الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

حمل السلاح.. ظاهرة تهدد السلام والتعايش المجتمعي بعدن (3)أمن عدن:بعد الحرب دخلنا معركة ضارية لتثبيت الأمن بالعاصمة

27 سبتمبر 2017 الساعة 06:00
السلاح خطر يهدد أمن المواطن
قوة أي دولة وهيبتها تظهر من خلال قدرة جاهزها الأمني على فرض الأمن والاستقرار في البلد والسيطرة على الوضع الأمني عند حدوث أي طارئ أو اختلالات أمنية.

بعد التمكن من الانتصار وتطهير محافظة عدن من المليشيات الحوثية العفاشية التي اجتاحت المدينة في حرب ظالمة غاشمة شنتها مطلع العام 2015م، عاشت مدينة عدن حالة انفلات أمني كبير، أدى إلى إصابة الكثير من السكان بالخوف والفزع.. وكان من نتائج تلك الحرب امتلاك غالبية سكان المدينة للسلاح إما عن طريق الفيد أو النهب أو كغنيمة حرب، فتحولت عدن من مدينة مدنية مسالمة إلى مدينة يعمها الخوف أينما ولينا فيها، فانتشرت أسواق السلاح فيها على قارعة الطرقات، ونتيجة لذلك انتشرت جرائم القتل والاغتيالات وتصفية الحسابات في المدينة.

واستطاعت إدارة أمن عدن ممثلة باللواء شلال علي شايع، الحد من الكثير من جرائم القتل التي كانت منشرة في طرقات مدينة عدن، وتمكنت من أن توقف الجريمة قبل وقوعها والتي كانت ترهق وتقلق المواطنين.

«الأيام» على مدى يومين استقرأت آراء المواطنين والإعلاميين ومنظمات المجتمع المدني حول ظاهرة حمل السلاح، والذين من جانبهم أكدوا بأن حمل السلاح في عدن ظاهرة دخيلة على المدينة.. وكان لابد أن نطرح على إدارة الأمن العديد من الأسئلة حول هذه الظاهرة وكيفية الحد أو التخلص منها، والتي أجاب عن تلك الأسئلة المتحدث الرسمي باسم إدارة أمن عدن، النقيب عبدالرحمن النقيب.

وجهنا سؤالا لإدارة الأمن حول عدم سحب الأسلحة ممن لا يعطيهم القانون حق حمله، والاحتفاظ به، خاصة من اؤلئك الذين لا علاقة لهم بأجهزة الأمن والجيش؟، يجيب المتحدث الرسمي باسم أمن عدن، النقيب عبدالرحمن النقيب: "صحيح انتهت الحرب بطرد ميليشيات الحوثي والمخلوع من الجنوب، لكننا دخلنا مباشرة حربا أشد ضراوة من السابقة وهي معركة تثبيت الأمن والاستقرار بالعاصمة عدن، وحاربنا خلايا إرهابية والتي هي امتداد للحرب التي شنتها الميلشيات على عدن والجنوب، ومؤامرات عديدة كان الهدف منها وأد النصر الذي حققته المقاومة الجنوبية، والتحالف العربي في عدن ومحافظات الجنوب".

ويضيف: "تداعيات ما بعد الحرب والتركة التي خلفها النظام السابق من الصعوبة اجتثاثها في شهور قليلة، فهي تحتاج إلى جهود جبارة وتكاتف الجميع.. وللأسف واجهنا أيضا بقايا الدولة العميقة الموالية لصالح وهم جنوبيون للأسف عملوا على عرقلة أي جهود لعودة الأمن والهدوء والاستقرار إلى المدينة، ولا زالوا، وحين تمكنا من هزيمتهم في الميدان بفضل الله ثم بفضل التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات وبتضحيات الشرفاء من أبناء الجنوب، تحول جهدهم إلى شن حرب إعلامية، والجميع يلاحظ الحملات المسعورة بعد وأثناء أي نجاح أمني تحققه وحدات الأمن المسنودة من التحالف العربي".

*خطة أمنية محكمة

يفصح عبدالرحمن النقيب عن وجود خطة أمنية محكمة ستنفذ على مراحل بإشراف مباشر من اللواء الركن شلال علي شايع وقوات التحالف العربي وفي مقدمتها الأمارات.

مؤكداً بأنه تم تطهير عدن من عناصر الإرهاب، وستصل هذه الحملة بإذن الله إلى نزع الأسلحة، وهي مرحلة حساسة كون الأسلحة متنوعة بعضها لازالت بيد عناصر في المقاومة، لذلك نحن نراعي الكثير من الأمور، وفي النهاية ستعود عدن إلى سابق عهدها وأفضل.

*خطورة حمل السلاح

يواصل النقيب: "اليوم وصلنا إلى مراحل الخطة الأمنية المتقدمة، ونطمح حال تطبيقها بالشكل الذي جرى الترتيب له للقضاء على ظاهرة حمل وانتشار السلاح غير المرخص ومنع إطلاق النار في الأعراس والمناسبات، وضبط السيارات غير المرقمة".

ويضيف: "ربما ترافق الحملة العديد من السلبيات والنواقص، لكننا بمساندة أهلنا في عدن وبدعم التحالف سنطبقها قريباً، بمنع حمل السلاح ومنع الاحتفاظ به، ومنع إطلاق النار في الأعراس والمناسبات، وضبط الآليات غير المرقمة (المجهولة) للحفاظ على السكينة العامة، ومنع الجريمة والوقاية منها بالتنسيق مع قوات التحالف العربي وسوف تنفذ الخطة الأمنية بمراحل خلال الفترة القادمة، وسيتم الإعلان عنها قريباً وستسبقها حملة إعلامية وتوعوية وتحذيرية، حول خطورة حمل السلاح وإطلاق الأعيرة النارية في الأعراس، وكذا حول استخدام الآليات غير المرقمة، وتشمل وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، وستستمر الحملة الإعلامية خلال فترة تنفيذ الخطة وستكون ملازمة للحملة وهو ما يؤدي إلى القضاء على سلبيات الحرب، وسيتم مصادرة أي سلاح بدون ترخيص وفرض عقوبات صارمة على كل من يطلق النار في الشوارع والأحياء، وسيكون ذلك وفق خطة مدروسة تراعى فيها كل الجوانب".

وقال أيضا: "ستسبق الحملة توجيه نداء للجميع لتسليم الأسلحة غير المرخصة للجهات المعنية، ونتمنى التعاون من الجميع باعتبار أن أضرار حمل السلاح تمس بشكل أساسي حياة وأمن المواطن العادي".. مؤكداً أن الحمل ثقيل والمسؤولية كبيرة على عاتق أجهزة الأمن، لكن بعون الله وتوفيقه وبالإرادة والجهد الكبير الذي يبذله مدير أمن العاصمة عدن، سنعمل على إنجاح الحملة، وتطهير المدينة من الخلايا المسلحة، ونزع السلاح من كل أولئك الذين تسول لهم أنفسهم تعكير الأمن وتعريض حياة المواطنين للخطر".

*منع ومصادرة السلاح

بشأن إجراءات منع التجول بالسلاح ومصادرته، قال النقيب: "الجميع في هذه المدينة شاهد أين كنا في الملف الأمني، والى أين وصلنا اليوم، وسنعمل بكل جهودنا وإمكانياتنا على منع حمل السلاح، وسنصادر أي سلاح دون ترخيص رسمي من الجهات الأمنية، وسنعمل على منع إطلاق الرصاص في مناسبات الأفراح والأعراس، ومنع مرور السيارات المجهولة غير المرقمة، وقد بدأت شرطة المرور بتنفيذ هذه الإجراءات الخاصة بالسيارات غير المرقمة".

ويضيف: "دعوتنا مستمرة لكل من لديه أسلحة أن يسلمها فوراً لإدارة الأمن وقوات التحالف، لأنها تشكل خطرا على أمن واستقرار المدينة في حال وقع هذا السلاح بيد العناصر الخارجة عن القانون".

وأشاد المتحدث الرسمي باسم أمن عدن بالمبادرة التي قام بها الشيخ العقربي والذي قام بتسليم ما بحوزته من أسلحة. وقال النقيب: "هناك بعض الشخصيات التي بدأت تتجاوب مع إدارة الأمن، منهم الشيخ العقربي الذي قام الأسبوع الماضي بتسليم إدارة الأمن عددا من الأسلحة التي كانت بحوزته من مخلفات الحرب، بينها: مدفع، وسلاح رشاش، ومضادات دفاع جوي، وعربة، وهذه نعتبرها بادرة طيبة يشكر عليها، وإننا في إدارة أمن عدن نقوم بصرف تصريحات حمل سلاح للشخصيات التي نرى أن هناك ضرورة أمنية تستدعي صاحبها حمل السلاح، بحسب طبيعة عمله".

وعن عدد الجرائم وعدد الجرحى والقتلى من ضحايا الرصاص، التي وصلت لإدارة الأمن، يقول النقيب: "ليس لدينا أرقام وإحصائيات محددة، لكن هناك أعداد من الضحايا سقطوا نتيجة هذه الجرائم بينها ضحايا (الرصاص الراجع)، ومقيدة بسجلات البلاغات في عمليات إدارة الأمن والبحث الجنائي، وهناك مساع أمنية للحصول على الأرقام والحالات الوافدة إلى المستوصفات الخاصة والمستشفيات التي لم يتم التبليغ عنها، وحال الانتهاء من جمع الأرقام والأسماء سيتم نشرها في وسائل الإعلام، كأسلوب عملي للتوعية ووضع المجتمع في صورة الحقائق والأرقام التي نتوقع أن تكون صادمة، حتى نحصل على المساندة الكاملة من المواطنين الذين نراهن عليهم للقضاء على هذه الظاهرة نهائياً".

*ختاماً

لا يسعنا في الختام إلا أن ندعو إلى أن يعود وجه مدينة عدن الحضاري وسلوكها المتمدن، وأن تخلع ثوب القبيلة والتقاليد الدخيلة التي انتشرت فيها وارتدتها لسنوات طويلة، كما نتمنى من الإخوة المواطنين التعاون والتظافر مع أجهزة إدارة أمن العاصمة عدن، لنكون يدا واحدة ضد كل من تسول له نفسه العبث باستقرار وأمن هذه المدينة، وتهديد حياة مواطنيها الأمنين والمتطلعين لحياة يسودها السلام والأمن والاستقرار الذين لا يزالون حلم البسطاء من الناس.

كما ندعو إدارة أمن العاصمة إلى تكثيف الجهود والعمل على القضاء على هذه الظاهرة القاتلة، وأن تتجاوب مع الدعوات الخاصة لمنع حمل السلاح، والفعاليات التي تنفذها عدد من منظمات المجتمع المدني.