الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

الولايات المتحدة تحت وقع الهول بعد أسوأ مجزرة في تاريخها

4 أكتوبر 2017 الساعة 06:00
الغرفة التي أطلق منها الرصاص على حفل موسيقي في لاس فيغاس الأمريكية
ما زال الأميركيون يسعون لفهم الدوافع التي حملت متقاعدا يملك ترسانة من الاسلحة النارية على فتح النار على حشد كان يحضر حفلا موسيقيا في الهواء الطلق مساء الأحد في لاس فيغاس، فيما رفضت السلطات تبنيا للعملية صدر عن تنظيم الدولة الإسلامية.

وتفاقمت الحصيلة مساء الإثنين لتصل إلى 59 قتيلا على الأقل و527 جريحا. وإلى الذين أصيبوا بالرصاص أو بشظايا الرصاص، جرح العديدون وهم يحاولون الفرار من الموقع.

ومطلق النار المتمركز في طابق مرتفع من فندق مطل على الحفل الموسيقي، كان أميركيا من البيض، عمره 64 عاما، يدعى “ستيفن كرايغ بادوك”، وهو محاسب متقاعد ثري من رواد الكازينوهات. وانتحر قبل أن يقتحم الشرطيون غرفته في فندق “ماندالاي باي”.

وأعد مطلق النار لعمليته بعناية وعثر الشرطيون في غرفة الفندق على 23 قطعة سلاح من عيارات مختلفة بينها بنادق هجومية، يعتقد أنه نقلها في أكثر من عشر حقائب، بحسب ما أفاد رئيس شرطة المدينة جوزيف لومباردو.

وبعض البنادق كان يحمل جهاز تصويب، وكان المسلح يخبئ في سيارته مادة “نترات الأمونيوم” وهو سماد يمكن استخدامه لصنع متفجرات.. كما عثر لاحقا في منزله في بلدة ميسكيت (على مسافة حوالى 120 كلم من لاس فيغاس) على ترسانة كاملة تضم 19 قطعة سلاح إضافية وآلاف الذخائر والمتفجرات.

ورفض مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) فرضية اعتداء جهادي رغم إعلان تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن الهجوم، واصفا منفذه بأنه “أحد جنود الخلافة (...) اعتنق الإسلام” قبل عدة أشهر ويدعى بحسب بيان التبني “أبو عبد البر الأميركي”.

وقال العميل الخاص المكلف مكتب لاس فيغاس في الشرطة الفدرالية الاميركية آرون راوز “لم نتثبت من أي رابط في الوقت الحاضر مع أي مجموعة إرهابية دولية”.

*جثث مطروحة أرضا

وتتخطى الحصيلة عدد ضحايا إطلاق النار في ملهى ليلي لمثليي الجنس في يونيو 2016 في أورلاندو، حين قتل 49 شخصا برصاص رجل بايع تنظيم الدولة الإسلامية.

ولم يتطرق الرئيس الأميركي دونالد ترامب في إعلان تلاه صباح الإثنين من البيت الأبيض إلى الإرهاب ولا إلى مسألة حيازة الأسلحة.

وقال إن “وحدة صفنا لا يمكن ان يدمرها الشر، وروابطنا لا يمكن أن يحلها العنف. ورغم شعورنا بغضب عارم بسبب قتل مواطنينا، فإن الحب هو ما يعرف عنا اليوم”.

وتم لزوم دقيقة صمت الإثنين في البيت الأبيض حيث نكست الأعلام، وكذلك في الكونغرس، على أن يزور الرئيس لاس فيغاس اليوم الأربعاء.

وأرسلت ملكة إنكلترا إليزابيث الثانية تعازيها وكتبت “نرفع افكارنا وصلواتنا إلى الضحايا وعائلاتهم وإلى الذين أصيبوا”.

وفي فرنسا أطفئت أضواء برج إيفل مساء الاثنين تكريما لضحايا هجومي لاس فيغاس ومرسيليا، حيث قتلت فتاتان الأحد طعنا بالسكين. وتمركز ستيفن بادوك مع ترسانته في الطابق الـ 32 من فندق ماندالاي باي، حيث كان يشرف على مهرجان موسيقى الكانتري الذي يجري في الجانب الآخر من جادة لاس فيغاس الشهيرة.. وكان أكثر من 22 ألف شخص يحضرون حفلا موسيقيا للمغني جيسون ألدين حين دوت الطلقات النارية الأولى قرابة الساعة 22,08 بالتوقيت المحلي. وبعد الوهلة الأولى التي ظن فيها الجميع أنها مفرقعات، سيطر الذعر على الحشود.

ويمكن سماع رشقات رشاشة غزيرة في مقاطع الفيديو الكثيرة التي تتناقلها مواقع التواصل الاجتماعي، ويحاول البعض الفرار للاحتماء فيما يتمدد آخرون أرضا أو فوق أقرباء لهم لحمايتهم بأجسادهم.

وروى المستشار في مجال المعلوماتية رالف رودريغيز القادم من لوس أنجلوس لحضور المهرجان الموسيقي “لم ندر من أين كان الرصاص يأتي، فرحنا نهرب من غير أن ندري أين نذهب”، مضيفا: “رأينا جثثا مطروحة أرضا”.

أما جانيس غرين فكانت تنزل في فندق “الأقصر” المطل على الحفل ايضا وسمعت الرشقات الرشاشة وظنت في بادئ الأمر أنها مفرقعات. تقول لوكالة فرانس برس وهي تمسح دموعها “خيم الصمت، ثم انطلق رشق جديد (...) وقلت لنفسي إنه إطلاق نار”.

*لا انتماء دينيا

ولم يكن المحققون حتى ليل الاثنين يرجحون أي فرضية وقال لومباردو إن الشرطيين لم يعثروا على أي وثائق أو بيان، معتبرا أن مطلق النار تحرك من تلقاء نفسه.

أما شقيق المسلح، اريك بادوك، فبدا مذهولا أمام الكاميرات، مؤكدا أن شقيقه كان “ثريا” و “ليس له أي انتماء ديني أو سياسي وليس من هواة الأسلحة على الإطلاق”.

بالنسبة إلى صديقة مطلق النار ماريلو دانلي (62 عاما)، فقد أعلنت حكومة كانبيرا أمس الثلاثاء أنها أسترالية انتقلت للعيش في الولايات المتحدة قبل عشرين عاما للعمل في الكازينوهات، فيما ذكرت الصحافة الأسترالية أنها جدة.

وبعدما أعلنت الشرطة الأميركية بالاساس أنها تود استجواب دانلي، عاد المحققون لاحقا واستبعدوا أي دور لها في الهجوم. وقال لومباردو إنها كانت موجودة الاثنين في طوكيو.

ووصل المسلح في 28 سبتمبر الماضي إلى الجناح المؤلف من غرفتين الذي حجزه في الفندق من غير أن يلاحظ طواقم الفندق في أي وقت أنه أدخل أسلحة. وحطم زجاج النافذة ليتمكن من إطلاق النار بسهولة. وطالب الديموقراطيون الكونغرس بالتحرك لفرض ضوابط على حيازة الأسلحة النارية، غير أن البيت الأبيض رد أن الجدل حول الأسلحة النارية “سابق لأوانه” في هذه المرحلة الأولية من التحقيق.