الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

في عدن..عيادات خيرية متواضعة وغياب دور المرافق الصحية الحكومية.. أسعار رمزية وخصومات في الدواء والمستلزمات تقدمها العيادات للمواطن

3 أكتوبر 2017 الساعة 06:00
ممرضة تعطي حقنة لمريضة
في العاصمة عدن وتحديداً في مدينة كريتر وسط حي شعبي عريق يدعى (شارع الميدان) هناك وفي زاوية منطوية لا تكاد تُرى للعيان مبنى ذو مساحة صغيرة، يرتاده جموع من المواطنين البسطاء بمعية أطفالهم.

وضعت نفسي مكانهم، وبالفعل قمت بالدخول لمعرفة ما يدور في داخله وما الذي يحويه وما يجعل كل هذا الكم من الناس يرتادونه، وعند دخولي وجدت فيه ممرضة تعطي حُقن لذاك والآخر ينتظر حاملاً بيده (دريب)، وطفلة يتم تضميد جرحها، وآخرين ينتظرون نتائج الفحوصات التي تم عملها في ذات المكان، وبالمقابل غرفة صغيرة جداً يوجد فيها طبيب يعمل على معاينة مرضاه، وعلى الرغم من صُغر المكان وازدحامه.

أصررت على معرفة المزيد حول هذا المرفق الصحي، واكتشفت بعد ذلك بأنه يقوم بعمل كبير في تقديم الخدمات الصحية للمواطنين في كريتر وخارجها بأبسط الإمكانيات الطبية، من خلال تحديد لقاء مع الطبيب المعالج، والذي هو نفسه مالك لهذا المرفق الصحي، وفضلت أن آتي في وقت مبكر قبل توافد المرضى.

*أسعار رمزية بمتناول الجميع

«الأيام» التقت بالمواطنين المستفيدين من خدمات هذا المرفق الطبي، أحدهم هو عمر حسن الذي قال: "إن العيادة تعمل على تقديم الخدمات الطبية الأولية، فهي تعمل على استقبال جميع المرضى وبأسعار رمزية بمتناول الجميع"، مضيفاً بأن "هذه العيادة عملت على التخفيف من أعباء المواطن البسيط علاوةً عن التسهيلات التي يقوم بها المختبر الموجود في العيادة"، مختتما حديثه بالقول: "نتمنى من المجمعات الصحية في المديرية أن تقوم بواجبها تجاه المواطنين، وأن تفتح أبوابها ليلاً وعلى مدار الساعة".

كشف بأسعار الخدمات التي تقدمها العيادة


وفي السياق ذاته تحدث سارة علي قائلة: "إننا وجدنا في هذا المرفق الصغير ذي الإمكانيات المحدودة ما لم نجده في عيادات القطاع الخاص"، مضيفة: "نعاني اليوم من أزمة ضمير الموجودة لدى بعض الأطباء، واختتمت حديثها على الحكومة الشرعية أن تلتزم بواجباتها تجاه المواطنين في مدينة عدن ويكفينا ما مضى".

*قهر الحياة

قهرتنا الظروف المعيشية الصعبة ولا حياة لمن تنادي، هذا ما ابتدأ به الحاج صالح معمر كلامه الذي قال: "عدن اليوم باتت مركزا للصراع السياسي، ومن تجرع ويلات ذلك الصراع هو المواطن البسيط الذي يفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، المواطنون بلا رواتب، غلاء الأسعار يتزايد بشكل مأهول".

وعن ما يخص عيادة العباد فقال: "إن العيادة تقوم بعمل تشكر عليه في تقديم الخدمات الصحية الضرورية، ناهيك عن الدور الإنساني التي تقوم فيه على مراعاة الظروف الصعبة التي يشكو منها المواطن".

وقالت الحاجة صفية محمود: "في هذه العيادة تم علاج ولدي وحفيدتي في الوقت التي لم تستجيب لنا المستشفيات الأخرى، بسبب غلاء أسعار المعاينة والأدوية، ونطالب بتوسعة المبنى وتزويده بالأجهزة الطبية الحديثة، لكيلا نضطر للجوء إلى استغلال المستوصفات الخاصة".

*مراعاة الظروف

ولمعرفة المزيد حول هذا المرفق، الذي نال استحسان المواطن العدني البسيط كان لنا هذا اللقاء مع الطبيب المعاين ومالك المركز ذاته.

د. صالح عباد علي امفداء، إختصاصي طب عام وجراحة واستشاري أمراض الأطفال (مالك العيادة وطبيبها المعالج) والذي بدأ في نشاطه الطبي منذ عام 2007م وهو نشاط ميداني صحي خيري متميز في مخيم الاعتصام بساحة التحرير في مدينة خورمكسر، ثم واصل النشاط بعد الحرب في المستشفى الميداني في مستشفى الصداقة ومستشفى باصهيب العسكري.

معدات المختبر الخاص بالعيادة


والذي تحدث لـ«الأيام» قائلاً: "تم افتتاح عيادة العباد عام 1995م، وبدايةً كانت تعمل على تخصص علاج الأطفال، إضافة إلى أنها تقوم باستقبال الحالات الأخرى، علاوةً على ذلك أنها تعمل على تقديم الخدمات الطبية الأساسية، وهي علاج أبناء الشهداء، وجرحى الحرب الأخيرة على عدن بالمجان"، مشيرا إلى أن "الرسوم الخاصة لمعاينة المرضى فإنه يوجد خصم يصل إلى 50%، وكون أن الهدف الأساسي لتسخيرها هو خيري تطوعي وبمبالغ رمزية، متلمسين لظروف الناس المعيشية الصعبة وغلاء المعيشة ومحاولةً منا في التخفيف من عبء المجمع، كون خدمة المديرية جميلة ومثمرة جداً".

ونوه إلى أنه "توجد صيدلية بجانب العيادة، ولا نخفي سرا بأن هذه الصيدلية والتي تعمل على تقديم المستلزمات الطبية من أدوية بما توفر لديها من إمكانيات، وكلاً منا مكمل للآخر، وعن الخدمات التي تقدمها العيادة تمثل في الآتي: ضرب الحقن، وتضميد الجروح والإصابات العامة البسيطة، قياس المستويات الحيوية لمرضى الضغط والسكر، إضافة إلى وجود مختبر في العيادة ذاتها".

*إمكانات محدودة

وتابع حديثه: "توجد ممرضة واحدة في العيادة، ولله الحمد لا نعاني من نقص في الأدوية، كون الصيدلية تعمل على مدنا بالأدوية، أملا في توفير مكان أوسع، حيث أن إجمالي مساحة العيادة لا تكفي بما فيها المساحة المتاحة لغرفة الطبيب والتي تتم فيها معاينة المرضى"، مضيفا: "إن العيادة تفتقر إلى وجود أجهزة مخبرية واقنعة الأكسجين للتنفس، والأعمدة الخاصة لعمل الدريب، وأجهزة ضغط للأطفال، وميزان للكبار، وثلاجة صغيرة لحفظ الأدوية، وجهاز سبيكترو متطور للدم، وما هو متوفر لدينا هو: ميكروسكوب وجهاز فحص الدم المتكامل، حاضن الميكروبات، وجهاز كلوروميتر للدم وجهاز طرد مركزي".

وأردف: "ما نقوم به هو التشخيص العام ومتى ما تطلب نقل الحالة نعمل على إحالتها إلى مستشفى الصداقة أو مستشفى الجمهورية، ويبدأ العمل فيها في استقبال الحالات المرضية في الفترة المسائية من الساعة الرابعة إلى التاسعة مساءً".

واستطرد قائلاً: "لاشك بأن هناك صعوبات تواجهنا وتعيق عملنا ولم يقدم لنا أي دعم من أي جهة حكومية كانت أو خاصة".

تغطية/ وئـام نجيب