الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

ملكٌ باكٍ في عائلةِ الوتر

5 أكتوبر 2017 الساعة 06:00
البكاء والحزن، اليأس والغضب، أرقّ المشاعر وأقسى الانفعالات.. تجسدت هذه المشاعر الإنسانية الأربعة في أرقى الآلات التعبيرية التي صنعها الإنسان من أكثر الأشياء صمتا كالصنوبر المجفف إذ بها تكاد تنطق، مثل البشر، العائلة الأعرق في إنجازات البشرية الفنية، بل لمن المؤكد إنها إحدى أعظم الإنجازات البشرية على الإطلاق.

العائلة الوترية الموسيقية هي عائلة عريقة تمتد جذورها لسنين طويلة، تعتمد على الأوتار الأربعة المشدودة لخلق الأصوات الجميلة، تعرف باسم العائلة الوترية المجوفة، تتألف من أفرادها الأربعة، المتشابهة في الصوت، المختلفة في الحجم، وهي:

(الكونترباص): الابن الأكبر، الكلاسيكي، له من اسمهِ نصيب وافر، إذ يبلغ طوله، حوالي 180 سم، يعرف عنه رفقته الدائمة لأصدقائه من الآلات الأخرى، في مقر عمله بالاوكسترا لا يحب الظهور وحيدا، صوته غليظ مثل حجمه، يشغل أدوارا من حين لآخر في موسيقى الجاز.

(التشيلو): الأخ الثاني وكما يعرف أيضا بالفيونولسيل، هو الأخ المدلل، الصوت الأقل حدة في العائلة. يعايره إخوته أنه لا ينتمي لعائلة الوتر الرباعي لامتلاكه ذات يوم خمسة أوتار، يشاجر إخوته أن ذلك كان ماضيا وانتهى منذ ثلاث قرون مضت.

لكنه يتميز بالوقت الحالي بامتلاكه ميزة واحدة على الأقل مما يمتلكها إخوته الثلاثة.

إلى جانب تفرده بامتلاك إبرة، بمثابة العرش الذي من خلاله يقوم بدوره الفني في الأسرة الملكية.

(الفيولا): الفرد الأوسط في العائلة الرباعية، أخد شبهه من التشيلو صوتيا، وملامحه من أخيه الأصغر الكمان، والذي يقاربه سناً، عدا أنه يفوقه طولاً بسبع سنتمرات.

يمتلكان ملامح تكاد تكون متطابقة، يتحدثان بنفس الطريقة، يفرزان أصواتا متشابهة، لكن الفرق يبرز بالحجم. يحب الفيولا أن يتقدم الاوكسترا دوماً، بينما يطمئن على أخيه الأصغر في الجهة اليسرى.

(الكمان): أكثرهم بكاء، وأعظمهم تاثيراً، الطفل صاحب السيادة المطلقة. هو أعظم الآلات الموسيقية على الاطلاق، الفرد النبيل صاحب القوس، ذو العبقرية الفذة، ملك ممالك الآلات الموسيقية قاطبة، حملته أعظم الاكتاف، ونامت على خاصرتيه أرق الذقون. تخطى كل الحدود، وجد طريقه لكل زاوية من كل اوركسترا في أنحاء العالم. تجول دوما مع رفيقيه المخلصين: (مسند الكتف، والرانتج الخاص بالقوس)، تزوج من كل سمفونية، غازله الموسيقيون العظماء كافة، لم يسمعه أحد يوما وهو يحدث أنه سلم من عشقه.

كيف لهذا هذا الفرد الصغير أن يبدو كطفل باك تارة، و تارة مثل عجوز تنوح فقدان ابنها، وكأن روحا تلبسته وحُبست بداخله، وأمست تصرخ وتئن باكية بين يدي مالكها.

عبد اللطيف سالمين