: "ليت التقصير استقر على هذا النحو بل لم تسلم الطفولة كذلك من هذه الحرب لتذوق مرارة النزوح، وفقدان الابتسامة والدراسة، فمحافظة تعز تتجرع لأسوئ معاناة".

*عذاب الى عذاب

لم تقتصر المعاناة على النازحين بل شملت جميع فئات وطبقات المجتمع، لاسيما في بني عمر بالشمايتين، إذ يعاني نازحوها من هموم الاحتياج الضروري للتدخل الإنساني العاجل لتوفير السكن والغذاء والماء، إذ يعاني المهمشين في الشمايتين، من نار النزوح ومرارة الحاجة.. فقد أفضت الحرب التي تمارسها مليشيا الحوثي وصالح بمنطقة الوازعية غرب محافظة تعز إلى نزوح عشرات الأسر للسكن في خيام متهالكة وسط إهمال رسمي للنظر في أوضاعها المزرية، بالإضافة الى ما تقاسيه من جوع وحرمان، ونقص في مستلزمات الحياة الضرورية.

الأطفال.. أسوأ مآسي النزوح


يقول الباحث الاجتماعي عبدالواسع المعمري،:"موجة النزوح جديدة على المجتمع الريفي، وهو ما يزيد الأمر سوءا بين النازحين بسبب انعدام الماء والغذاء والدواء، والمسكن النظيف لعدد 100 نسمة يمثلون 14 أسرة معدمة في موقعين منفصلين بذات المكان.

*نازحون بانتظار الموت

تحدثت حنان الكتبي - وهي نازحة من عدن: "في منطقة الكدحة بالمعافر والوازعية غرب تعز، لا يقل عن 46 أسرة نزحت من قرية الدار الجديد بدبع الداخل بالشمايتين، فهؤلاء النازحين مازالوا يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، وهناك ست أسر دون مأوى (خيام) أو مساعدات أو طعام يأكلونه لسد الجوع".

وأضافت: "السلطة المحلية بالمديرية والمحافظة في تعز، لا تعلم ولا تقوم بأعمال الاغاثة، ولا تدرك أن النازحين حالتهم المعيشية صعبة للغاية"، مطالبة في حديثها كل السلطات والهيئات المعنية بضرورة انقاذ النازحين في قرية الدار الجديد بدبع الداخل، وإيجاد حلول عملية ومساعدات عاجلة، كون الوضع لا يحتمل التأخير والتهاون، فمعظم النازحين فقدوا الأمل والأمان".

واختتمت الكتبي: "أشكر صحيفة "الأيام" كأول وسيلة إعلامية تصل إلى المنطقة لنقل هموم الناس، وإبرازها للرأي العام، وهذا ليس غريباً على القائمين عليها، فقد عودتنا على صدق الخبر وملامسة هموم الناس".

*نقص الاحتياجات الضرورية

يقول المواطن ناظم عبدالله الدبعي: "الناس هنا تنقصهم احتياجات الحياة الضرورية، ويتوسلون من في قلبه رحمه انفاذهم بشربة ماء نقية".

وتقول نازحة أخرى إن أطفالها ينامون في العراء منذ ثلاثة أسابيع، ولا يطعمون بغير ما يحصلون عليه من أهالي القرية".

ويطالب جميع النازحين الجهات الرسمية والهيئات الدولية بضرورة الاسراع في تقديم المساعدات للأسر المنكوبة، وانقاذهم بالمواد الغذائية والإيوائية، والمياه النقية للشرب، فهم لم يأكلوا من أيام برغم من تواجدهم في مناطق محررة وليسوا في مناطق تخضع لسيطرة الحوثيين الانقلابيين.

وحمل السكان المحليين الحكومة والسلطة المحلية في محافظة تعز، مسؤولية سلامة جميع النازحين في الشمايتين، وسرعة اتخاذ الإجراءات اللازمة والقيام بالمسؤولية الملقاة على عاتقها.

*نازحون:الموت افضل مما نعيشه

يطارد الجوع عشرات الآلاف من النازحين الهاربين من مدن الموت والدمار في اليمن الى مديرية الشمايتين بعد ان فروا من هجمات العدوان المسلحة، ولجأوا الى الريف الأكثر أمنا للحفاظ على الارواح بالرغم من معاناتهم وظروفهم القاسية، لدرجة بات البعض منهم يقول (الموت افضل مما نعيشه).

طفلتان نازحتان تجلبان المياه


تمكن النازحون من الاطفال والنساء وكبار السن من الحصول على مأوى متواضع يعيشون فيه، لكنهم في نفس الوقت لايزالون يعانون ويلات المرض والداء، إلى درجة يشدك فيه مشهد أن ترى الطفلة (ليالي) ذات 12 عاما، تئن وتعاني أمام عيني أمها، من شدة المرض، وحرارتها المرتفعة.

فالطفلة ليالي نازحة تعيش مع أسرتها في مركز إيواء بمدرسة الفجر الجديد بالتربة، إلى جانب عائلات أخرى وفر بعض رجال الخير ما يجودون به لهؤلاء النازحين من طعام و فرش وبعض الأدوية، لكن تظل المعاناة مستمرة بسبب قلة كمية الطعام الذي لا يكفي جميع النازحين، وهناك من لا يجد أي شيء فتضطر بعض النساء والأطفال الى التسول في الأسواق لتوفير المأكل والمشرب.

*نزوح تحت القصف

جابر علي محمد نازح من قرية الصعيد بالصلو قال: "مازال القصف الهمجي من قبل قوات المخلوع صالح وحليفه الحوثي من خلال الآلة القبيحة الكاتيوشا والمدفعية تستمر باتجاه الصلو بتعز، وسط اليمن، فقد شهدت الأيام الماضية هجمة شرسة بهدف السيطرة بالقوة على الارض واستعباد الناس، ما ادى الى استشهاد وجرح الأبرياء من المدنيين وكذلك نزوح مآت الأسر الى اماكن اخرى، الامر الذي ضاعف النزوح.

وشهدت منطقة الصلو بتعز نزوح مئات الأسر هرباً من جحيم الحرب وخوفاً من الانتهاكات التي تمارسها قوات المخلوع ضد المواطنين المدنيين، تاركين خلفهم البيوت والممتلكات.

"الأيام "التقت بعدد من الأسر التي نزحت من مناطق المنصورة والصعيد (قرية القابلة) التي غادرت من منطقة الصلو قبل بضعة أيام لتستقر في منطقة (جوحان) بقدس في المواسط.

ويقول في هذا الصدد أحد كبار القرية "استقبل الأهالي الاسر النازحة من مناطق الحرب والاشتباكات المسلحة، والتي وصلت الى القرية دون متاع أو أثاث، وأطفالها يعانون من قلة الغذاء والدواء، ليحصلوا ما جادت به نفوسهم من مأوى وغذاء بالحدود المستطاع".

يقول النازح موسى الصلوي:" تعطلت المدارس وحرم الاطفال والشباب من التعليم مكان النزوح الجديد فقد اغلقت مدرسة صلاح الدين بالمعامرة بقدس على إثر تلقي القرية نيران معادية ما أدي إلى إغلاقها خوفا على الأطفال من أي مكروه".

*سوء تغذية:

يعاني الطفلان محمد خليل وخزام برهان (9) أشهر من سوء التغذية، بينما الوحدة الصحية بالمنطقة تفتقر إلى ادوية ومستلزمات طبية للأهالي والنازحين على حد سواء ويكتفي هذا المرفق تقديم لقاحات الأطفال في احسن الظروف.

النزوح.. قدور خالية على نار مستعرة


ويخشى الناس انتشار داء الكوليرا كون مصادر المياه مكشوفة تنقل من الوادي على رؤوس النساء بالإضافة لإنعدام الصرف الصحي ويتم التخلص من الفضلات الآدمية بحفر مكشوفة مايزيد خطر التلوث واحتمال انتشار الحميات والأمراض الوبائية بين السكان.