الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

النازحون في لحج.. معاناة لا تنتهي (1 - 2).. نازحو مخيم المشقافة يفترشون الأرض ويسكنون العشش ويشكون شح المساعدات

7 أكتوبر 2017 الساعة 06:00
مخيم المشقافة بلحج
يعيش النازحون ظروفا قاسية في مناطق مختلفة من اليمن، رغم التدخلات الإنسانية التي قامت بها العديد من المنظمات والمؤسسات الدولية والمحلية، لكن معاناة أولئك النازحين مازالت مستمرة، وتتضاعف يوما بعد يوم.

ففي تقرير أممي سابق أشار إلى أن الصراع في اليمن أدى إلى ارتفاع عدد النازحين إلى أكثر من ثلاثة ملايين ومائة ألف شخص، من بينهم مليونان ومائتان ألف مشردون داخليا.

تحول النازحون في اليمن إلى حطب للحرب الدائرة التي أشعلت فتيلها المليشيات الحوثية وقوات صالح في العام 2015م، وهو ما أدى إلى تعرض شريحة واسعة من المواطنين لأضرار نفسية، ونزوح قسري.

محافظة لحج كغيرها من المحافظات الجنوبية المحررة استقبلت في مديرياتها الـ15 المئات من النازحين الفارين من جحيم الحرب، حيث حط بعضهم رحاله في بعض المناطق النائية، وأنشأوا مخيمات بدائية لا تتوفر فيها أدنى مقومات الحياة الأساسية والخدمية على الرغم من قربها من بعض المناطق الحضرية بالمحافظة.

منطقة (المشقافة) وهي إحدى مناطق مديرية تُبن، تقع في الجنوب الشرقي من مدينة الحوطة عاصمة المحافظة، وتتوسط منطقتي الحبيِل والفيوش، يعمل أغلب سكانها بالأجر اليومي في مجال الزراعة، صنفت بأنها من المناطق الأشد فقرًا رغم وقوعها بمنطقة زراعية خصبة.



وفقاً لإحصائية غير رسمية يوجد في هذه المنطقة 131 منزلاً، والطريف أن المنطقة يوجد فيها 10 أشخاص متقاعدين ممن كانوا يعملون في القطاع الحكومي، إضافة إلى أن هناك العديد من الشباب العاطلين عن العمل، منهم من اتجه إلى المشاركة في الجبهات للقتال ضد مليشيات الانقلابية، الأمر الذي أدى - بحسب عاقل المنطقة زكي علي محسن - إلى استهدافها من قِبل العديد من المنظمات الدولية والمحلية وتنفيذ العديد من المشاريع التي ساهمت في تخفيف معاناة السكان، والحد من الفقر فيها.

*أوضاع صعبة

في منطقة (المشقافة) يوجد أحد المخيمات التي يقطنها نازحون من أبناء تعز والحديدة، وهو مخيم كغيره من المخيمات الموجودة في مديريات: طور الباحة وكرش والمضاربة.

قام النازحون فيها بعمل خيمات متواضعة لغرض السكن، ناهيك عن أهالي المناطق التي تعرضت ومازالت تتعرض للقصف، حيث لجأ أهلها لكهوف الجبال ليحموا أنفسهم من صواريخ المليشيات وقذائفها المتساقطة، وهو ما حدث للعديد من سكان كرش، فيما آخرين قاموا باستئجار منازل سكنية في العديد من مديريات المحافظة.

يوضح عاقل المنطقة زكي علي محسن لــ«الأيام» أن النازحين الموجودين في القرية هم من مناطق: وادي الضباب وورزان ودمنة خدير بمحافظة تعز، ومناطق أخرى من محافظة الحديدة، مشيراً إلى أن "مديرية تُبن يوجد فيها أكبر عدد من النازحين، وهو ما أدى إلى قيام بعض الجهات المانحة بعمل دراسة لإنشاء مخيم مجهز بكافة الخدمات في المديرية من شأنه أن يستوعب كافة النازحين في المديرية، إضافة إلى تحسين وضع المجتمع المحلي المستضيف لتنفيذ عدد من المشاريع التي تعود بالفائدة على المواطنين في المنطقة والمناطق المجاورة".

*أبرز المشكلات

يعتبر مخيم "المشقافة" من أكبر المخيمات في المديرية، وبحسب قول العديد من النازحين فإن المخيم يواجه الكثير من الإشكالات في الجوانب: الإغاثي والصحي والتعليمي، بالإضافة إلى أن الخيام التي قاموا بإنشائها بدائية ولا تقيهم حرارة الشمس الحارقة، ولا زمهرير الليالي الباردة، حيث تعتبر المنطقة من المناطق التي تتسم بشدة الحرارة صيفا، والبرودة شتاء.

عندما دخلنا المخيم وجدنا الأطفال يلعبون، وآخرين تجمعوا حولنا وكانوا يعتقدون أننا ممثلين عن إحدى المنظمات لغرض تقديم المساعدة، لكننا عرفنا لهم بمهمتنا الصحفية في نقل معاناتهم ومشاكلهم للجهات المختصة والمنظمات المعنية.

نازح في قيلولة تحت أشعة الشمس


يوضح لــ«الأيام» النازح أحمد علي أحمد يحيى، إن من أبرز المشاكل التي يعاني منها نازحو المخيم تتمثل في انقطاع الأطفال الدارسين عن مواصلة التعليم، نتيجة عدم ترتيب وضعهم في مدرسة معينة، أو عبر تجهيز لهم صفوف مؤقتة في المخيم، لافتاً إلى أن عدم توفر الإمكانات أعاقت أولياء الأمور أيضاً من إرسال أولادهم للمدارس، حيث يوجد ما يقارب 65 طفلاً وطفلة في سنوات الدراسة، وهناك 115 طفلا وطفلة في السن الأولى للدراسة، وهو ما قد يتسبب في تفشي الأمية بين أوساطهم إذا لم تحل هذه القضية، وتتدخل الجهات المسئولة والمنظمات المعنية بحقوق الطفل.

إلى جانب أن بعض الطلاب النازحين الذين قد وصلوا إلى مراحل الثانوية، هم أيضاً بحاجة للانتظام في الدراسة لاستكمال دراستهم، وتوفير لهم موصلات مجانية تقلهم إلى مدارسهم.

*أمراض مزمنة

تنتشر في المخيم العديد من الأمراض المزمنة لاسيما بين كبار السن، وهو ما دفع بعض فاعلي الخير إلى التكفل بعلاج بعضهم. وبحسب النازحين فإن الوضع الصحي في المخيم لايزال سيئا للغاية، ولا تتوفر فيه العلاجات اللازمة، فيما دور مكتب الصحة مفقود في هذا الجانب وخاصة مرفق الصحة في منطقة تُبن التي أعطت العديد من الوعود لتحسين الوضع الصحي في المخيم لكن دون فائدة تذكر.

يكشف في هذا السياق فؤاد عوض العامري (أحد النازحين) أنه رغم قيام بعض المنظمات بإنشاء حمامات عامة، ودعم الأسر الفقيرة في المخيم لمدة خمسة أشهر، لكن مع كل ذلك يظل المخيم بحاجة إلى تدخل أكبر من حيث دعم الجانب الإغاثي، وتقديم الدعم اللازم بإنشاء منازل صحية.

*السلطة المحلية غائبة

يعتمد مخيم "المشقافة" - كغيره من المخيمات - اعتماد كبيراً على الدعم الذي تُقدمه المنظمات المحلية والدولية، فيما سلطة المحافظة غائبة عن دعم النازحين بسبب عدم توفر الإمكانات لديها.

وبحسب سكان المخيم فإن جميع الشباب يعانون من البطالة، ويقدر عددهم ما بين 100–120 شاباً بدون عمل.

الاطفال يلهون في المخيم


فثمة وضع صعب يعيشه النازحون في مخيم المشقافة، فجميع عمليات الطبخ والغسيل تتم خارج الخيمة.

يقول أحد النازحين أنه أثناء الرياح الموسمية تختلط الأطعمة بغبار الرمال والتراب بسبب حدة الرياح القوية، لذا فإن المخيم في منطقة المشقافة يحتاج إلى تدخلات كبيرة من قِبل المنظمات التي تساهم في تخفيف معاناتهم من خلال طرح بعض البرامج والمشاريع التي تقوم بها منظمة الهجرة، ومنظمة اليونيسف، ومنظمة الفقراء، وفاعلي الخير، لكي ترتقي إلى المستوى المطلوب في سد الاحتياجات التي تنقص النازحين من المعدات الإغاثية والإيوائية.

*دور محدود للمنظمات العاملة

يقول لـ«الأيام» الناشط في المجال الإنساني عمر أبوبكر السقاف، إن وضع النازحين مؤلم بمعنى الكلمة في ظل الوضع الذي يعيشون فيه، جراء فرارهم من ويلات الحرب للعيش في وضع إنساني مأساوي جعلهم في أمس الحاجة إلى الدعم والمساعدة لسد احتياجاتهم في شتى المجالات والخدمات الإنسانية.

وحول دور المنظمات الدولية في هذا الجانب، قال السقاف: "إن دور المنظمات الدولية ضعيف ويتسم بالطابع العشوائي، وهناك فجوة كبيرة ما بين السلطة المحلية والمنظمات الدولية أنتجت عنها هذه العشوائية، لكن من خلال التنسيق مع بعض الجمعيات المحلية العاملة في محافظة لحج، حاولنا أن تكون هناك عدالة في توزيع المساعدات".

ويضيف: "كما هو معرف حول امكانيات السلطة المحلية ضعيفة جداً، ولا تتوفر ميزانيات مكتملة للإدارات الحكومية، ويتطلب على السلطة المحلية أن تقوم بتيسير المعوقات التي تعترض المنظمات الدولية والمحلية على حدا سوى، وان تشارك بحضورها بأعمال انسانية واغاثية ملموسة تقدم للنازحين، أو غيرهم من المحتاجين".

ويختتم مطالباً: "لذا فإننا ندعو المنظمات الدولية إلى تقديم ما يلزم من المساعدات الانسانية بكل أنواعها للنازحين، وللأسر الأشد فقراً بالتنسيق مع كافة تلك المنظمات الدولية والمحلية حتى نخرج من حالة العمل العشوائي".

ويقول أمين عام جمعية الأمل للعمل التطوعي والشبابي، حمدي الحاج، "إن التدخلات من قبل الجمعيات والمنظمات لإغاثة النازحين لا تكفي مع استمرار تزايد اعدادهم".

ويكشف أن الجمعية استهدفت ما يقارب 2750 أسرة نازحة في جوانب الايواء والغذاء والصحة في عدد من مديريات المحافظة.

فيما يقول أمين عام جمعية الهلال الأحمر اليمني، فرع لحج، فواز الشاؤوش، انهم استهدفوا اغاثة ما يقارب 3000 أسرة نازحة في مديريات المحافظة.

استطلاع/ هشام عطيري