الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

أزمة النازحين في تعز.. مأساة يندى لها جبين الإنسانية (2-2).. تحذيرات إنسانية من كارثة بيئية قد تهدد حياة النازحين بسبب تقلبات الطقس وانتشار الأمراض

14 سبتمبر 2017 الساعة 10:00
هو الذهول حين تأذن لك الفرصة بالاستماع لقصص النازحين ومعاناتهم، وما ذلك إلا لعظم مأساتهم، فلنا ان نتصور كيف ان هؤلاء المواطنين خرجوا من ديارهم مكرهين، بعضهم لا يعلم عن حال بقية أفراد عائلته!، وأين هم ؟ وما هي وجهتهم؟!.

ويوجد من بين هؤلاء الأسر النازحة معاق أو مريض أو مسن، فاضطرت تلك الأسر إلى النزوح بما لديها من أفراد ذوي إعاقات فتضاعفت لديهم المشقة والمعاناة.

الكثير من الأسر نزحت سيرا على الأقدام، وبعضها لم تستطع حضور دفن ذويها، حين علمت باستشهادهم، كل هذه المعاناة وغيرها جعلت كارثة النزوح إحدى قضايا انتهاكات حقوق الإنسان على الساحة اليمنية بشكل عام، وفي ريف تعز بشكل خاص.

"الأيام" تناولت في هذا الاستطلاع الجزء الآخر من مسلسل المعاناة والأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها نازحو تعز.

تتحدث بمرارة بالغة أمرأة مسنة: "مازالت حالة الأطفال في مخيم النازحين مأساوية، وهناك حالات وفيات وقعت خلال الأيام الماضية بسبب الجوع والعطش، وغياب الخدمات الصحية".. مشيرة إلى أن مؤسسة "نحن هنا" هي المؤسسة الإغاثية المحلية الوحيدة التي زارت المنطقة قبل مدة بعيدة، وقدمت معونات إغاثية، إلى جانب منظمة "انتر سوس الإيطالية" التي أوفدت فريق الحماية لزيارة المنطقة، وإعداد دراسة عن الاحتياجات الضرورية التي يحتاجها النازحون.

*سعير الحرب

ويضيف النازح عمار عبدالرحمن: "في قرية (القين) النائية بقدس، أستقبل الأهالي المحليين خمس أسر نازحة من قرية الصعيد بالصلو، والبالغ عدد أفرادها 35 فرداً، حيث تنقلت الأسر النازحة بين ثلاث محطات للسكن منها قريتي (القحاف والقطين)، وهو نزوح شاق أجبرت عليه بمعية الأطفال والنساء هروباً من جحيم الحرب".

ويستطرد قائلاً: "وقد قام أهالي منطقة قدس بتقديم المساعدة والعون لاستقبال الهاربين من لهب النار ورائحة الموت نتيجة للحرب التي أشعلتها العصابات المسلحة الانقلابية في أغلب مناطق اليمن واكتوى بجحيمها المواطن الذي لا حول له ولا قوة".

*حركة النزوح مستمرة

في طريق زيارة «الأيام» لمناطق النازحين، وجدت ثلاثة أسر تستقل سيارة "صالون" كانت متجهة إلى منطقة دمنة خدير، حيث أشار السائق عبدالرحمن الصلوي إلى "أن تكلفة تأجير سيارة نقل النازحين وإخراجهم من منطقة خط النار في منطقة الصلو لا تتعدى 20 ألف ريال، وهو مبلغ زهيد لا يقارن بصعوبة الطرق الوعرة، ومشقة السفر".

ويضيف سائق آخر يدعى "عبدالله علي الصلوي": "بعض العائلات لا تمتلك سيارات خاصة، وليس لديها القدرة على دفع تكلفة النقل فتضطر مجبرة على البقاء تحت وطأة نيران الحرب، وبعضها تقوم باستئجار سيارات بمبالغ كبيرة بهدف النزوح إلى المناطق الجبلية المجاورة الآمنة".

أطفال يدرسون بإحى القرى


*حرمان الطلبة من الدراسة

يتحدث الطالب إلياس عبدالمجيد محمد مقبل (17 عاما) عن مشكلة حرمانه من الدراسة، وقال لـ«الأيام»: "كنت أتلقى تعليمي في منطقة المنصورة بالصلو، ونظراً لظروف الحرب نزحت بمعية أفراد أسرتي إلى منطقة قدس، فضاعت سنة من الدراسة"، ويضيف مردفاً: "شقيقي الأكبر تسنى له إنهاء الدراسة الثانوية، ولكنه لم يستطع إكمال مشواره العلمي بالجامعة بسبب هذا الوضع المأساوي، فبدلاً من أن يذهب هو وزملاؤه إلى مقاعد الدراسة في الجامعة، ذهبوا للعيش في منافي التشرد والضياع".

*أوضاع صعبة

يوضح النازح عبدالله ثابت إسماعيل بالقول: "أوضاع النازحين المعيشية في مناطق تعز لازالت سيئة للغاية، الذين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة من مأكل ومشرب ومسكن.. فهم لا يملكون سوى ملابسهم التي فروا بها".

ويقول الشاب بكيل المشولي: "نزحت عشرات الأسر من منطقة الكدحة بمعافر تعز إلى قرية الخورة في المشاولة العليا التابعة لنفس المحافظة، لكنها وجدت نفسها تهرب بأرواحها من حرب الى حرب، وهناك بعض الأهالي اضطر للبقاء في قريته رغم الحرب المستعرة فيها".. مشيرا إلى ان هناك عشرات القصص والمآسي التي يعانيها النازحون، وأهمها افتقارهم لاحتياجات المأوى من (خيام)، ومتطلبات الكهرباء والغاز وأدوات الطبخ.

*وضع إنساني مفجع

رجال ونساء مرميون في منطقة دبع بلا مأوى، وقد تعرضوا للقصف المدفعي من المليشيات الحوثية، حيث تقطعت بهم الأسباب نتيجة الفقر، وعدم امتلاكهم لأجرة النقل، ما جعلهم يعيشون وضعا انسانيا بائسا ومفجعا".

في هذا السياق، يقول النازح عبدالفتاح سعيد (35 عاماً) بنبرة تملؤها الحسرة والألم: "تعيش الأسر النازحة من مناطق محافظة تحت في منازل غير مؤهلة للعيش الآدمي، والبعض منها مازالت تسكن تحت الأشجار في العراء، بعد أن أجبرتها ظروف الحرب إلى الفرار من منازلها الأصلية إلى الشمايتين، ومناطق أخرى في اليمن، بحثاً عن النجاة والأمان".

*انعدام الخدمات

يتحدث النازح بكيل عبدالله: "لازلنا نعيش في ظل أوضاع مأساوية صعبة تمر بها الكدحة في معافر تعز، وهناك آلاف الأسر في مناطق مختلفة نزحت من قراها ومنازلها من سعير الحرب، خوفاً على حياتها وحياة أطفالهما".

ويضيف بقوله: "فر النازحون خشية من الموت المحتوم فوجدوا أنفسهم في أماكن يحيطها الفقر والحرمان وانعدام الخدمات، حيث يسعى السكان المحليون إلى محاول تخفيف المعاناة عن النازحين، وتوفير لهم ما استطاعوا من احتياجات العيش الكريم، في ظل انعدام تام لأبسط مقومات الحياة، وغياب دور الجهات الرسمية".

*نقص الغذاء

النازحة أميرة قاسم، قالت: "إن الكارثة الإنسانية التي يعيشها جميع النازحين في محافظة تعز إذا لم تتداركها الجهات المختصة والمنظمات المانحة، ستكون عواقبها وخيمة، وستعكس نفسها بأثار خطيرة على حياة الأطفال والنساء اللواتي لازلن يعشن وأطفالهن في العراء".

وتضيف: "توجد في مخيمات النازحين، العديد من القصص الإنسانية المؤلمة التي تحدث دون أن تتحرك حيالها ضمائر السلطات المحلية وجهات الاختصاص، رغم المناشدات العديدة التي نشرت في وسائل الاعلام والاتصال الاجتماعي المختلفة، بالإضافة إلى ما تعانيه من مشكلة نقص الغذاء والدواء، والنقص الحاد في مياه الشرب النظيفة".

تنور


*رحلة مستمرة من المعاناة

معاناة النازحين في الشمايتين بتعز تتفاقم يوما بعد يوم، وتزداد قساوة بسبب انعدام المساعدات المتمثلة بتوفير المخيمات المؤمنة، والمدعومة بكافة مستلزماتها الضرورية.

يقول المواطن سلطان حسن المعمري، إن حركة النزوح يمكن وصفها بحالة هروب إنساني من شبح الموت إلى ظلمة العراء، ووالاضطرار للبقاء وسط قسوة الظروف، وبين ظلمة الكهوف في جبل جرداد، وتحت ظلال الأشجار في المزارع".

وتحذر في هذا الصدد منظمات إنسانية في المنطقة، من خطورة الوضع البيئي الذي قد يعانيه النازحون في مخيمات نزوحهم خلال الأيام القادمة، نتيجة تقلبات الطقس، وهطول الأمطار الغزيرة.

تقول النازحة قعطبة اللحجي: "في وادي البركاني (40 كم جنوب تعز)، سيكون هذا الوضع البيئي هو الأقسى والأصعب على النازحين بسبب غياب سبل الوقاية من مواقع إيواء وبيوت مؤمنة، وكذا انعدام المساعدات الإغاثية والغذائية".

وتعبر نازحة أخرى تدعى "خديجة صالح محمد" (32 عاما) : "في الصيف نعاني من حرارة مرتفعة، وأمطار غزيرة، ولكننا نضطر إلى الصمود وسطها مع انعدام الخيام والحمامات، وسبل الوقاية والدواء للأطفال، وكبار السن، الذين قد يتعرضون لأمراض عارضة نتيجة تقلبات الطقس".

ويضيف النازح رشيد سالم محمد بالقول: "معاناتنا ستتفاقم بسبب الظروف القاسية، وانعدام المساعدات المتمثلة بتوفير المخيمات المؤمنة بكافة مستلزماتها الضرورية، كون غالبية النازحين من النساء والاطفال وكبار السن".

وتقول النازحة خديجة (42 عاما): "نحن مرهقون جداً، ونعاني الكثير من المتاعب والمصائب التي يصعب وصفها، حيث إنه ليس لدينا غذاء أو غاز، ولا حتى ابسط متطلبات العيش والحياة، بالإضافة إلى غياب البرامج الصحية في ظل تزايد أعداد المرضى الذين يسعون للحصول على الرعاية الطبية الأولية، فلا يوجد تحصين للأطفال، ونخشى من تفشي أمراض الحصبة، وشلل الأطفال والأمراض الوبائية بين أوساط النازحين".

وتتحدث نازحة من منطقة الزيلة بالكاذية في المعافر عن بعض المعاناة، قائلة: "إن أبرز معاناة النازحين تكمن في افتقارهم إلى أبسط الخدمات الضرورية، وغياب الرعاية الصحية اللازمة، وعدم وجود أماكن للاستحمام، إضافة إلى انعدام المرافق الصحية في مناطق النزوح".

وتزداد مخاوف النازحين على أهلهم وأطفالهم بسبب هذا الوضع المأسوي خاصة مع انتشار الأمراض بين النساء والأطفال حديثي الولادة، ما قد ينتج عنه انتقال العدوى في ظل استمرار غياب العناية الصحية، ونقص التغذية.

*خاتمة:

الوضع الانساني في مناطق وأماكن النازحين بتعز يتفاقم بشكل خطير وكبير، بسبب تعطل نظام رصد حركة النازحين، وانعدام الأمن، واستمرار المعارك في عدة مناطق بالمحافظة مثل الصلو وحيفان والوازعية، وكذا في المناطق المحادية في جبال الأشبوط بالمقاطرة بمحافظة لحج.. فضلا عن عدم كفاية فرص الحصول على خدمات الرعاية الصحية والتعليمية والخدمية، وإضراب الموظفين عن العمل وحرمانهم من الرواتب منذ عام تقريباً، وحرمان القرى والعزل من الغذاء، وتعطل أنشطة المكاتب التنفيذية والمرافق الحكومية والمدارس.