الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

(حماس وطني) "قصة شهيد "إبراهيم فؤاد إبراهيم

3 أكتوبر 2017 الساعة 06:00
الشهيد إبراهيم فؤاد
كانت أمنيته أن يرى طفله ويحمله بين ذراعيه، يكبر أمام عينيه، يثبت أقدامه في خطواته الأولى.. حلم مع زوجته بتفاصيل طفلهما البكر الذي قرر أن يسميه “حمزة” ليطلق عليه “أبو حمزة” وهي الكنية التي يكنى بها في الحارة.

دق ناقوس الخطر في سماء مدينة عدن، عمت الفوضى مع إعلان اجتياح الجنوب من قبل مليشيات الحوثي وقوات نظام صالح.. عناصر الجيش الشمالية التي كانت في معسكرات الجنوب والواقعة داخل المدن انقلبت عن الشرعية، وفي عدن خرجت تلك القوات لتطوق المدينة وتقف إلى جانب الانقلابيين (مليشيات الحوثي والرئيس المخلوع صالح وقواته) الذين انقلبوا على الشرعية الدستورية بالسيطرة على صنعاء ثم الانتقال إلى جميع المحافظات لتفرض سيطرتها عليها.

سخر قادة تلك المعسكرات الواقعة في محافظة عدن كل الآليات العسكرية والأسلحة بأنواعها التي كانت من المفترض أن تحمي بها عدن وأبنائها، سخرتها لصالح الانقلابيين، قامت بدك وقصف مدن عدن وأهلها.. عندها وجد شباب عدن أنفسهم مجبرين على حمل السلاح لمواجهة ذلك العدو الغاشم والدفاع عن أرضهم وعرضهم.

الشهيد إبراهيم فؤاد إبراهيم، من مواليد 1991، وهو من أبناء مديرية المعلا، كان على وشك أن يتخرج في كلية الاقتصاد، إلا أن الحرب الغاشمة واجتياح عدن من قبل تلك المليشيات البربرية في 2015م، قضت على جميع أحلامه.

تقول شقيقته في بداية حديثها لنا: “أخي، عن ماذا أحكي عنك ولك؟! عن شوق يمزقني أم عن فقد يحرقني أم أحكي عن قلب جن بعد رحيلك؟!!.. شارك أخي إبراهيم في الحرب منذ بدايتها في التناوب على نقاط التفتيش التي نصبها شباب المقاومة في مدينة المعلا، وبعدها شارك في الجبهات الأخرى، فعلى الرغم من خوفنا عليه إلا أنه كان يرفض أن يترك السلاح، كنا نرى شجاعته بعينيه وحماسه وعزيمته عندما ينادي المسجد (حيا على الجهاد)”.

وتضيف: “بعد سقوط المعلا والقصف الشديد الذي كنا نتعرض له وخوفنا على أخي إبراهيم، إلى جانب انعدام الخدمات نزحنا إلى المناطق الأمنة واستقررنا في المنصورة.. أصرَّ أخي أن يشارك في الجبهات الأخرى ورفض ترك السلاح، وبالفعل شارك في عدة جبهات بمعية شباب المقاومة في المنصورة”.

وتردف شقيقة الشهيد إبراهيم: “كانت الحرب تشتد، وكنا نعتقد بأنها ستطول، ولكن الحمد لله سطر شبابنا بطولات لن ننساها أبداً مع تدخل قوات التحالف، واستطاع شباب المقاومة توحيد صفوفهم وسطروا ملاحم بطولية وجاء النصر من عند الله كوننا على حق وتعرضنا لظلم من قبل مليشيات الحوثي ونظام صالح. وبفضل الله وتوفيقه ثم بفضل استبسال شباب عدن ومساندة قوات التحالف تم تحرير المدينة تلو الأخرى وبدأ النصر يلوح بالأفق والمعارك على أشدها لتطهير مدن عدن من أولئك الغزاة، الانذال.. وكان الموعد مع تحرير مديرية المعلا فاشتدت المعركة وكان النصر حليف شباب المقاومة، وكان أخي أول من دخل مسجد “الدكة” بالمعلا وكان يكبر فيه”.

وتقول أيضا: “وبعد تحرير جميع مدن عدن ذهب أخي إبراهيم إلى محافظة أبين مع شباب المقاومة للمشاركة في تحريرها من تلك المليشيات الإجرامية، بعد إن عجزنا عن إقناعه بترك السلاح والعودة إلى البيت بعد أن تحررت مدينة عدن، فلم نستطع أن نثنيه عن عزيمته وإصراره على المشاركة في تحرير أراضي الجنوب كافة..

وقبل خروجه للمشاركة في تحرير محافظة أبين اتصل بخالي وجدتي اللذين نزحا إلى حضرموت وقال لهما “أنا سأفتح لكما طريق العودة وسنحرر كل أراضي الجنوب”، بعدها خرج أخي والتقى بزملائه وانطلقوا إلى أبين.

وهناك دارت معركة شرسة قال لنا قائد مجموعته بأنه كان مقداما ولا يخاف، كنا نطلب منه العودة للخلف فيتراجع لحظات ثم يعود، وكنا نطلب منه المكوث خلف الدبابة فيفعل وفجأة نجده فوق الدبابة، كان شجاعا، تقدم وكانت أمامه دبابة وفجأة انفجر لغم تحت الدبابة وتطايرت أجزاء منها وسقطت على إبراهيم وأصيب بشظايا الانفجار إصابة بليغة في الرأس أدت إلى استشهاده، وكان ذلك في تاريخ 8/8/2015”.

أبو الشهيد إبراهيم استلم شهادة تخرج ابنه من كلية الاقتصاد والألم يعصر قلبه ولم يخفف عنه تلك الآلام إلا “حمزة” ابن ابنه الشهيد إبراهيم، والذي رزق به في تاريخ 21/11/2015، أسماه “حمزة” كما أراد والده “إبراهيم - رحمه الله”.. خطى حمزة خطواته الأولى وهو لا يعلم بأن أباه كان يتمنى أن يراه على هذه الحال.

حمزة إبراهيم.. لا تحزن، فأبوك بطل من أبطال عدن، شهيد بإذن الله وسيخلد في ذاكرة التاريخ.

تكتبها: خديجة بن بريك