الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

تدهور الوضع العام أثر بشكل سلبي على معنويات الشباب وتطلعاتهم.. البطالة والإحباط أهم مسببات الانحراف والتطرف

14 سبتمبر 2017 الساعة 10:00
على قارعة الطريق
ظاهرة ملموسة ومتكررة في واقعنا الاجتماعي، والتي جاءت كبذرة صراع متجذرة في عقلية الشباب العطالين عن العمل، الذين أصبحوا يكابدون واقعا من إحباط وتدمر مرير.

ومن ظواهر انتشار العنف والتطرف والانحراف بين أوساط الشباب هو واقع البطالة والفراغ والإحباط، فظاهرة انتشار الإرهاب والانحراف لا تحتاج إلى شواهد إثبات، فهي باتت ترى أمام أعين الجميع، وتحتاج إلى وقفة مسوؤلية جادة، تحذر من انزلاق المجتمع وراء الفخ الذي يراد أن يكون ضحاياه شبابنا، كما ينبغي على الجميع التركيز على أن مشكلة الإرهاب مشكلة داخلية يتحمل مختلف الأطراف المحلية مسؤليتها، لأنها عجزت عن تحصين الشباب وتوفير أبسط حقوقهم من تعليم وتثقيف وتوظيف.

صحيفة «الأيام» تتبعت أراء بعض المواطنين والشباب حيال هذه القضية المهمة والخطيرة.

بداية لقائنا كان مع المواطن وائل محمد، الذي طلب التحدث بشفافية حيال وضع البلد الحالي، وما يعتريه من أزمات متفاقمة دفعت الكثيرين من الشباب إلى ملامسة الإحباط، والشغف في خوض تجارب غير واعية قد تعكس أثرها على مستقبلهم.

يقول وائل: "إن تفشي أوضاع البطالة بين الطلاب الخريجين يعد من الوسائل الخطيرة المدمرة على معنوياتهم وتطلعاتهم المستنيرة، التي كانوا يحلمون بها حين كانوا يتلقون تعليمهم على كراسي الدراسة".

ويضيف: "الكثير من الشباب من حملة الشهادات الجامعية يشعرون بحالة من تجاهل المجتمع تجاه، لذا فإنهم يلجؤون إلى العيش في أوضاع قاتلة، وإهدار أوقاتهم في أمور وعادات سيئة، مثل السهر في مقاهي الإنترنت، أو تعاطي (القات) على زوايا حواريهم".

وقال: "إن وقت الفراغ القاتل الذي يعاني منه الشباب حالياً يعد بمثابة السيف الذي يفتك بمستقبلهم، ويهدد مصيرهم إلى واقع مأساوي، ما يجعلهم عرضة للاستغلال الفكري، والانجرار إلى اعتناق الأفكار المتطرفة التي قد تدفعهم إلى إعلان حالة السخط على واقعهم، وارتكاب جرائم بحق مجتمعهم".

*من الطموح إلى الإحباط

تشير الطالبة الجامعية كيان شجون إلى خطورة الوضع الاقتصادي المتفاقم، والذي يفاقمه صعوبة الحصول على وظيفة حكومية مستقرة، ما يدفع بالكثير من الشباب إلى ممارسة عادات تضر بحالة الطموح التي يتمتعون بها، وتصيبهم بأوضاع من الجمود والإحباط الذي يجبرهم على العيش بمنأى عن مجتمعهم، وخوض تجارب بعيدة عن خطى الاستقامة، كإعلان حالة رفض مما هم عليه من تهميش وضياع لأبسط متطلباتهم وحقوقهم كشباب يملكون حق المشاركة في بناء الوطن، وصناعة المستقبل".

وتضيف: "الشعور بالتهميش وحده كفيل بأن يقضي على كل شاب تخرج من جامعته، على أمل أن يكون عضوا فعالا في مجتمعه، ليفاجأ بأنه مجرد عاطل عن العمل، ومرمي على قارعة البطالة والإقصاء".

*تتربصهم قوى الشر

من جانبه يقول الشاب أحمد فهد: "إن وضع شباب اليوم بات كارثيا بمعنى الكلمة"، مضيفا: "نحن كشباب خريجين طالبنا منذ زمن بأحقية التوظيف بعد إتمامنا الدراسة الجامعية، كون ذلك يعد من أبسط حقوقنا".

ويتابع بحسرة شديدة: "أصبحت حقوقنا البسيطة مسلوبة ومهدورة، وما يشغل المسؤولين اليوم هو اللهث وراء المناصب، والسعي وراء المكاسب، على حساب التفكير ولو للحظة بمستقبل هذا الجيل، الذي أصبحت قوى الشر تتلاقفه، وتغرس الأفكار الضالة، وترمي به في غياهب الموت والانتحار، أو توظيفه في أعمال مشبوهة ومتطرفة".

*الفراغ يقود للانحراف

تعددت وجهات النظر، ولكنها اتفقت على حجم الخطر بالوقائع المعاشة، وأثبتت أن الكثير من الشباب ـ لاسيما من شرائح المراهقين، الذين حرموا من حقوقهم في التوظيف، أو الاستفادة منه في فعل الأنشطة الاجتماعية الإيجابية ـ أصبحوا فريسة سهلة للجماعات المتطرفة، الذين يملكون قدرة الاستقطاب والإقناع لجر هؤلاء الشباب إلى متاهي الحياة، والقيام بأعمال انتحارية بحق أهلهم وناسهم في المجتمع.

كما تضيف الوقائع أن شريحة من الشباب انقادوا بوعي أو بغير وعي إلى الانحراف وتعاطي المخدرات، ضناً منهم أن ذلك ينسيهم شيئا من العناء والعذاب النفسي الذي يعانونه.

ومن أهم عوامل تعاطي المخدرات إلى حد الثمالة والإدمان هو الفراغ الذاتي، وغياب الوازع الديني، وأوضاع البطالة، والأزمات النفسية، والتوترات الاجتماعية، التي غدا يعاني منها مختلف شرائح وطبقات المجتمع، لاسيما شريحة الشباب والمراهقين.

فجميع هذه العوامل والظروف جعلت الكثير من الشباب الجامعي فاقدين الثقة بالنفس، والاتيان بأعمال البلاطجة والفوضا دون وعي أو مبرر، واقتراف الحماقات بحق الآخرين.

*التخلف والجهل خطر آخر

يقول الوالد محمد صالح المخرومي: "إن الجهل والأمية المنتشرة في صفوف الشباب تعد ـ أيضاً ـ واحدة من مسببات الخطر، كون الجهل عدو الإنسان، وعقل لا يملؤه الفكر الناضح، والتعليم المستقيم، والثقافة المعتدلة، يصبح أسير الهواجس، وسهل استقطابه بأفكار أكثر جهالة وتطرف، فالكثير من شباب ـ للأسف ـ تركوا دراسة التعليم، وانجروا إلى أمور لا تجدي لهم بأدنى منفعة قد تعود لهم ولعائلاتهم بالخير".

عنف في الشارع


ويكمل: "من السهولة على أعداء الإنسان أن يستقطبوا شابا محبطاً وعديم التعليم، لحشو أفكاره بأمور غير عقلانية، مثل القيام بأعمال إرهابية، وتنفيذ عمليات انتحارية، لا تميز بين أي إنسان رجلا أو امرأة، أو بين طفل وكهل، فكم من شاب سقط في مستنقع البطالة والإحباط، وأصبح أسيرا بيد الأفكار المتطرفة، والسلوكيات الضالة".

*دور المدرسة وبرامج الترويح

تشير دراسات علمية إلى أن المدرسة هي البوابة الرئيسية التي يمكن أن تحافظ على الشباب، وتبقيهم في حالة أوج ونشاط دائمين من خلال تنظيم دورات ترويحية وتوعوية صيفية مستمرة تعمل تحفيز طاقتهم، وامتصاص أوقات فراغهم، واكتشاف مواهبهم، وصقل قدراتهم وطموحاتهم، وتحقّق التوازن النفسي لهم.

كما يمكن لمثل هذه الدورات والأنشطة المدرسية على تهذيب سلوك المراهقين، وتوظيفهم في أمور الخير والنضج السليم.

وتتحدث دراسة أخرى إلى دور العامل الاقتصادي في تأثيره في نفسيات الشباب، ودوره في جعلهم يدركون أهمية الوقت، وكيفية استغلاله، فإن كانت الحالة المادية متيسرة فإن الكثير من الشباب سيشعرون بأهمية الوقت واستثماره بحيوية نشاطه، وإن كانت متدهور فإن ذلك لاشك سوف يؤثر على نفسيتهم ويجعلهم يشعرون بالإحباط وطول وقت الفراغ.

حيث تصنف اليمن بأنها من أشدّ الدول النامية ذات الاقتصاد المتدهور، في مقارنة لدخل الفرد في الدول العربية، أشارت تقارير GRP و CIA إلى أن اليمن تحتل المرتبة الأخيرة بين هذه الدول.

وتسلط دراسة الضوء على الجانب النفسي والاجتماعي والصحي، التي قد تعمل على تعرض الكثير من الشباب إلى مظاهر عدم التوافق النفسي والاجتماعي، فالكثير من الشباب العاطل تتصف أمزجتهم بحالة من التوتر والاضطرابات النفسية والشخصية، فيغدو شعورهم بعدم السعادة والعجز وعدم الكفاءة، ما يزيد من حدة البؤس والكآبة النفسية، وما يضعف من قدرتهم على العمل والإبداع، ويوهن قدرتهم العقلية على الفهم والاستيعاب.