الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

الطّيار عبدالسلام عُبيد صالح.. أصغر طيار جنوبي والغموض الذي يكتنف مصيره بعد سقوط طائرته العام 1994

3 أكتوبر 2017 الساعة 06:00
الطّيار عبدالسلام عُبيد صالح
ما أحوجنا اليوم للرجوع قليلا إلى الوراء لنتذكر تضحيات وبطولات أولئك الطّيارين الجنوبيين الذين وهبوا أرواحهم فداءً للوطن في حرب صيف 1994م، وهي تضحيات كثيرة ليعرف الأجيال من خلالها تضحيات من سبقوهم وكيف كان جيل الأمس من صقور الجو يتسابقون للخروج بالطلعات القتالية من أجل البحث عن المجْد والخلود لوطنهم في بطولات وتضحيات لامحدودة ومعارك جويّة خاضوها ضد الغزاة.

وإذ نعيد شريط الذكريات إلى الوراء فلا بدّ لنا أن نتذكر نسر الجو الجنوبي الطّيار الفدائيّ عبدالسلام عُبيد صالح، أصغر نسر بسلاح الجو الجنوبي في حرب صيف 1994م، الذي سارع في اليوم السابع للحرب ليمتطي صهوة خلوده، فركب طائرته "السوخوي" وانطلق كعادته وبدأ الملحمة فوق الجبال والسهول والوديان ليتعقب فلول الغزاة.. حقًا كانت بطولات نادرة ومميزة أطرها هذا البطل.

*قصّتة مع السوخوي

قصّتنا اليوم هي لأحد طياري الهجوم الأرضي بطائرة السوخوي الروسية الحديثة Cu_22 M4 النقيب طيار عبد السلام عُبيد صالح، نسر الجو الجنوبي صاحب الجرأة والمهارة الشديدة في الطيران وقدرته على تطويع الطائرة لتلبي ما يريده في مجال القتال الجوي، والذي يعجز القلم عن تأطيرها بالحيز الذي تستحقه، ولهذا تشرفت «الأيام» بسرد قصّته من زملائِه الذين عايشوه عن قرب، وبالرغـم من حداثة عهده بالطيران الحربي، لكنه كان شابًا متحمسًا مفعمًا بالنشاط والحيوية، امتاز بالشّجاعة والفدائية والإقدام كونه طيارًا ماهرًا يُشار إليه بالبنان في سلاح الجوّ الجنوبي، وكان من الطّيارين المتفوقين علميًا وعمليًا في مجال دراسته بكلية كراسنـادار للطيران بالاتحاد السُّوفيتي سابقًا، وأظهـر مدى براعته وكفاءته القتالية إلى جانب امتلاكه شخصيّة وكاريزما قويّة وامتاز بسمات عديدة، وكان طيارًا ذا كفاءةً عالية وقدرة قتالية ولياقة جسمية وذهنية وموهبة فطرية، وكان من الطّيارين المتفوقين والمبرزين علميًا وعمليًا في دراسته بالاتحاد السوفيتي، حتى صار واحدًا من أمهر الطّيارين الذين لا يشق لهم غُبار.

*22 طلعة بأسبوع

في حرب صيف 1994م اشتهر الفدائي عبدالسلام عُبيد بطلعاته الجويّة إلى جبهات الشّريط الحدودي سناح ـ الضالع وأطلق عليها يوميات نسر الجو الفدائي عبدالسلام عُبيد، والتي بلغت عدد معاركه الجويّة أو طلعاته الجويّة التي نفذها في جبهات الشريط الحدودي سناح/ قعطبة 22 طلعة جويّة خلال سبعة أيام من الحرب، وهذا ما أكّده لنا العميد مهندس طيران/ عبدالجليل عبدالله قاسم، مدير قسم تجهيز الصّواريخ في اللواء 15 طيران بقاعدة بدر الجويّة، الذي قال:" إنَّ من يقوم بمثل هذه الطلعات القتالية الجويّة الخطيرة يحتاج إلى لياقة جسمية وذهنية ونفسية بدرجة عالية إلى جانب تكييف نفسه مع التقنية الحديثة أثناء التدريب.

وأضاف" هذه الطلعات المتعددة بسلاح الجو تحتاج إلى طيارٍ متمكن ذي كفاءة عالية وله دور كبير في معارك خاضها ضد العدو من سابق، مشيرا إلى أن مثل هذه المهام يقوم بها قائد اللواء بدراسة الطّيارين أثناء التحضير التمهيدي وإعطاء المعلومات إلى كل الأهداف المنُوطة، التي يمكن ضربها من قبل الطّيار.

*شجاعة وإقدام:

وبالعودة إلى ما بدأنا به، فقد كانت آخر طلعات هذا الطّيار في اليوم السابع من أيام الحرب المشؤومة والعدوان على الجنوب وكان علـى موعدٍ مع طلعاته اليومية التي اعتاد عليها وكانت آخر طلعاته الجويّة صباح يوم الثلاثاء 1994/5/10م وكنا نشاهد الطّائرة السُّوخوي التي كان يقودها آنذاك ومهارة هذا الطيّار، حيثُ كان يلتف من فوق جبال الشّعيب مرروا بمريس وموقع جبل الجميمة العسكري في نقيل الشّيم وينقضّ على الهدف المنُوط به وتوجيه الضربات لهُ، ويحاول الكَرّة من اتجاه جبال جحاف وينقضّ على تجمعات القوات المعادية بجانب موقع معسكر الزبيريات في حُمر وموقع تجمع القوات في حمك غربي قعطبة، ثم تظهر طائرته فجأه وهي تنبعث من بين الغُبار وهي ترتفع بحركة اوكروباتية باتجاه سلسلة جبال جحاف، وكان يستخدم بطلعاته حركة المعروفة بتقلب الطائرة في الجوّ أثناء المهمات الصعبة والهـروب من الضربة لإعطاء الطائرة قوة دفع من أيّ صاروخ أو مضاد طيران أرضي يستهدفها من الدفاعات الأرضية المضادة للطيران، ومنها كان يستدير من نفـس المكان السابق ويعاود الكَرّة مرّةً أُخرى حيثُ كان يهوي بالطائرة إلى أسفل نقطة ويضرب الهدف ويكرر نفس الأسلوب، ولكن في ذلك اليوم المليء والملبد بالغيوم أُصيبت طائرته بمقذوف ناري بالغ بالقرب من مدينة قعطبة، وعلى إثر هذه الإصابة لم يتمكن من إخراجها من منطقة العدو إلى منطقة القوات الصديقة، وسقطـت في منطقة ما بين مدينة قعطبة وحُمر وجوس الجمّال بالشّريط الحدودي سناح، وقد أكّد الكثير من الذين شاركوا في تلك الحرب وخاصة في هذه الجبهة (جبهة جوس الجمّال ـ المشْوَاف) أنهم شاهدوا الطائرة وهي تسقط والنيران تشتعل من مؤخرتها، في مناطق القوات المعادية لتصبح الطّائرة أثرًا بعد عين من ذلك اليوم وأصبح الغموض يكتنف مصير هذا الطيّار الفدائيّ الماهر الذي أقضّ مضاجع القوات الشّمالية بطلعاته الجويّة اليومية بمعية زميله الفدائيّ ابن مدينة التواهي بالعاصمة عدن الباسلة الطيّار الفدائيّ/ خالد عمر الهتاري، الذي كان يسبقه في الخدمة في سلاح الجو والذي كان مدربه فور تخرج الطيار عبد السلام من الاتحاد السوفياتي، و الذي هو الآخر يكتنف مصيره الغموض بعد سقوطه بالمظلة في جبهة سناح ـ قعطبة بالشّريط الحدودي بعد أن أسهم مع نسور الجوّ بمهمات قتالية كبيرة وكان ينتظرهم مستقبل واعدًا في القوات الجويّة الجنوبيِّة.



*لا زال حيًّا في ذاكرة أصدقائه

ورغم مرور 23 عامًا على قصّة سقوط نسر الجو طيّار عبدالسلام عُبيد صالح، إلاّ أنَّهُ لا زال حيًّا في ذاكرة أصدقائه الطّيارين بسلاح الجو الجنوبي وكل من عايشوه أو شاركوا في تلك الحرب وما قدمه من شجاعة وفداء وإقدام منقطع النّظير في الذود عن حياضِ الوطن، فقد قام بملاحم بطولية في جبهة الشريط الحدودي سناح ـ قعطبة وأوكلت إليه مهام قتالية جوية عديدة لمنع تقدم وتوغل القوات الشمالية ومليشياتها التّكفيرية وهذا ما أكّده عميد سابق في مركز التوجيه الطّيراني في برج المراقبة والعمليات في قاعدة بدر الجويّة في العاصمة عدن بأن الطيار ـ عبدالسلام عبيد، قد أبلى بلاءً حسنًا وكانت معدل طلعاته الجويّة في اليوم الواحد من 3 ـ 4 طلعات جويّة وهو رقم كبير بالنّسبةِ لطيار.

وكانت العديد من المنظمات الإنسانية والحقوقية الدّولية قد دوّنت اسم هذا الطيّار مع العديد من زملائِه الذين فقدوا في تلك الحرب المشؤومة والذى لا يزال الغموض يكتنف مصيرهم إلى هذه اللحظة.

*أخيرا

تحية فخرًا واعتزاز لأولئك الطّيارين، الذين مجّدوا تراب وطنهم وعشقوه عدد قطرات دمائهم؛ فإن هم لا زالوا أسرى في غياهب السجون ويكتنف الغموض مصيرهم، نسأل الله أنَّ يفك أسرهم، وإِنَّ هم اُستشهدوا نسأل الله أن يتقبلهم ويحسبهم من الشُّهداء بإذنه تعالى؛ فقدوا كانوا مثالا للتضحية والفداء وحبّ الوطن.. المجْد والخلود لصقور الجو الجنوبي والرحمة لكل شهداء الجنوب وأبطاله المغاوير.

*السيرة الذاتية للطيار

الاسم: عبد السّـلام عُبيد صالح يحيى.

من مواليد: منطقة الجليلة م/ الضالع سنة 1964م.

المدرسة: تلقى تعليمه الأساسي في مدرسة الشهيد/ صالح أحمد عنتر بالجليلة وواصل دراسة أوّل وثاني ثانوي في ثانوية الشهيد أبو عشيم في مدينة الضالع، ثم أكمل مرحلة الثانوية العامة في البُرُولِيتاريا بمحافظة لحج.

الكليّة: كليّة كراسنـادار للطيران بالاتحاد السُّوفيتي سابقًا.

سنة التخرج: تخرج من كليّة الطيران سنة 1989م.

مكان العمل: اللواء 15 طيران قاعدة بدر الجويّة بالعاصمة عـدن.

الرّتبة العسكرية: نقيب.

المهنة: طيار حربي مقاتل على المقاتلة سوخوي SU 22 M4

التأهيل: طيّار مدرب درجة أوّلى ويستطيع الطيران في مختلف الظروف الجويّة ليلا ونهارا ويتمتع بقدرات طيران مميزة.

عدد ساعات الطيران: أكثر من 800 ساعة طيران جويّة.

تاريخ السُّقوط: يوم الثلاثاء 1994/5/10م في منطقة جوس الجمّال في جبهة الشريط الحدودي سناح/ قعطبة.

ملحوظة: أسرة الطّيار عبدالسلام عُبيد صالح، تستلم راتبه من البريد وهو مبلغ (32000 ريال يمني) أقل بكثير من راتب جندي عادي..!

مواصفات الطائرة سو M22 التي قادها:

الشّركة المنتجة:سوخوي/الاتحاد السوفيتي.

النّوع:طائرة سوخوي M22 قتاليّة متعددة الأغراض ذات مقعد واحد او مقعدين ذات أجنحة متحركة.

القوة الدافعة:محرك نفاث واحد بقوة دافعة (11113) كغم بأستخدام الحارق.

عرض الطائرة:(14,00) مترًا عند فتح الجناحين، (10,60) متراً عند غلقها.

الطول الكُلي: (18,76) مترًا.

الوزن الكُلي للأقلاع: (17700) كغم.

السُّرعة الأفقية القصوى: (2305) كلم/ ساعة. (2) ماك.

السُّرعة القصوى أثناء التّسلق:(18000) متر/ دقيقة.

سقف الأرتفاع: (18000) متر.

المدى القتالي: (360) كلم بحمولة قصوى من القنابل (630) كلم بحمولة (2000) كلغم من القنابل.

الحمولة: تحمل صواريخ نوع C_8 120 صاروخاً C_5 196 صاروخا ويوجد لهذا النوع من الطائرات السُّو مدفعين عيار NR_30 ملي سعة كل مدفع ثمانين طلقة تعمل ضد الأهداف الأرضية مثل المدرعات وقوات المُشاة.

تقرير: شايف الحدي