الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

بسبب مخلفات الحرب في أبين.. مأساة طفلين أحدهما بترت يداه وقدمه والآخر توفي.. حمدي كبر ولم تكبر أطرافه الصناعية فصار محتاجا لغيرها

14 سبتمبر 2017 الساعة 10:00
الشاب حمدي
حسن علي وحمدي اليافعي طفلان خطف الموت حياة الأول وبقي الثاني يعاني البؤس والشقاء بعد بتر يديه جراء تعرضهما لانفجار قذيفة صاروخية من مخلفات الحرب في زنجبار بمحافظة أبين.

المأساة تتلخص في أن الطفلين خرجا ليتجولا في ضواحي المدينة دون أن يدركا أن المكان ليس آمنا وأن يومهم سيكون الأسوء، فالأطفال في سن التاسعة لا يعلمون أن وحوشا مفترسة قد زرعت لهم الموت في طريق لعبهم أو طريق تنزههم، فتلك الوحوش المجرمة لم تأبه أن زرعها لألغام الموت أو تركها لقذارات حروبها ومخلفاتها قد يقتل طفلا أو أمرأة، وأن يدمر حياة طفل و يتركه طيلة حياته مرميا يعاني الإعاقة ويحطم مستقبله وأحلامه.

في محافظة أبين وفي أحد أيام رمضان من عام 2012 اتجه حمدي برفقة صديقه الطفل حسن علي منصور البالغ من العمر تسعة أعوام إلى منطقة الكود وبالقرب من قصر المحافظ (السمة) الذي يبعد عن (القرنعة) وهي حي حمدي وتبعد عنها مسافة 350 مترا تقريبا كان هنالك ما ينتظرهما ويترقبهما بصمت، كانت قديفة مدفعية من عيار 23 من بقايا ومخلفات المواجهات الدامية التي أندلعت بين القوات الحكومية وتنظيم القاعدة الإرهابي الذي هاجم المحافظة في العام 2011.

وتقول أم حمدي: "بعد أن عثرا على ذلك المقذوف الخطر وآثار فضولهم الطفولي من دون أن يدركا خطورته أو ما بإمكانه أن يسببه من دمار وأضرار قد تتسبب بموت أحدهم، وهذا ماحدث فعلا، سيطر الصمت على المكان ودفع بحمدي إلى سور القصر من شدة الانفجار الناجم عن تطفلهم بتلك القذيفة، أما حسن فقد رمي به إلى حفرة كما عثر عليه أهالي الحي".

ويتحدث حمدي عن مأساته وما الذي حدث لهما قائلا: "لقد زحفت لمسافة بسيطة وأنا مصاب فهرع أهالي القرية القريبين من مكان الحادثة لإسعافنا وبالصدفة مرت سيارة مكافحة الألغام وهم من تولى إسعافنا ونقلنا إلى مستشفى أطباء بلا حدود في العاصمة عدن".

وكانت حالة الطفل حسن سيئة للغاية، ورغم كل محاولات الأطباء الأجانب لإنقاذه لكن لخطورة الإصابة البالغة فيه فقد فارق الحياة ونقلت روحه إلى باريها بدون ذنب.

حمدي عانى كثيرا من إصابته، فقد لزم التدخل الجراحي في حالته في بتر يديه كليهما ونصف قدمه اليسرى بعد خضوعه لعمليات جراحية في فترة شهر قضاها في المستشفى.

*معاناة حمدي اليومية

وتقول أم حمدي واصفة معاناة ولدها: "إن ابنها يمر بظروف صعبة وأزمة نفسية أرهقته، وذلك لهول الحادثة وتداعياتها التي سببت له صدمة ضاعفت من معاناته، ويعيش حمدي حالة نفسية جعلت طبيبة ألمانية تتابع حالته النفسية وتمده بوصفات علاجية وجلسات متكررة، رغم حيويته بين أقرانه إلا أن حمدي يشعر بالخوف والخجل حاليا كحالة ملازمة له".

وأشارت والدته إلى أنه "لم يعد يذهب إلى المدرسة منذ أن تركها في الصف الرابع بسبب خجله من حالته التي أصبح عليها من ذوي الاحتياجات الخاصة، وحتى لا يعايره أحد من أقرانه وزملائه بحكم وضعه بعد الإصابة، وتلازمه والدته في إطعامه ورعايته في المقام الأول وبمساعدت أقرانه من أسرته".

وتشكو والدته من تكاليف علاجه، فهم يمرون بظروف معيشية صعبة، وبعد خروجه من المستشفى نصح الأطباء بنقل حمدي للعلاج في صنعاء فاضطرت أمه إلى بيع أغنامها، ومن بعدها نقل حمدي ومدد في المستشفى العسكري لمحاولة استخراج بعض الشظايا من صدره ومن بقية جسده، التي لاتزال عالقة به، وتم تحويله بعدها إلى مركز الأطراف الصناعية.

ولايزال حمدي يشكو من صعوبة في تركيب الأطراف الصناعية التي ركبت له على أذرعه، فهي ثقيلة وبدائية ولا تتناسب معه ولم يستفد منها إطلاقا، وبالتالي أصبحت تمثل له عبئا إضافيا وإعاقة فوق الإعاقة.

وتناشد أسرتا حمدي وحسن أن يقدم لهما مساعدات لتعينهما، كما أن الأسرتين لم تستلما أية مساعدات من مكرمة الملك سلمان أو غيرها من المساعدات التي قدمت لأسر الشهداء والجرحى، حسب قولهم.

وقالت أسرة حمدي: "إن شخصا قدم إليهما ليسجل حمدي وأخذ معلومات وصورا عنه وقدّم ملفا إلى عدنان المريد، ولكن دون أن يقدم أي شيء لهم، رغم حالتهم الصعبة".

اليوم.. من يستمع لقصة حمدي وحسن تغص فيه الحسرة والألم، فهي قصة ليست حالة خاصة في أبين فقط، فهناك العديد من الملفات لمئات من الجرحى والشهداء، وهنالك العديد من الحالات المماثلة التي ماتزال مهملة ومنسية.