الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

حمل السلاح.. ظاهرة تهدد السلام والتعايش المجتمعي (1) مواطنون: ظاهرة حمل السلاح سببت لنا قلقا كبيرا وبتنا لا ننعم بالأمان حتى في منازلنا

25 سبتمبر 2017 الساعة 10:00
شباب يحملون السلاح في إحدى شوارع عدن
حمل السلاح ظاهرة سلبية تشكل مصدر قلق للآخرين، فكثير من الأفراد باتوا يحملون السلاح ويعبثون به دون مراعاة لحياة الإنسان الذي فقد قيمته الفعلية وأصبحت حياته مهددة بالخطر في أي وقت.

شباب ومراهقون يحملون السلاح بتهور ويتجولون به دون حسيب أو رقيب، لا يبالون بمن حولهم، تجدهم يعبثون بآلة الموت دون تصاريح رسمية، ومع هذا يتمنطقون السلاح كجزء لا يتجزأ من روتين حياتهم اليومية، ويسيرون به دون رادع في وسائل النقل، وفي المطاعم والحدائق والجامعات، وغيرها من الأماكن العامة.. فأينما يممت وجهك تجد حاملا للسلاح يقف في وجهك.

أصبحت ظاهرة حمل السلاح تؤرق الجميع في محافظة عدن المعروف عنها المدنية، دون رقيب ولا حسيب من قبل الجهات المعنية.. وقد ازدادت الجرائم والضحايا نتيجة للعبث بالسلاح من قبل حامليه بمن فيهم المنتسبون للسلك العسكري أو المقاومة، وباتت عدن يتحكم بها العابثون الذين لا يتورعون عن إطلاق الرصاص في كل الأوقات سواء في مناسبة أو دون مناسبة، لتكون النتيجة ضحايا أبرياء، ثم يرحل حامل السلاح بهدوء وصمت، تاركاً أسى وحزنا عميقا، فكم من فرح تحول إلى مأتم، وكم من شخص خرج للعمل وعاد لأمه محمولاً على الأكتاف.

الكل يجمع بأن ظاهرة حمل السلاح ظاهرة دخيلة على عدن، تلك المدينة المسالمة التي فقدت الكثير من قيمها الجميلة، وعاداتها الطيبة، ومفاهيمها الحضارية.

في هذا العدد تتطرقت «الأيام» إلى هذه القضية التي أصبحت تهدد حياة الناس بشكل يومي ومقلق، حيت التقت الصحيفة بعدد من الإعلاميين والمواطنين ومنظمات المجتمع المدني لمعرفة مواقفهم وآاراهم حيال ظاهرة حمل السلاح، وما تشكله من مخاطر تهدد سلامة المجتمع.

*مخاطر حمل السلاح

يقول الكاتب الصحفي صلاح السقلدي: «حمل السلاح ظاهرة خطيرة تشكل تهديدا رئيسيا لحياة المواطن في عدن وغيرها من المدن الرئيسية، وانتشار السلاح بهذا الشكل العشوائي المريع سبب في سقوط ضحايا سواء عن طريق الاغتيالات، أو القتل عن طريق الخطأ، أو بسبب الرصاص الراجع».

وأشار إلى أن «ظاهرة حمل السلاح تنتج مخاطر لا حصر لها، وتهدد في المقام الأول استقرار الأمن، الذي بغيابه يعني أن عدن تحولت من مدينة سلام إلى مدينة جحيم، فغياب دور مؤسسات الدولة، وبالذات المؤسسة الأمنية قد ساهم بشكل كبير في تفشي هذه الظاهرة، التي أنتجتها الحرب الشرسة التي شهدتها مدينة عدن والجنوب بشكل عام، والتي بسببها انتشر السلاح بشكل كبير».

وأوضح السقلدي أن التخلص من هذه الظاهرة الخطيرة لن يأتي إلا بتظافر رسمي وشعبي يرتكز على محور الوعي الشعبي الذي تضطلع به منظمات المجتمع المدني، وكذا تفعيل أجهزة القضاء والنيابات والمؤسسات الأمنية بالطبع، فلم يعد الناس يحتملون أكثر عبث العابثين وطيش الطائشين، في ظل صمت رسمي معيب وانتشار تجار السلاح في كل الأرجاء، الذين يبيعون مختلف الأسلحة نهارا جهارا على قارعة الطريق، وكأننا أمام نسخة من سوق (جحانة) في عدن».



ويضيف السقلدي: «أنا شخصيا لا أعول كثيرا على الدور الرسمي لكبح هذه الظاهرة، ولكن أراهن بدرجة أساسية على دور محبي عدن وكل المخلصين لهذه المدينة، التي سكنتنا قبل أن نسكنها بالقيام بدورهم التوعوي للتصدي لهذا الجنون، وهذه الفوضى القاتلة المكشّـــرة عن أنيابها بوجه الجميع».

*قتل الآمنين

من جانبه الصحفي أمجد خليفة قال: «ظاهرة حمل السلاح دخيلة على مجتمعنا العدني، حيث أصبح الكثير يمتلكونه، فلا يغادر أحدهم منزله إلا وهو يحمله على ذراعيه، ولا يتوانى عن إطلاق الرصاص وقتل الآمنين من المارة أو جرحهم من غير سابق إنذار».

ويؤكد بأن «أسباب انتشار ظاهرة حمل السلاح تعود إلى تهاوننا بلعبة الموت، التي اتخذناها لهواً لجلساتنا وأعراسنا»، مضيفا: «السلاح الذي أصبح الجميع يحمله، وكأنه هاتف جوال، يقضي علينا ويفتك بنا، وبسبب هذه الظاهرة الكثير من الاحتفالات العائلية صارت نقمة».

*شعور بالخوف

الإعلامي أحمد ماهر، الناطق باسم لواء النقل العام، حرس رئاسي، يقول عن ظاهرة حمل السلاح: «انتشرت هذه الظاهرة بعد الحرب التي شهدتها عدن وغيرها من المدن والمحافظات، فصار أغلب المواطنين في عدن وغيرها يحملون السلاح دون تصاريح رسمية»، مؤكداً بأن «هذه الظاهرة مضرة، حتى لو كان حامل السلاح ينتمي للسلك العسكري، الذي يجب عليه أن يحمل السلاح داخل المعسكرات وفي فترة المناوبة فقط، وليس في الأماكن العامة حتى لا يثير الفوضى والخوف في نفوس المجتمع».

ويضيف: «ظاهرة حمل السلاح لها أثر كبير اجتماعيا، لأنها تغير الثقافة العامة للمواطنين ولا تساعد الناس على العيش بهدوء، إلى جانب المنظر غير المستحب والسيئ، وتؤدي إلى عدم الشعور بالأمان».

*السلاح آلة مدمرة

الباحث السياسي د. نجيب إبراهيم سلمان يقول: «أي خروج عن المألوف في المجتمع يطلق عليها ظاهرة، كانت كل إمكانيات الدولة تستنفر وتتظافر مع مؤسسات المجتمع للقضاء عليها، كان ذلك عندما كانت القوانين والأنظمة سائدة، ومؤسسات الدولة بكل تخصصاتها تدير حياة المجتمع عبر أدوات ووسائل الضبط القانونية والتشريعية».

ويضيف: «إن ظاهرة حمل السلاح تجاوزت واخترقت كل القوانين والأنظمة وحقوق الإنسان، ولا تنشأ إلا في ظل الانهيار الكلي أو الجزئي لمؤسسات الدولة أو ضعف أدوات حماية المجتمع، مما اضطر بعض الناس إلى الاعتماد على ذاته وأسرته وقبيلته، وهذه ظاهرة مدمرة للمجتمع المدني، وما تبقى له من مؤسسات حضارية، حيث أصبح حمل السلاح طاغيا وسلوكا واسع التأثير على المجتمع، ومشكلة تهدد الحياة».

ويستطرد: «حامل السلاح يبدي تبريراته، لكنه لا يستطيع أن يقدم لنا مبررات للتخلي عن السلاح كمنطق حضاري وسلوك مدني وثقافة معاصرة».

وعن أثرها على المجتمع والدولة يقول إبراهيم: «تؤثر هذه الظاهرة كثيراً على النشء ويكون اتباعها بدون وعي، ويجعل السلوك مصدر إزعاج للمجتمع، وبذلك يصعب العودة إلى النظام المؤسسي وروح التعاون والتكافل، وتعيق التفاهم المجتمعي وتضعف النسيج الاجتماعي وتفكك الروابط الأسرية وتخلق حالة من الفوضى والنزاعات غير المحمودة ولا محسوبة النتائج».



ويشير إلى أبعادها السياسية والاجتماعية، والتي تتمثل بتعطيل المؤسسات، وتشكل وسيلة لنشوء المليشيات وتفتيت الحياة السياسية، وتحويل الخصومة السياسية والعلاقات السياسية إلى عداوة مستحكمة بقوة السلاح.

*مفهوم القبيلة في المدينة

يقول ضياء خميس المحورق، عضو هيئة رئاسة تنسيقية شباب الجنوب: «إن ظاهرة السلاح مثيرة للقلق، خصوصا وأنها حصدت في السنوات الأخيرة الكثير من الأرواح البريئة، وتسبب بارتفاع معدلات الجريمة».

وأضاف: «بدأت هذا الظاهرة بالتغلغل في الوسط الاجتماعي العدني من بدايات الوحدة اليمنية، عندما انتشر مفهوم القبيلة بصفتها الحالية مقابل انحسار الطابع المدني الذي تميزت به عدن، لأن القبيلي المحمي بقبيلته يحق له تجاوز القانون، بل إنه يضع نفسه فوق القانون».

ويستطرد: «لكن عوامل الحرب التي فرضت على أبناء عدن والموقف العام واختفاء كل مظاهر الدولة من أعلى الهرم إلى أدناه، وجد أبناء عدن أنفسهم أمام قوات حربية مدربة كالحرس الجمهوري والحوثيين ليقوم شباب عدن بالدفاع عن مدينتهم، وكان أغلبهم لم يتدرب على السلاح، وهنا انتشر منطق المسؤولية المفرطة وغير المقرونة بالثقافة عند الكثير من أبناء عدن جعلهم يحملون السلاح، وأخذت هذه الظاهرة بالاستفحال والانتشار».

ويكمل ضياء: «ومن هنا توجب التفاف كل شرائح المجتمع العدني وفي مقدمتهم منظمات المجتمع المدني وخطباء المساجد للعمل الجاد في سبيل الحد من انتشار هذه الظاهرة، ونتمنى أن تستجيب الجهات المعنية لحملات المطالبة بالحد من ظاهرة انتشار حمل السلاح التي تنظمها عدد من منظمات المجتمع المدني».

*لا ننعم بالأمان

تتساءل المواطنة منى اليافعي قائلة: «إلى متى سيستمر حمل السلاح؟ ظاهرة حمل السلاح داخل مدينة عدن ظاهرة مقلقة ومزعجة لنا كمواطنين، حيث بتنا لا ننعم بالأمان حتى ونحن في منازلنا، وليس في شوارع مديتنا فقط».

وأضافت: «صرنا نخشى الخروج بفلذات أكبادنا حتى لا يخطفهم الموت منا فجأة، بسبب الرصاص الراجع»، مردفة: «كما أن ظاهرة حمل السلاح تعتبر سلوكا غير حضاري، لها انعكاساتها ومخاطرها السلبية على الأفراد والأسرة والمجتمع، كما تؤثر سلبيا على التنمية والاقتصاد، وتشكل هذه الظاهرة إقلاقا للسكينة العامة وتعديا لأمن الموطنين».

وتختتم متمنية من إدارة الأمن والسلطة المحلية الاطلاع على إحصائيات القتلى والجرحى، بسبب استخدام السلاح بشكل عشوائي، وقالت: «كما لا ننسى أن السلاح وانتشاره أدى إلى انتشار الجريمة في مدينة عدن التي كانت تنعم بالأمان والسلام سابقا».