الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

الجنوبيون ومستنقع الفضاء الافتراضي

13 سبتمبر 2017 الساعة 10:00
فتاح المحرمي
أعظم خطأ أوقعنا أنفسنا فيه هو أن الكثير منا لم يعد يعايش الواقع ويتفاعل معه.. بل أصبح جل وقتنا ينقضي في الفضاء الافتراضي (الإنترنت وبرامج التواصل الاجتماعي).

فإذا ما نظرنا الى تفاعلاتنا وردود أفعالنا وتعايشنا واتصالنا وتواصلنا - وحديثي أخص به الجنوبيين - سنجد أن الكثير منا قد أهملها في واقعه ونقلها إلى الفضاء الافتراضي.

فصارت كل نقاشاتنا في هذا الفضاء، بل وصل الأمر إلى أنه يتواصل البعض عبر هذا الفضاء وهم في مجلس واحد، وأيضا مشاكلنا النقاش فيها والتحليل والتنظير والتفسير وإصدار الأحكام والتهم جزافا أضحى الفضاء الافتراضي مسرحا لها.

ومع الأسف هذه المعضلة أو لنقل عنها مستنقع الفضاء الافتراضي تنعكس علينا سلبيا وتؤثر على نسيجنا الاجتماعي وعلاقاتنا المجتمعية.

وهنا سوف أذكر لكم بعض مظاهر هذا المستنقع الذي وقعنا فيه:

- حين تستجد قضية ما لتثير جدلاً فإننا نلجأ للفضاء الافتراضي لنحلل ونفسر ونحاكم ونصدر الأحكام وأيضا نكتب وننشر بيانات، وفي الحقيقة نحن ابتعدنا عن الواقع ومثلنا في هذه الحالة كمثل نعامة تدس رأسها في الرمل، ولهذا تجد أكثر قضايانا لم تحل لأننا ابتعدنا بردود أفعالنا ومساعينا عن واقع هذه القضية واكتفينا بالتفاعل عبر الفضاء الافتراضي، فعلى سبيل المثال حين يتم الدعوة لوقفة احتجاجية يكون التفاعل على برامج التواصل الاجتماعي كبيرا وحضور الوقفة يقتصر على العشرات.

- حين تفتعل أو تحل علينا أزمة في مجال الخدمات والحقوق المحقة فإن تفاعلنا وتعبيرنا الاحتجاجي غالبا يكون في الفضاء الافتراضي، ونادرا ما تجد من يتفاعل ويتعاطي ويحتج على أرض الواقع، فكيف بالإمكان أن نجبر الجهات المعنية على معالجة الأزمات وتحسينها ودفع الحقوق ونحن على هذا الحال، المعيب في هذا الأمر أن الجهات المعنية باتت تحس بالارتياح من هذا الأمر فتجدها تمارس الإفساد والفساد وتتحايل على الشعب وتتاجر بمعاناته بشتى الطرق.

- تواصلنا واتصالنا الأسري ومع الجيران ومع محيطنا ومجتمعنا المحلي والعلاقات الاجتماعية فيما بيننا هي الأخرى ومع الأسف الشديد انتقلت من الواقع المبني على الزيارات والعيادة والالتقاء إلى الفضاء الافتراضي (الإنترنت وبرامج التواصل الاجتماعي) إلا من رحم ربي.. ففي أحزاننا صار معظمنا يعزي عبر هذه البرامج، وفي أفراحنا صارت المباركة عبرها أيضا وفي التضامن والتآزر.

وبعد عرض هذه الشواهد يتبين أننا أصبحنا بعيدين عن الواقع، وكأننا نعيش في هذا الفضاء الافتراضي، وجل وقتنا نقضيه فيها، وجلوسنا في الواقع لا يتعدى الساعات، وربما يكون هذا في أوقات الطعام والنوم، ولعل أخطر الانعكاسات هو بعدنا عن الواقع، وأصبحنا لا نؤثر ونتأثر فيه، وليس لنا تأثير على قضايا المواطن ومعالجة الإشكاليات التي تمس الخدمات الأساسية، لأننا لم نعطِ لها تفاعلا على الواقع، وإنما تفاعل في الفضاء الافتراضي، والكل يعلم أن الكثير من المشاحنات والمماحكات المناطقية تفوح من هذا المستنقع الافتراضي.. فمتى نصحو؟