الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

حمل السلاح.. ظاهرة تهدد السلام والتعايش المجتمعي (2) الدولة تكرس القبلية في المجتمع المدني وقوانينها تنظم ولا تمنع حمل السلاح

26 سبتمبر 2017 الساعة 10:00
تلعب منظمات المجتمع المدني دورا هاما في التنمية المجتمعية، ورفع الوعي المجتمعي، كما تعمل على الدفاع عن الحقوق والحريات، وفي هذا الصدد قامت عدد منها بإقامة وقفات احتجاجية لرفض حمل السلاح في مدينة عدن التي تعرف بالمدنية، وتعتبر من المدن التي كان يطبق فيها القوانين، ومطالبون بعودة عدن إلى مدنيتها وجرها بعيدا عن الصرعات السياسية التي يكون ضحاياها غالباً من البسطاء، لذا كان لزاما على تلك المنظمات التصدي لظاهرة حمل السلاح في عدن.

لمعرفة رأي بعض من حملوا قضية رفض ظاهرة حمل السلاح في عدن من منتسبي منظمات المجتمع المدني كانت لنا اللقاءات الآتية:

*تقنين حمل السلاح

ليلي الشبيبي (ناشطة) تقول: "هي ظاهرة غير حضارية وضد المدنية وعبرها تنتشر مختلف الجرائم والتقطعات، وبما في ذلك عدم احترام القوانين المدنية، وهذا يؤدي إلى ازياد الجرائم والسرقات وعمليات السطو على ممتلكات الآخرين وتهدد أمن المجتمع المدني، وحمله يجب أن يكون عبر تراخيص رسمية من جهة أمنية واحدة تحت سقف أمن الوطن، وهي من تتحمل مسؤولية ذلك أمام الجهاز القضائي والشرعي التابع لدولة قوية".

وتؤكد أنها "تنتج عن تلك الظاهرة آثار سلبية وخطيرة على المجتمع المدني بحكم مدى انتشار السلاح وارتباطها بالجريمة، وكل هذا يؤثر على المواطن المدني والمجتمع ككل، وبالتالي هذا يدل على ضعف الدولة".

وعن الأثر السياسي والاجتماعي لتلك الظاهرة تقول الشبيبي: "هنالك جهات لها أجندات ولها مصالح بتواجد هذه الظاهرة لتمرير أنشطتها سواء كانت سياسية أو متطرفة، وهي عدائية للمجتمع بشكل عام، نتيجة نشر أفكار غير صالحة للمجتمع قد تكون دينية أو سياسية".

وتضيف: "إن منظمات المجتمع المدني أقامت العديد من الفعاليات، لنبذ ظاهرة (حمل السلاح) تستهدف مديريات محافظة عدن، وشهدت تفاعلا كبيرا من قبل المواطنين، حيث أصبح حمل السلاح يهدد المواطن، فأصبحت لغة المواطنين لغة السلاح".

*إضعاف هيبة الدولة

المحامية هبة العيدروس، رئيس مؤسسة سواسية للحقوق والحريات ترفض بشدة حمل السلاح، لما له من آثار سلبية على المجتمع والدولة، حيث يبعث للقلق والخوف لدى كل مواطن، لسهولة اقتنائه وتداوله بأيدي الجميع صغارا وكبارا، سواء أكان حامله ينتمي للقوات المسلحة والأمن أو لا ينتمي.

وتؤكد بأن "هناك قوانين تنظم حمل السلاح، منها قانون رقم (40) لعام 1992 بشأن تنظيم حمل الأسلحة النارية والذخائر والمفرقعات والاتجار بها والمعدل في 2003م، والذي حظرت فيه المادة (10) منه حمل الأسلحة النارية في العاصمة وعواصم المحافظات والمدن التي يصدر بتحديدها قرار من الوزير إلا بترخيص من سلطة الترخيص ساري المفعول، صادر بموجب أحكام هذا القانون، الذي لم يجد سبيله للعودة منذ انتهاء الحرب في المحافظات الجنوبية وفي مقدمتها العاصمة عـدن".

وأضافت العيدروس أنه "مما يؤدي إلى تكرير حوادث القتل، خاصة تلك التي يرتكبها أفراد الأمن، هو أنهم حديثو الالتحاق بقوات الأمن، والذي يتوجب على المؤسسات الأمنية أن تعمل على تدريبها وتأهيلها قبل منحها الأسلحة، كون هذه الحوادث تعد أمرا خطيرا يجب على الدولة أن تقف أمامه بقوة لإنهاء هذه الظاهرة".

وعن أثر حمل السلاح على المجتمع والدولة تقول: "في ظل غياب إنفاذ القانون من المؤكد أن له تأثيرات سلبية على المجتمع والدولة، ويمكن أن نذكر أهمها: إضعاف هيبة الدولة، فانتشار الأسلحة النارية غير المرخصة إلى جانب حملها بشكل علني يضعف من قوتها ويعيق فرض سيطرتها على المناطق لظهور جماعات خارجة عن القانون تسيطر عليها وتثير الفوضى، مما يعني زعزعة أمن واستقرار هذه المناطق".

وتضيف: "ظاهرة حمل الأسلحة النارية هي مظهر قبلي لا ينم عن المدنية بصلة، مما يعني تأثر المجتمع بثقافة القوة، وإلغاء ثقافة الحوار، والعودة إلى حكم العرف القبلي بدلا عن حكم القانون إلى جانب فقدان ثقة المواطن بالدولة، نتيجة عجزها عن حمايته، وارتفاع نسبة جرائم الاعتداء على الأشخاص والأموال باستخدام السلاح، وتهديد أمن وسكينة المواطن وعرقلة عمل القضاء وتنفيذ أحكامه".

وتتابع المحامية هبة: "إن لحمل السلاح أبعادا سياسية واجتماعية واقتصادية، فقانون حمل الأسلحة النارية ينظم ولا يمنع، ما يعني أن الدولة تتسم بطابع قبلي واضح، وهذا يصطدم مع ما ننشده في الدولة الجديدة والمتمثلة في دولة مدنية تقوم على مبدأ الديمقراطية وسيادة القانون".

وتقول: "من أجل تحقيق ذلك لابد من أن تكون الدولة هي الحائزة والمسيطرة على الأسلحة النارية بمختلف أنواعها، إلا في حالات يجيز القانون حيازتها لغير المنتسبين للقوات المسلحة والأمن وفق شروط معينة".

عدد من الناشطون والناشطات


وتؤكد أن "حمل السلاح أدى إلى بروز شخصيات تمتلك المال والنفوذ تستخدم أفراد أو جماعات مسلحة لفرض هيمنتها على مقدرات الدولة، مستغلة المشكلات التي تواجهها الدولة في إدارة المؤسسات، وإعادة إعمار ما خلفته الحرب من دمار وما تسببت فيه من خسائر بشرية، الأمر الذي يعيق قيام الدولة ومؤسساتها والتزامها بتأدية واجبها تجاه الشعب".

كما أن ترسيخ ثقافة استخدام السلاح في مواجهة المشكلات التي يصعب معالجتها عن طريق الحوار يجعل من اليمن بيئة ملائمة لتواجد وانتشار جماعات التطرف العنيف، ويضعف فرص الاستثمار والنهضة الاقتصادية والسياحية، ويسهم بصورة مباشرة في تمدد ظاهرة الثأر.

*حتى الأطفال يحملون السلاح

تقية نعمان مستشارة تربوية بمكتب شعبة التوجيه التربوي عدن سابقا تقول: "نرى في عدن انتشارا للسلاح بكل أنواعه، حتى أصبحت الكثير من البيوت مخزنا للسلاح، بل ووصل الأمر حد أن يحمله الأطفال ويتفاخرون بحمله، وهناك الكثير من المآسي شهدتها الكثير من البيوت والأسر، بسبب أخ يقتل أخاه، وأب يقتل ابنه بالخطأ، وصديق يقتل صديقه لأنهما اختلفا".

وتضيف: "علينا ألا نغفل عن ظاهرة الانفلات وغياب دور القانون في جمع وضبط ومنع حمل وامتلاك السلاح لكل من هم دون صفة قانونية، ولا أحد يقف أمام هذه الظاهرة الدخيلة على عدن، رغم كل المشاكل الذي يسببه ذلك السلاح غير المنضبط والمخالف للقانون".

وتدعو نعمان كل المواطنين والمسؤولين ومنظمات المجتمع المدني إلى أن "يتحركوا ويتخذوا موقفا إيجابيا ضد ظاهرة حمل وحيازة السلاح ومنع استخدامه، حتى تعود لعدن مدنيتها وتراثها في السلم الاجتماعي وسيادة النظام والقانون، وتنعم بالأمن والأمان، لأن الأسر في عدن أصبحت لا تأمن على نفسها حتى في بيتها".

*طاقات الشباب للبناء لا للدمار

فاطمة محمد يسلم، رئيس جمعية رعاية وحماية حقوق الأطفال العاملين تقول: "عدن دون مظاهر السلاح كانت رائعة، ومعروف عن أهلها رقي تعاملهم حتى في معالجة الخلافات، التي كانت تنتهي عادة بالوساطة بين الجيران والأهل".

وتطالب إدارة الأمن بعدن بأن "يهتموا بالشباب ويعملوا على فتح المعسكرات وتدريب هذه النخب الشبابية وتوجيهها، بحيث تسهم في العملية الأمنية والتنموية، فنحن بحاجة لكل طلقة رصاص، لا لإقلاق السكينة، بل لمواجهة الأعداء واستغلال طاقات الشباب الذين أدهشوا العالم كرجال وحماة للوطن".

وتتمني فاطمة يسلم في ختام حديثها بأن "تعود زفات أعراس عدن كما عرفناها بفرح وبأبواق السيارات والزغاريد والطبول والسرور".

*المطالبة بقانون واضح يمنع حمل السلاح

وديع أمان، رئيس مركز تراث عدن يقول: "بعد تحرير مدينة عدن انتشرت ظاهرة حمل السلاح بشكل مزعج جدا لم تألفه مدينة عدن، فأصبحنا نشاهد في كل يوم الكثير من المظاهر المسلحة فضاع الأمان والسلام من مدينتنا، وكاد الموت أن يقترن باسمها، بسبب هذه الظاهرة العبثية"، مؤكد أن "الشجاعة لا ترتبط بحمل السلاح".

وذكر وديع قضية عمرو حزام ـ المعروفة والمنظورة لدى القضاء ـ الذي كان من المفترض دخوله القفص الذهبي خلال أيام عيد الأضحى المبارك لهذا العام.

وقال: "إنه نتيجة لهذه الأحداث فقد وجهت دعوة لأبناء عدن كافة لإقامة وقفة احتجاجية سلمية لمطالبة الحكومة وأجهزتها التنفيذية، وكذلك السلطة المحلية بإصدار قرار واضح وصريح يقضي بمنع حمل السلاح في مدينة عدن مع ضمان سرعة تطبيق القرار على أرض الواقع، واستطعنا إيصال صوتنا إليهم، لكننا لم نلمس أي تجاوب أو أي تغيير على أرض الواقع، ولايزال السلاح منتشرا، والمسلحون يعيثون في عدن دمارا وترهيبا وقتلا".

*الأخلاق والقيم

ضياء حسن، ناشطة حقوقية، ورئيس مؤسسة الضياء للحقوق والتنمية تقول: "الرجولة ليست باقتناء السلاح وحمله، الرجولة بالأخلاق والقيم والسلوك فعلا وقول".

أما عن أثرها السياسي والاجتماعية تقول: "من الناحية السياسية تكثر فيه التصفيات لكوادر الدولة وانفلات الأمن العام، ويهدد الأمن القومي بالخطر، ومن الناحية الاجتماعية سيؤدي إلى ارتكاب الكثير من الجرائم والفوضى والسرقات والبلطجة".