الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

الجهة الشرقية في المديرية.. حياة دون ماء ! أزمة حادة وأوضاع مزرية يعيشها الأهالي في دار سعد بسبب انقطاع المياه

7 أكتوبر 2017 الساعة 06:00
تعيش أسر كثيرة من البسطاء في العاصمة عدن أوضاعا سيئة وظروفا قاسية، حيث إنه لم يقتصر الأمر على ظروف الحياة المادية المُتعلقة بالإنسان، بل وصل الأمر إلى انعدام أهم أساسيات الحياة، والتي جعلها الله تعالى سنة كونية لديمومة الحياة.. إنها (المياه) التي أصبح انقطاعها عن المواطنين أمرا مخزيا يضاف إلى رصيد المسؤولين عن توفير وتقديم هذه الخدمة لهم.

*صحراء في المدينة

في الشرق من شارع التسعين بمديرية دار سعد بالعاصمة عدن، وتحديداً بجوار كُلية المُجتمع، تشهد تلك الأحياء انقطاعات متكررة لمياه الشُرب، منذ أكثر من عام، فإن عادت تارة فإنها تغيب تارات أخرى، حسب ما يشكوه أهالي المنطقة.

وإيمانًا بالدور المنوط بصحيفة «الأيام» في تسليط الضوء على كل ما يؤرق معيشة المواطن، قامت الصحيفة بالنزول إلى الجهة الشرقية من هذه المديرية التي أصبحت أنابيب مياهها جافة كأنها في صحراء قاحلة، فالمنازل التي يمتلك أربابها جهاز سحب الماء والمعروف لدى سكان المدينة بالـ(دينمة)، تستغل فرصة وجود الكهرباء لتقوم بتعبئة الخزانات والأواني المنزلية بالماء، بينما تقوم المنازل الأخرى بمساعدة بعضها الآخر.

أثناء تنقلنا بين الحارات التي جفت منازلها، وتصعبت فيها شؤون الحياة بسبب ندرة الماء وجدنا امرأة في أحد المنازل والمعروف لدى السكان بمنزل عبده سالم علي، تتيح هذه المرأة المجال لكثير من الأسر لتعبئة الماء من منزلها، وقالت مبتسمة "إنها تحتسبه أجرًا عند الله تعالى".

*أيادٍ خفية عابثة

يشرح المواطن جمال عبده ثابت، سبب تلك المشكلة المخيفة، بأن خدمة المياه ليست متوقفة بشكل دائم، ولا يوجد انسداد في شبكات المياه، قائلاً: "كنا نتوقع وجود انسدادات في الشبكة، بسبب توقعات بأن أحجام أنابيب المياه صغيرة، وأن عمرها الافتراضي قد انتهى"، مشيراً إلى: "إن الأهالي هناك اكتشفوا وجود أيادٍ خفية تابعة للنظام السابق تقوم بإضعاف المياه، مقابل حصولها على أموال للقيام بهذه الأعمال".



ويضيف بالقول: "منذ ما قبل أيام عيد الأضحى الماضي وخلال العيد ظل الماء متوفراً مع انقطاع لا بأس به، وكان الماء يصل حتى إلى تلك المنازل التي تمتلك (دينمات)، وهذا يدل أن الانقطاعات مُتعمدة، ولا يوجد أي أسباب فنية".

واختتم حديثه بمطالبة الجهات المختصة بمحاسبة هؤلاء المخربين، قائلاً: "لا نريد منهم أن يتركوننا وشأننا، فنحن لا نريد أن نتعذب بسبب انقطاع الماء عن منازلنا".

*البحث عن الذهب السائل

فاطمة غايب عبد الله (ربة أُسرة) في الخمسينيات من العمر، تشكو من انقطاع المياه عن منزلها، قائلة: "المياه عندنا منذ الحرب منقطعة بصورة كبيرة، فنلجأ للبحث عن مصادر المياه من الأنابيب التي تمر عبر الخط الدائري، ومن جوف الآبار، وإذا صادف ووجد بيت أو بيتين يطلع له الماء عبر "الدينمة" فنظل في طابور ومشاجرة دائمة حتى يصل دورنا".

وتضيف مُتأسفةً: "لقد اتسخت منازلنا، وأصبحت المؤن عفنة من قلة المياه، ونطلب من السلطات المحلية أن ترحمنا وأن تجد حلا لهذه الأزمة المتفاقمة في إطار مديرية دار سعد، وغيرها من المديريات والمناطق المجاورة".

وتختم بالقول: "نحن ناس كبار، ولا نستطيع أن ننقل المياه من أماكن بعيدة، وليس معقولًا أن نترك بناتنا الشابات القيام بعملية جلب المياه عبر الشوارع والطرقات".

*تلوث مياه الشرب

يقول المواطن فضل مكرم عبدالله: "لا يوجد لدينا ماء، وأن توفرت فإنها تصل إلينا بضخ ضعيف، بل إنه في بعض المرات تأتينا وهي مخلوطة بمياه المجاري".

ويضيف موجهًا رسالة للسلطات المحلية ولمؤسسة المياه والصرف الصحي بعدن، بالقول: "يجب عليهم إصلاح الشبكة، وتحسين أوضاع ضخ المياه، والتي بانقطاعها وضعفها المتكرر عن منازلنا انتشرت بيننا الكثير من الأمراض وخاصة مرض الكوليرا نتيجة اضطرارنا إلى جلب المياه من آبار تكون غالبا ملوثة وبعضها مختلطة بمياه المجاري".



يتحدث المواطن وهيب صالح مُصلح، عن معاناة الأهالي بالقول: "نعاني من عدم وجود مياه منذ فترة اندلاع الحرب 2015، فمن العيب أن نرى النساء والفتيات وهن ينقلن (دبات) المياه في الشوارع".

ويضيف مُناشدًا السلطات المحلية ومؤسسة المياه بـ"وضع حل جذري لهذه الأزمة"، مشيراً إلى أن "أهالي المنطقة قاموا بتنظيم مظاهرات قطعوا خلالها الطريق، كتعبير عن حاجتهم للمياه، ولكن دون جدوى".

وقال بأن بعض موظفي مؤسسة المياه يتحججون بأنهم لا يستلمون مرتباتهم، ويتوقفون عن أداء عملهم، كما أن "هناك بعض السماسرة يقومون بإغلاق المياه عن المواطنين"، حد قوله.

*ختاماً

في ختام تجوالنا في شارع الميدان بالجهة الشرقية من مديرية دار سعد، التقينا بالشاب محمد الزبيدي الذي تساءل عن أسباب انقطاعات المياه خاصة عن منطقة الجهة الشرقية بالمديرية بالقول: "لماذا تنقطع المياه عن الجهة الشرقية في دار سعد بالذات؟!"، مضيفًا: "منذ أشهر ونحن نعاني انقطاعات المياه، وهذه الانقطاعات تسببت في معاناة الأهالي".

وحينما سألناه عن المتخلفين عن تسديد فواتير المياه إجاب: "لماذا لا يقومون بحملة لإرغام الذين لا يسددون فواتير الاستهلاك على تسديدها، وإلا يقومون بقطع الخدمة عنهم، وليس عن الجميع، فهناك أطفال ونساء يعانون ويضطرون للبحث عن مصادر المياه من الخط الرئيسي، وهذا يشكل عليهم خطرا كبيرا".

وأضاف شارحًا الصعوبات: "نعاني في كيفية الحصول على المياه، فإما أن نذهب إلى جولة دار سعد للبحث عنها، أو جلبها من بئر مزرعة المصعبين، وهما مكانان بعيدان، ونضطر بسببهما إلى استئجار الدواب (الحمير)، أو عبر دراجة النقل (المجنونة) التي نستأجرها بقيمة 500 ريال".

وقال بعض المواطنين إنهم أصبحوا يجلبون المياه من آبار المساجد التي غالباً ما تكون مياؤها مالحة، وذلك بسبب الزحام الشديد من قبل المواطنين على جولة دار سعد وبئر المصعبين.

«الأيام» تعد بتناول رأي الطرف الآخر المُتمثل بمؤسسة المياه والصرف الصحي، في عدد قادم، لكي توضح أسباب انقطاع المياه عن الجهة الشرقية بدار سعد، ومازالت على تواصل مستمر مع المسؤوليين المعنيين.

تقرير/ علاء عادل حنش